توقيت القاهرة المحلي 04:36:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حرب أوكرانيا بعيون عربية

  مصر اليوم -

حرب أوكرانيا بعيون عربية

بقلم: حمد الماجد

شريحة من الشعوب العربية، ربما ليست صغيرة، ارتبكت وهي ترقب من كثب صراع «النوويين» المخيف على الثرى الأوكراني، بين الدول الغربية الراغبة في تمدد حلف الناتو شرقاً، وبين روسيا الطامحة إلى استعادة المجد السوفياتي بانتزاع مناطقه الغربية من فك الناتو، والشعوب العربية تدرك جيداً أنها وإن كانت تبعد آلاف الكيلومترات عن جبهات القتال الأوكرانية المشتعلة، إلا أن آلة الحرب النووية الفتاكة ذات التقنية الرهيبة قضت على شيء اسمه (البعد عن مرمى النيران)، وأمست هذه الشريحة العربية المرتبكة زائغة العينين مرفوعة الحاجبين إزاء الحرب الباردة التي «شعللها» طرفا الصراع؛ روسيا البوتينية بطموحها «القيصري» المتوثب، وحلف الناتو بقيادته الأميركية المسكونة باستفزاز الدب الروسي وإدماء أنفه، وجرح كبريائه.

يمكن أن نتفهم منطقية هذا الارتباك العربي ومسبباته، فمشهد الصراع لا يحتكر الصواب فيه طرف، كما لا يمكن أن نرمي طرفاً بتحمل وزر ما يحدث، بل ثمة حق وباطل عند كل أطراف الصراع بالأصالة أو بالنيابة، بين روسيا التي أخطأت حين اجتاحت دولة ذات سيادة لكن بمبررات تبدو للروس ولمناصريهم منطقية بل وحتمية، وهي وضع عصا في دولاب زحف الناتو شرقاً الذي يهدد سيادة روسيا، وبين أميركا وحلفائها في الناتو الذين يرون أن غالبية شعوب دول شرق القارة الأوروبية، التي فلتت من منظومة الاتحاد السوفياتي البائد، ومنها أوكرانيا، تميل للمنظومة الغربية الأكثر تطوراً ورفاهية وحرية، وهذا حق ممزوج بباطل، وهو استمرار الازدراء الغربي لروسيا التي لا يرونها غير دولة عظمى منهكة، أشبه بأسد مردود إلى أرذل العمر.
وهذه الشريحة، وإن كان بعضهم يكره اجتياح بوتين لأوكرانيا وتعريض السلم العالمي كله للانزلاق نحو حرب نووية مدمرة لا تبقي ولا تذر، لكن في ذات الوقت يكرهون أن تستفرد أميركا بلقب «القطب الواحد»، فقد تعلم العرب أن نشوتهم بانهيار الاتحاد السوفياتي الشيوعي بعد انسحابه المذل من أفغانستان كانت فرحة ساذجة، لأنهم لم يدركوا معنى أن تستفرد أميركا بقيادة العالم إلا بعد أن غزت العراق وأفغانستان، ومنحت إسرائيل ما لم تحلم به، لأن أميركا ببساطة ليس أمامها من تخافه أو تحسب حسابه.
والعرب الذين يريدون لروسيا أن تكون قوة تعدل وتوازن الكفة الطائشة لأميركا، يكرهون النزعة الهتلرية لها، فالدب الروسي الجائع لن يتوقف عند التهام أوكرانيا بل يراها «تصبيرة» قبل أن يبلع بقية الدول التي كانت تدور في فلك الإمبراطورية السوفياتية، وهذا هوس بالإرث القيصري رغبة في إحياء أمجاد التاريخ التليد.
القيصر بوتين الأكبر أربك الغرب والشرق والعرب، وعقلاء العالم يطمحون لأن يروا روسيا قوة عظمى تحفظ توازن الرعب مع أميركا، ولكنهم يكرهون جنون العظمة والنزعة التوسعية التي تجر كوكبنا إلى نزاعات عدمية دموية طائشة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب أوكرانيا بعيون عربية حرب أوكرانيا بعيون عربية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt