توقيت القاهرة المحلي 01:35:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«زيد» على طريق «الحسين»

  مصر اليوم -

«زيد» على طريق «الحسين»

بقلم: د. محمود خليل

قبل الثورة التى اندلعت بها عام 1962 ضد حكم الأئمة، كانت اليمن دولة شيعية، يؤمن إمامها وأغلب سكانها بالمذهب الزيدى. الورثة الرسميون للمذهب الزيدى حالياً هم الحوثيون، ويردد البعض أنهم تحولوا إلى المذهب الشيعى الاثنى عشرى بعد التقارب الذى حدث بينهم وبين إيران.

تنسب طائفة الشيعة الزيدية إلى «زيد بن على بن الحسين»، وهو - من وجهة نظر أصحاب هذا المذهب - الإمام الخامس من أئمة الشيعة. كان لـ«زيد» قصة مع أهل العراق تتشابه إلى حد كبير مع قصة جده «الحسين بن على»، حين التف حوله عدد من الشيعة المناوئين للدولة الأموية، وكانوا - كما يحكى ابن كثير - حوالى أربعين ألفاً، فنهاه بعض النصحاء عن الخروج وقالوا له إن جدك - يقصدون الحسين - خير منك وقد التفت على بيعته من أهل العراق ثمانون ألفاً ثم خانوه، وحذروه من أهل العراق، فلم يقبل منهم «زيد»، بل استمر يبايع الناس فى الكوفة على كتاب الله وسنة رسوله حتى استفحل أمره بها، وما زال كذلك حتى دخلت سنة 122هـ فكان فيها مقتله، بسبب انفضاض أهل العراق من حوله.

ويرى المؤرخون أن سبب انفضاض الشيعة من حوله ارتبط برأيه فى الشيخين أبى بكر وعمر رضى الله عنهما، فقد سأله شيعة العراق: ما قولك يرحمك الله فى أبى بكر وعمر؟، فقال: غفر الله لهما ما سمعت أحداً من أهل بيتى تبرأ منهما، وأنا لا أقول فيهما إلا خيراً، قالوا: فلِمَ تطلب بدم أهل البيت؟ فقال: إنا كنا أحق الناس بهذا الأمر، ولكن القوم استأثروا علينا به ودفعونا عنه ولم يبلغ ذلك عندنا بهم كفراً، ثم سألوه لماذا يقاتل بنى أمية وهو يوقر الشيخين أبا بكر وعمر، فقال: إن هؤلاء ليسوا كأولئك، إن هؤلاء - يقصد الأمويين - ظلموا الناس وظلموا أنفسهم، وإنى أدعو إلى كتاب الله وسنة نبيه وإحياء السنن وإماتة البدع فإن تسمعوا يكن خيراً لكم ولى، وإن تأبوا فلست عليكم بوكيل. فرفضوه وانصرفوا عنه ونقضوا بيعته وتركوه، فلهذا سموا «الرافضة» يومئذ ومن تابعه من الناس على قوله سموا «الزيدية».

يظهر هذا الخطاب أن من نهجوا نهج «زيد بن على» كانوا أكثر فرق الشيعة اعتدالاً، وربما كان السبب فى ذلك أن قضية «زيد» كانت واضحة أشد الوضوح. فالرجل خرج ليدفع عن المسلمين ظلم بنى أمية واستبدادهم، وأراد أن يحيى مفهوم الدولة «الديّانة» أى الدولة التى تحيى قيم وأخلاقيات الإسلام.

كان «زيد» يرى أن الأمويين تخلوا عن الكثير من قيم الإسلام وعلى رأسها قيمة «الشورى» وحق المسلمين فى الاختيار لأنفسهم، وأقاموا ملكاً عضوضاً يتوارث فيه الأبناء الحكم عن الآباء، وأسسوا الحكم على الغلبة بالسيف والاستبداد بالأمر، لأنهم آمنوا أن فكرة «تقوية الدولة» مقدمة على فكرة «حماية كرامة الإنسان»، فرضوا بإهدارها من خلال الممارسات الظالمة.

أمر آخر يستحق أن نتوقف أمامه فى قصة «الزيديين»، وهو ذلك الأمر المتعلق بأهل العراق - من المتشيعين - الذين دأبوا عبر تاريخهم على الالتفاف حول دعاة التغيير، ولكن ما إن تحتدم المعارك حتى ينفضوا من حول القيادة، مؤثرين السلامة، وهاربين من الميدان، تاركين خلفهم من كانوا يلتفون حوله بالأمس. كذلك فعلوا مع على بن أبى طالب حين نابذوه العداء بعد حادثة التحكيم الشهيرة فانفضوا من حوله، وهو ما فعلوه مع ولده «الحسين»، ثم مع حفيد الحسين «زيد» الذى تبقى معه من الأربعين ألفاً الذين التفوا حوله فى البداية خمسمائة فقط، فقاتل الأمويين قتالاً يائساً وانتهى الأمر بهزيمته وقتله، واحتز يوسف بن عمر قائد الجيش الأموى الذى قاتله رأسه، تماماً مثلما وقع مع جده «الحسين»، ليتم إرساله إلى الخليفة الأموى هشام بن عبدالملك فى الشام.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«زيد» على طريق «الحسين» «زيد» على طريق «الحسين»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt