توقيت القاهرة المحلي 02:59:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«زيد» على طريق «الحسين»

  مصر اليوم -

«زيد» على طريق «الحسين»

بقلم: د. محمود خليل

قبل الثورة التى اندلعت بها عام 1962 ضد حكم الأئمة، كانت اليمن دولة شيعية، يؤمن إمامها وأغلب سكانها بالمذهب الزيدى. الورثة الرسميون للمذهب الزيدى حالياً هم الحوثيون، ويردد البعض أنهم تحولوا إلى المذهب الشيعى الاثنى عشرى بعد التقارب الذى حدث بينهم وبين إيران.

تنسب طائفة الشيعة الزيدية إلى «زيد بن على بن الحسين»، وهو - من وجهة نظر أصحاب هذا المذهب - الإمام الخامس من أئمة الشيعة. كان لـ«زيد» قصة مع أهل العراق تتشابه إلى حد كبير مع قصة جده «الحسين بن على»، حين التف حوله عدد من الشيعة المناوئين للدولة الأموية، وكانوا - كما يحكى ابن كثير - حوالى أربعين ألفاً، فنهاه بعض النصحاء عن الخروج وقالوا له إن جدك - يقصدون الحسين - خير منك وقد التفت على بيعته من أهل العراق ثمانون ألفاً ثم خانوه، وحذروه من أهل العراق، فلم يقبل منهم «زيد»، بل استمر يبايع الناس فى الكوفة على كتاب الله وسنة رسوله حتى استفحل أمره بها، وما زال كذلك حتى دخلت سنة 122هـ فكان فيها مقتله، بسبب انفضاض أهل العراق من حوله.

ويرى المؤرخون أن سبب انفضاض الشيعة من حوله ارتبط برأيه فى الشيخين أبى بكر وعمر رضى الله عنهما، فقد سأله شيعة العراق: ما قولك يرحمك الله فى أبى بكر وعمر؟، فقال: غفر الله لهما ما سمعت أحداً من أهل بيتى تبرأ منهما، وأنا لا أقول فيهما إلا خيراً، قالوا: فلِمَ تطلب بدم أهل البيت؟ فقال: إنا كنا أحق الناس بهذا الأمر، ولكن القوم استأثروا علينا به ودفعونا عنه ولم يبلغ ذلك عندنا بهم كفراً، ثم سألوه لماذا يقاتل بنى أمية وهو يوقر الشيخين أبا بكر وعمر، فقال: إن هؤلاء ليسوا كأولئك، إن هؤلاء - يقصد الأمويين - ظلموا الناس وظلموا أنفسهم، وإنى أدعو إلى كتاب الله وسنة نبيه وإحياء السنن وإماتة البدع فإن تسمعوا يكن خيراً لكم ولى، وإن تأبوا فلست عليكم بوكيل. فرفضوه وانصرفوا عنه ونقضوا بيعته وتركوه، فلهذا سموا «الرافضة» يومئذ ومن تابعه من الناس على قوله سموا «الزيدية».

يظهر هذا الخطاب أن من نهجوا نهج «زيد بن على» كانوا أكثر فرق الشيعة اعتدالاً، وربما كان السبب فى ذلك أن قضية «زيد» كانت واضحة أشد الوضوح. فالرجل خرج ليدفع عن المسلمين ظلم بنى أمية واستبدادهم، وأراد أن يحيى مفهوم الدولة «الديّانة» أى الدولة التى تحيى قيم وأخلاقيات الإسلام.

كان «زيد» يرى أن الأمويين تخلوا عن الكثير من قيم الإسلام وعلى رأسها قيمة «الشورى» وحق المسلمين فى الاختيار لأنفسهم، وأقاموا ملكاً عضوضاً يتوارث فيه الأبناء الحكم عن الآباء، وأسسوا الحكم على الغلبة بالسيف والاستبداد بالأمر، لأنهم آمنوا أن فكرة «تقوية الدولة» مقدمة على فكرة «حماية كرامة الإنسان»، فرضوا بإهدارها من خلال الممارسات الظالمة.

أمر آخر يستحق أن نتوقف أمامه فى قصة «الزيديين»، وهو ذلك الأمر المتعلق بأهل العراق - من المتشيعين - الذين دأبوا عبر تاريخهم على الالتفاف حول دعاة التغيير، ولكن ما إن تحتدم المعارك حتى ينفضوا من حول القيادة، مؤثرين السلامة، وهاربين من الميدان، تاركين خلفهم من كانوا يلتفون حوله بالأمس. كذلك فعلوا مع على بن أبى طالب حين نابذوه العداء بعد حادثة التحكيم الشهيرة فانفضوا من حوله، وهو ما فعلوه مع ولده «الحسين»، ثم مع حفيد الحسين «زيد» الذى تبقى معه من الأربعين ألفاً الذين التفوا حوله فى البداية خمسمائة فقط، فقاتل الأمويين قتالاً يائساً وانتهى الأمر بهزيمته وقتله، واحتز يوسف بن عمر قائد الجيش الأموى الذى قاتله رأسه، تماماً مثلما وقع مع جده «الحسين»، ليتم إرساله إلى الخليفة الأموى هشام بن عبدالملك فى الشام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«زيد» على طريق «الحسين» «زيد» على طريق «الحسين»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt