توقيت القاهرة المحلي 10:57:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التسلط الاستهلاكى

  مصر اليوم -

التسلط الاستهلاكى

بقلم - سامح فوزي

تنتج المجتمعات حتى تستهلك، فليس الاستهلاك عملا سلبيا، لكنه يؤدى وظيفة فى الاقتصاد. فماذا لو انخفض استهلاك المجتمع إلى حدوده الدنيا؟ سوف يقل الإنتاج، وتضطر المصانع إلى تخفيض العمالة بها، وتزداد البطالة، وقد يتجه بعض الأعمال إلى إغلاق أبوابها. ولكن إذا تسلطت حمى الاستهلاك على البشر، فإن النتائج قد تكون عكسية، حيث تقل قدرة الناس على الادخار، وينفقون كل ما فى جيوبهم، وقد تستبد بعقولهم تطلعات الاستهلاك، ويتجهون إلى الاستدانة أو الاكتئاب أو محاولة الكسب بأى سبيل، فى الوقت الذى تزداد معدلات استيراد السلع غير الضرورية حتى تلتهم الرصيد المتاح من النقد الاجنبى.
ترتفع أسعار السلع منذ فترة فى المجتمع، وتزداد معدلات التضخم، ويشكو الناس من أن القدرة الشرائية للجنيه فى انخفاض، بينما أسعار السلع فى ارتفاع. وهناك من المحللين الاقتصاديين من يقولون إن القادم قد يكون أسوأ، حيث تستمر أسعار السلع فى الصعود، بينما يزداد انخفاض قيمة الجنيه. ومنذ أيام صار حديث الفضائيات، ومواقع التواصل الاجتماعى ارتفاع أسعار وجبات أحد محلات الوجبات الجاهزة الشهير، وكأن الناس تعيش على هذه الوجبات، أو أن هذا يمثل أسلوب الحياة فى المجتمع. وأظن أن هذا نتاج عقلية الاستهلاك التى غرست فى حياة المصريين، إلى حد أن المرء عندما يمر على محل الوجبات الجاهزة المشار إليه تجد كل الطاولات مشغولة، وطابور أمام المكان المخصص لتسليم الوجبات، وعمال خدمة توصيل المنازل يعملون بكثافة فى الشارع. إذا عدنا إلى سبعينيات القرن الماضى لم يكن أهل مصر يأكلون الوجبات الجاهزة، بما تحمله من مضار صحية، مثلما كانت مجتمعات فى أفريقيا لا يعرفون الدقيق فى صناعة الخبز بل لديهم محاصيل أخرى محلية يصنعون منها الخبز، وكانت الرضاعة الطبيعية هى أساس إطعام الأطفال حديثى الولادة قبل ان ينتشر اللبن الصناعى. ما الحكاية؟ القصة باختصار أن الشركات العالمية الكبرى عرفت كيف تغزو المجتمعات بالإعلان والإبهار وتصدير شكل حياة الغرب إليها حتى تغير من نمط الحياة اليومية، وتجد أسواقا رائجة لمنتجاتها. وقد حدث ذلك بالفعل، مما وضع ضغوطا شديدة على ميزانيات الدول، كما قلصت بشدة من القدرات المالية للأفراد، الذين يلهثون وراء شراء المنتجات.
ولا يشمل التسلط الاستهلاكى استهلاك المادة فقط، ولكنه يمتد ليشمل استهلاك الانسان ذاته من خلال استعراض الوجاهة، والجمال، وممارسة الاستعلاء الطبقى، وقد ساعدت السوشيال ميديا على انتشار المباهاة والافتعال الطبقى.
الملفت أن مصدرى التسلط الاستهلاكى ليسوا من دعاة الاستهلاك البذخى، ويكفى أن ننظر إلى نمط حياة الأسرة الغربية من الطبقة الوسطى، كيف أنهم لا يعيشون بالحياة المصدرة لنا، ويختارون نهجا استهلاكيا فى الحياة، لا يعرف البذخ، أو الترف، أو المغالاة فى الاستهلاك.
أظن أن الحياة تدفعنا إلى أن نعيش بهذه العقلية حتى نستطيع أن يعيش هذا المجتمع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التسلط الاستهلاكى التسلط الاستهلاكى



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - الجيش الإسرائيلي ينفذ عمليات نسف جنوبي قطاع غزة

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt