توقيت القاهرة المحلي 04:36:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما الذي ميز عبد الله بن إدريس؟

  مصر اليوم -

ما الذي ميز عبد الله بن إدريس

بقلم : حمد الماجد

تأملت في سير الأعلام والنبلاء والعلماء والأدباء والشعراء في القديم والحديث، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وتأملت سيرة من اشتد وهجه منهم وطال عنقه بينهم وبزَّ أقرانه وفاقهم في الذكر والثناء والاحتفاء والمحبة والقبول والشعبية، ولم أجد أن نتاجهم الأدبي أو العلمي أو الشعري أو الأكاديمي هو بالضرورة باعث هذا الوهج والتميز فحسب، مع التسليم بالأهمية القصوى لهذا النتاج بلا شك، بل وجدت أن «السمات الشخصية» من رقي الأخلاق وإنسانية التعامل والعقل والتوازن والاعتدال هي التي ترجح كفة ميزانه وتبرزه بين أقرانه، وهذا بالضبط ما اتسمت به شخصية الأديب السعودي الراحل الشيخ عبد الله بن إدريس، رحمه الله، الذي ضج المجتمع السعودي حزناً لرحيله الأربعاء الماضي.
أثبت الشيخ عبد الله بن إدريس الذي عُرِفَ عنه التدين الفطري الراسخ والتعلق بالقرآن تلاوة وتدبراً، واللسان الرطب الندي بالأذكار، أن التدين لا يجر الإنسان السوي إلى التطرف والتشدد، بل على العكس، فقد زاوج هذا الأديب الراقي بين التدين والسماحة، وبين الالتزام بتعاليم دينه والانفتاح مع كل أحد، فعل كل هذا بميزان «إلكتروني» بشري دقيق، فلا يتنازل عن ثوابت، لكنه يتسامح مع المتغيرات، واستطاع بحذاقته وأدبه وتأدبه أن يحلّق في فضاء الاعتدال ونأى بنفسه عن ضجيج المتخاصمين وصخب المتنازعين، فلم ينجر إلى صراعات فكرية ولم يتسخ بنزاعات أدبية، وظل نقي الصدر مخموم القلب عف اللسان زاهداً عما في أيدي الناس، فأحبه الناس، عوامهم وخواصهم، حاكمهم ومحكومهم، محافظهم وليبراليهم، وتَشَكَّل زوَّاره وجُلَّاسه من ألوان الطيف الفكري في المجتمع، وكلٌ يراه الأقربَ منه والأحب إليه، وهذه، لعمر الحق، من سمات الوجهاء الحقيقيين والرموز المجتمعية المحترمة.
هذا الأديب الموهوب والشرعي والشاعر والإداري والجامعي والمؤلف الذي اتسم شعره ونثره بالجزالة وحسن السبك وقوة الحبك والعذوبة والرقة التي بلغت أوجها وذروتها في قصيدته ذائعة الصيت «أأرحل قبلك أم ترحلين؟» مخاطباً زوجته ورفيقة دربه. هذا الرمز الأدبي وغيره من الأدباء والشعراء السعوديين وحتى الخليجيين لم ينل نتاجهم نثراً وشعراً ما يستحقه من التسويق في العالم العربي، وحظي بنصيب الأسد من التسويق وذياع الصيت أدباء وشعراء الشام والعراق ومصر. بالتأكيد، إن تسويق المنتج الفكري يحتاج إلى شطارة كشطارة التجار في تسويق منتجاتهم وماركاتهم التجارية، وكرة التسويق الآن في ملعب الساحة الأدبية السعودية والخليجية لتجعل من وفاة الأديب الراحل حياة لتسويق أعماله الأدبية وأعمال أقرانه من الأدباء السعوديين والخليجيين المتميزين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما الذي ميز عبد الله بن إدريس ما الذي ميز عبد الله بن إدريس



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt