توقيت القاهرة المحلي 22:45:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفلاح المصري شاهد العصور

  مصر اليوم -

الفلاح المصري شاهد العصور

بقلم:مصطفى الفقي

مازلت أعتقد أن شريحة كبيرة من أبناء أعيان الريف كانوا هم وقود الحركة الوطنية لقرون مضت وأزمنة تراجعت، فقد كان وجودهم شهادة على قدرة التعليم فى إحداث الصعود الطبقى فالتعليم والجندية أى المرور بمراحل الدراسة المختلفة وبلوغ درجات عليا فيها، كذلك فإن الانتظام بالسلك العسكرى والالتحاق بالجيش المصرى كان كلاهما مبررًا للارتقاء الطبقى والارتفاع فى سلم الوظائف بما يؤدى إلى نقلة نوعية تجعل صاحبها يلحق بركاب الطبقة المتوسطة، وما أكثر النماذج التى رأيناها لذلك بدءًا من على مبارك مرورا بالرعيل الأول من مفكرى القرن العشرين وأعنى بهم أسماء مثل أحمد لطفى السيد ومحمد حسين هيكل والدكتور على إبراهيم فضلا عن دور الأزهر الشريف فى الدفع بقيادات من نوع آخر جمع بعضها بين علوم الدنيا والدين وحملوا لواء الاستنارة وحاربوا التخلف ويتجسد هذا النموذج فى رائد التنوير د. طه حسين، خلاصة ما أود أن أقوله من هذه المقدمة هو أن القدرة على الصعود الطبقى لا تحتاج إلى المال ولكنها تعتمد بشكل أساسى على العلم وتدور حول ما يمكن أن يقدمه من دفعة إلى الأمام وتصور حيوى رشيد، ولقد عرفت مصر مظاهر الصعود الطبقى فى مراحله المختلفة وتمكنت دائمًا من أن تقدم نماذج لا لمصر وحدها ولكن للعالمين العربى والإسلامى، فالفلاح المصرى بحق هو ديدبان العصر وحارس النيل الذى ارتبط دائمًا بالجغرافيا والتاريخ أى بالمكان والزمان فهو صانع القيم الذى تشكلت به شخصية الأمة وتبلورت معه خصائص الوطن، إنه نموذج رفيع للذكاء الفطرى والعمق الفكرى والذى لا تخلو شخصيته من دهاء حميد وحرصٍ واضح، فلقد عايش كل النظم وعرف استبداد السلطة والإقطاع معًا فى مراحل مختلفة من تاريخه وكان له أعظم الأثر على حياة المصريين فى السنوات الأخيرة، فهو أسطورة باقية ولحن مميز لشخصية الوطن، وقد مر التاسع من سبتمبر هذا العام وهو عيد الفلاح المصرى لكى نتذكر جميعًا أصولنا البعيدة وجذورنا العميقة وندرك أن الفلاح كان

ولايزال وسوف يظل عماد الثروة الوطنية، وأنا أتذكر مثل هذه الأيام من طفولتى عندما كان ينتهى موسم جنى القطن أو يقترب من ذلك فإذا الفلاح يتمكن من تأهيل ابنته للزواج وإعداد ابنه للاستقلال، فالقطن هو الذهب الأبيض فى عصره يفتح باب الأعراس والمناسبات المبهجة ويجعل الجميع سعداء على قلب رجل واحد، ولذلك فما من مناسبة التقيت فيها بخبير القطن المصرى أمين أباظة وزير الزراعة الأسبق إلا واستمعت منه إلى آرائه الصائبة فى محنة القطن حاليًا وتراجعه فى الأسواق العالمية ومازلت أتذكر موقف اليسار المصرى من فلاح الأرض كما طرحه الكاتب إبراهيم عامر فى كتابه الشهير «الأرض والفلاح» أو كما قام بتحليله على بركات فى كتابه الموسوعى عن تاريخ الملكية الزراعية فى مصر. كما أتذكر يوم أن جاء عبد الرزاق صدقى وزير الزراعة وأحمد حسن الباقورى وزير الأوقاف لتوزيع أرض تفتيش المغازى باشا بمحافظة البحيرة وما قاله يومها الباقورى نصًا (لم يكن المغازى إقطاعيًا بمعنى كلمة إقطاع ولكنه عصامى كون نفسه بنفسه، إلا أن القانون ينطبق على الجميع) وكان الكل يعلم أن ذلك الإقطاعى العادل قد كون ثروته الحقيقية من تجارة الأقطان الرائجة فى عصره.. رحم الله الجميع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفلاح المصري شاهد العصور الفلاح المصري شاهد العصور



GMT 11:00 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 10:59 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 10:58 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

لغز اغتيال سيف…

GMT 10:57 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

ثلاث “ساعات” حاسمة: طهران.. واشنطن.. تل أبيب

GMT 10:56 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 10:55 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 10:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 10:54 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التهمة: مُزعجٌ مثل «ذبابة الخيل»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 20:53 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع
  مصر اليوم - توقيت الطعام كلمة السر لنجاح الصيام المتقطع

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt