توقيت القاهرة المحلي 06:16:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سر التنمر الإيراني

  مصر اليوم -

سر التنمر الإيراني

بقلم ـ حمد الماجد

ردود الفعل الرخوة لبعض الدول الغربية والعربية تجاه الأعمال الحربية الإيرانية الأخيرة البالغة الخطورة التي استهدفت جانباً من البنية التحية البترولية السعودية، ونزعة انحياز الإعلام الغربي وبعض البرلمانيين الغربيين تجاه تصديق الرواية الإيرانية على الرغم من تدخلاتها المكشوفة في عدد من الدول العربية وصلت إلى حد درجة احتلال 4 عواصم عربية، وجرأة الإيرانيين على التحول من منازلة السعودية بالوكالة إلى منازلتها مباشرة... كل ذلك، بالإضافة إلى عوامل أخرى، يُحتم ضرورة إعادة «ترتيب الأوراق» ومراجعة المواقف، فحادث الهجوم المباغت والمباشر على مصافي البترول السعودية يماثل في حجمه هجمات سبتمبر (أيلول) الإرهابية الأميركية التي غيرت الاستراتيجية الأميركية وغيرت بعدها عالمنا اليوم وما زلنا نعيش ارتدادات ذاك الزلزال الرهيب.
ومن سبر غور الخطط الإيرانية منذ اندلاع الثورة الخمينية الطائفية في 1979 وإطلاق التهديد بنشر ثقافتها الثورية الإرهابية تحت شعار «حماية المستضعفين» والحقائق على الأرض تثبت أن الارتباط بين المعركة الآيديولوجية والعسكرية وثيق، فالأولى سبب والثانية نتيجة، الأولى هي الذخيرة والثانية هي البندقية، الأولى الروح والثانية الجسد، ولهذا فالعلمانية الغربية التي فرغت للتو من معركتها مع الكنيسة وتخلصت من سيطرتها، لم تستغن عن الكنيسة وإرسالياتها التبشيرية لتكون حصان طروادة مهدت بها الأرض وسهلتها للاستعمار الغربي الذي جثم على دول العالم الثالث قروناً ثقيلة.
حديد الآيديولوجيا الإيرانية حين اندلعت الثورة الخمينية الإيرانية، قابلته كتلة من القطن العربي الآيديولوجي الرخو، فكانت المعركة الآيديولوجية غير متكافئة، في الصراع الذي احتدم مع إيران بعيد اندلاع الثورة الإيرانية كان صدام حسين ببعثيته المتهالكة خصماً آيديولوجياً غير كفؤ في معركته مع إيران، فعلى الجبهة الإيرانية كانت روحاً دينية متوقدة، وفي الجبهة العراقية كانت مؤتمرات البعث العراقي مكتنزة بالمسخرة بمفهوم الدين واستهزاء بشعائره وصلت إلى حد القول «آمنت بالبعث رباً لا شريك له***وبالعروبة ديناً ماله ثاني»، لدرجة أن عضواً في القيادة القطرية العراقية تلاسن مع زميله أمام «الرفيق» صدام حسين متهماً إياه بأنه يصلي (مقطع الفيديو موجود بالـ«يوتيوب»)!!! ومع أن جيش صدام قد ساندته أميركا عسكرياً واستخباراتياً، وفتحت له عدد من الدول العربية خزائنها المالية وبلا سقف، فإن إيران تماسكت وتعافت، ثم انطلقت تواصل تنفيذ مخططاتها التوسعية واستراتيجياتها في العالم السني.
ففي لبنان، مثلاً، تمدد الأخطبوط الآيديولوجي الإيراني ونهض بالجنوب الشيعي، وراحت إيران تحت سمع وبصر العالم السني تبني تحالفاتها لبنة لبنة كياناً آيديولوجياً قوياً ومتماسكاً من الناحية الاقتصادية والعسكرية، فأسست مع «حزب الله» لا أقول ميليشيات عسكرية قوية، بل أعدت جيشاً احترافياً مدرباً، أصبح بعدده الذي يتجاوز السبعين ألفاً، وبكل المقاييس، أقوى من الجيش اللبناني، بل يفوق عدداً من جيوش الدول في المنطقة، وكان يدها اليمنى في معركتها الطائفية في سوريا وسبباً قوياً لانتصار جنرالها المؤدلج قاسم سليماني، وفي المقابل لم يكن للسنة في لبنان (بسبب هشاشة الباعث الآيديولوجي) من يهتم بميزان القوى في هذا البلد الذي اخترقته كل الدول والتوجهات، ورأينا شاهداً صارخاً لهذا الإهمال حين اجتاحت، قبل سنوات، ميليشيات «حزب الله» بسهولة بيروت الغربية ذات الكثافة السكانية السنية العالية، سهولة ذكرتنا باجتياح القوات النازية للنمسا بقيادة هتلر، فلا مقاومة تذكر ولا حتى ميليشيات تحميهم وهم الأكثر عدداً «لا عدة».
لنتكلم بكل شفافية وصراحة، إيران قادت وتقود العالم الشيعي بكل مهنية واحترافية، ورسمت لآيديولوجيتها استراتيجية ذات مسارين؛ أحدهما تسويقي والثاني عسكري، والمؤسف أن العالم العربي السني في المقابل كان ولا يزال يعيش صراعاً متشنجاً بين تياريه المحافظ والليبرالي، جعل بعض العرب يتحسس من كل شيء له علاقة بالدين؛ مما أصاب الجبهة الآيديولوجية مع إيران بالهزال، والهزيمة على الجبهة الآيديولوجية تمهد حتماً للهزائم على الجبهة العسكرية والواقع العربي المر خير شاهد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سر التنمر الإيراني سر التنمر الإيراني



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt