توقيت القاهرة المحلي 21:09:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حرب أوكرانيا بعيون عربية

  مصر اليوم -

حرب أوكرانيا بعيون عربية

بقلم: حمد الماجد

شريحة من الشعوب العربية، ربما ليست صغيرة، ارتبكت وهي ترقب من كثب صراع «النوويين» المخيف على الثرى الأوكراني، بين الدول الغربية الراغبة في تمدد حلف الناتو شرقاً، وبين روسيا الطامحة إلى استعادة المجد السوفياتي بانتزاع مناطقه الغربية من فك الناتو، والشعوب العربية تدرك جيداً أنها وإن كانت تبعد آلاف الكيلومترات عن جبهات القتال الأوكرانية المشتعلة، إلا أن آلة الحرب النووية الفتاكة ذات التقنية الرهيبة قضت على شيء اسمه (البعد عن مرمى النيران)، وأمست هذه الشريحة العربية المرتبكة زائغة العينين مرفوعة الحاجبين إزاء الحرب الباردة التي «شعللها» طرفا الصراع؛ روسيا البوتينية بطموحها «القيصري» المتوثب، وحلف الناتو بقيادته الأميركية المسكونة باستفزاز الدب الروسي وإدماء أنفه، وجرح كبريائه.

يمكن أن نتفهم منطقية هذا الارتباك العربي ومسبباته، فمشهد الصراع لا يحتكر الصواب فيه طرف، كما لا يمكن أن نرمي طرفاً بتحمل وزر ما يحدث، بل ثمة حق وباطل عند كل أطراف الصراع بالأصالة أو بالنيابة، بين روسيا التي أخطأت حين اجتاحت دولة ذات سيادة لكن بمبررات تبدو للروس ولمناصريهم منطقية بل وحتمية، وهي وضع عصا في دولاب زحف الناتو شرقاً الذي يهدد سيادة روسيا، وبين أميركا وحلفائها في الناتو الذين يرون أن غالبية شعوب دول شرق القارة الأوروبية، التي فلتت من منظومة الاتحاد السوفياتي البائد، ومنها أوكرانيا، تميل للمنظومة الغربية الأكثر تطوراً ورفاهية وحرية، وهذا حق ممزوج بباطل، وهو استمرار الازدراء الغربي لروسيا التي لا يرونها غير دولة عظمى منهكة، أشبه بأسد مردود إلى أرذل العمر.
وهذه الشريحة، وإن كان بعضهم يكره اجتياح بوتين لأوكرانيا وتعريض السلم العالمي كله للانزلاق نحو حرب نووية مدمرة لا تبقي ولا تذر، لكن في ذات الوقت يكرهون أن تستفرد أميركا بلقب «القطب الواحد»، فقد تعلم العرب أن نشوتهم بانهيار الاتحاد السوفياتي الشيوعي بعد انسحابه المذل من أفغانستان كانت فرحة ساذجة، لأنهم لم يدركوا معنى أن تستفرد أميركا بقيادة العالم إلا بعد أن غزت العراق وأفغانستان، ومنحت إسرائيل ما لم تحلم به، لأن أميركا ببساطة ليس أمامها من تخافه أو تحسب حسابه.
والعرب الذين يريدون لروسيا أن تكون قوة تعدل وتوازن الكفة الطائشة لأميركا، يكرهون النزعة الهتلرية لها، فالدب الروسي الجائع لن يتوقف عند التهام أوكرانيا بل يراها «تصبيرة» قبل أن يبلع بقية الدول التي كانت تدور في فلك الإمبراطورية السوفياتية، وهذا هوس بالإرث القيصري رغبة في إحياء أمجاد التاريخ التليد.
القيصر بوتين الأكبر أربك الغرب والشرق والعرب، وعقلاء العالم يطمحون لأن يروا روسيا قوة عظمى تحفظ توازن الرعب مع أميركا، ولكنهم يكرهون جنون العظمة والنزعة التوسعية التي تجر كوكبنا إلى نزاعات عدمية دموية طائشة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب أوكرانيا بعيون عربية حرب أوكرانيا بعيون عربية



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt