توقيت القاهرة المحلي 03:35:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفلاح المصري شاهد العصور

  مصر اليوم -

الفلاح المصري شاهد العصور

بقلم:مصطفى الفقي

مازلت أعتقد أن شريحة كبيرة من أبناء أعيان الريف كانوا هم وقود الحركة الوطنية لقرون مضت وأزمنة تراجعت، فقد كان وجودهم شهادة على قدرة التعليم فى إحداث الصعود الطبقى فالتعليم والجندية أى المرور بمراحل الدراسة المختلفة وبلوغ درجات عليا فيها، كذلك فإن الانتظام بالسلك العسكرى والالتحاق بالجيش المصرى كان كلاهما مبررًا للارتقاء الطبقى والارتفاع فى سلم الوظائف بما يؤدى إلى نقلة نوعية تجعل صاحبها يلحق بركاب الطبقة المتوسطة، وما أكثر النماذج التى رأيناها لذلك بدءًا من على مبارك مرورا بالرعيل الأول من مفكرى القرن العشرين وأعنى بهم أسماء مثل أحمد لطفى السيد ومحمد حسين هيكل والدكتور على إبراهيم فضلا عن دور الأزهر الشريف فى الدفع بقيادات من نوع آخر جمع بعضها بين علوم الدنيا والدين وحملوا لواء الاستنارة وحاربوا التخلف ويتجسد هذا النموذج فى رائد التنوير د. طه حسين، خلاصة ما أود أن أقوله من هذه المقدمة هو أن القدرة على الصعود الطبقى لا تحتاج إلى المال ولكنها تعتمد بشكل أساسى على العلم وتدور حول ما يمكن أن يقدمه من دفعة إلى الأمام وتصور حيوى رشيد، ولقد عرفت مصر مظاهر الصعود الطبقى فى مراحله المختلفة وتمكنت دائمًا من أن تقدم نماذج لا لمصر وحدها ولكن للعالمين العربى والإسلامى، فالفلاح المصرى بحق هو ديدبان العصر وحارس النيل الذى ارتبط دائمًا بالجغرافيا والتاريخ أى بالمكان والزمان فهو صانع القيم الذى تشكلت به شخصية الأمة وتبلورت معه خصائص الوطن، إنه نموذج رفيع للذكاء الفطرى والعمق الفكرى والذى لا تخلو شخصيته من دهاء حميد وحرصٍ واضح، فلقد عايش كل النظم وعرف استبداد السلطة والإقطاع معًا فى مراحل مختلفة من تاريخه وكان له أعظم الأثر على حياة المصريين فى السنوات الأخيرة، فهو أسطورة باقية ولحن مميز لشخصية الوطن، وقد مر التاسع من سبتمبر هذا العام وهو عيد الفلاح المصرى لكى نتذكر جميعًا أصولنا البعيدة وجذورنا العميقة وندرك أن الفلاح كان

ولايزال وسوف يظل عماد الثروة الوطنية، وأنا أتذكر مثل هذه الأيام من طفولتى عندما كان ينتهى موسم جنى القطن أو يقترب من ذلك فإذا الفلاح يتمكن من تأهيل ابنته للزواج وإعداد ابنه للاستقلال، فالقطن هو الذهب الأبيض فى عصره يفتح باب الأعراس والمناسبات المبهجة ويجعل الجميع سعداء على قلب رجل واحد، ولذلك فما من مناسبة التقيت فيها بخبير القطن المصرى أمين أباظة وزير الزراعة الأسبق إلا واستمعت منه إلى آرائه الصائبة فى محنة القطن حاليًا وتراجعه فى الأسواق العالمية ومازلت أتذكر موقف اليسار المصرى من فلاح الأرض كما طرحه الكاتب إبراهيم عامر فى كتابه الشهير «الأرض والفلاح» أو كما قام بتحليله على بركات فى كتابه الموسوعى عن تاريخ الملكية الزراعية فى مصر. كما أتذكر يوم أن جاء عبد الرزاق صدقى وزير الزراعة وأحمد حسن الباقورى وزير الأوقاف لتوزيع أرض تفتيش المغازى باشا بمحافظة البحيرة وما قاله يومها الباقورى نصًا (لم يكن المغازى إقطاعيًا بمعنى كلمة إقطاع ولكنه عصامى كون نفسه بنفسه، إلا أن القانون ينطبق على الجميع) وكان الكل يعلم أن ذلك الإقطاعى العادل قد كون ثروته الحقيقية من تجارة الأقطان الرائجة فى عصره.. رحم الله الجميع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفلاح المصري شاهد العصور الفلاح المصري شاهد العصور



GMT 09:42 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

حقد إيران على الجامعة الأميركيّة

GMT 09:40 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

يكذبون علينا ونصدقهم!

GMT 09:35 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

معشرك

GMT 09:29 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

جلسة مسائية مع أسرة طهرانية

GMT 09:22 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

طرابلس في حرب إيران

GMT 09:20 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

القراءة المبكرة... هل تحققت؟

GMT 09:15 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«أرتميس ــ 2» وأوان العودة إلى القمر

GMT 07:50 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

مدرب إسبانيا: «هذا درس لنا»
  مصر اليوم - مسيّرة إيرانية تستهدف مجمع الوزارات في الكويت

GMT 12:45 2021 السبت ,06 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 09:40 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

كفتة بطاطس

GMT 15:32 2024 الثلاثاء ,30 إبريل / نيسان

تحديات تحولات الكتابة للطفل في العصر الرقمي

GMT 09:45 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

نصائح لثبات العطر لمدة تدوم اطول

GMT 23:12 2017 الأربعاء ,11 تشرين الأول / أكتوبر

ميرنا وليد تلتقي مصطفى فهمي وإلهام شاهين وتحضر لعمل معهما

GMT 07:02 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

وزير الكهرباء المصري يكشف عن اتفاق نووي جديد مع روسيا

GMT 10:22 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

باريس هيلتون تلبس فستانًا في "Maison de Mode"

GMT 06:05 2018 السبت ,27 كانون الثاني / يناير

أطول رجل في العالم وأقصر امرأة يلتقيان في حضن الأهرامات

GMT 09:27 2016 الأربعاء ,28 كانون الأول / ديسمبر

2017 عام الطاقة والحيوية لمواليد برج الميزان

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt