توقيت القاهرة المحلي 12:36:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الخمينية على خُطا الصفوية

  مصر اليوم -

الخمينية على خُطا الصفوية

بقلم: حمد الماجد

حين نرصد النشاطات الإيرانية الآيديولوجية والسياسية والعسكرية الخطيرة والمحمومة في منطقة الشرق الأوسط، فإن الذاكرة فوراً تتحول إلى أحداث تاريخية مشابهة في المنطلقات والتخطيط والتكتيك والغايات؛ وبالتحديد تاريخ الدولة الصفوية وتحالفها مع الاستعمار البرتغالي الذي تتكرر سيناريوهاته في وقتنا المعاصر وتترسم الخمينية العالمية فيه خطى الصفوية حذو القذة بالقذة، مع لمسات تغيير طفيفة لتواكب المتغيرات فقط لا غير.
فالمشهد السياسي لإيران خادع للبسطاء، حيث الشعارات الثورية (الموت لأميركا... الموت لإسرائيل) يجلجل ضجيجها في طهران وقم، مروراً بالنجف، ثم دمشق، ويتعالى في الضاحية الجنوبية، لتردد صداه صعدة اليمنية، وشعارات أخرى خادعة مثل دعم مقاومة إسرائيل؛ إلى نصرة المستضعفين... لكن هذا البالون الضخم سرعان ما يُوخز بدبابيس عدة؛ منها غض الطرف الإسرائيلي عن حسن نصر الله وحزبه المؤدلج، الذي لا يبعد معقله ومخبؤه عن الحدود الإسرائيلية سوى بضعة كيلومترات، والدبوس الآخر إقرارها المفاعل النووي الإيراني والاكتفاء بتهديدات جوفاء لذر الرماد في العيون الساذجة. والدبابيس كثيرة ليس لهذا المقال غاية بسطها وتفصيلها، المهم أن يُكشف الستار بقوة عن توافق الخمينية الإيرانية مع غايات عدد من الدول الغربية وطموحاتها في منطقة الشرق الأوسط، كما توافقت الصفوية الإيرانية مع القوة الاستعمارية البرتغالية في خلخلة العالم العربي قبل أكثر من خمسة قرون، وهو بالضبط ما يجري هذه الأيام في منطقة الشرق الأوسط بين الخمينية الطائفية وعدد من الدول الغربية.
فالحقائق التاريخية تقول إن الصفويين تحالفوا مطلع القرن السادس عشر مع البرتغاليين؛ القوة الاستعمارية الضاربة في ذلك الوقت، لاستغلالهم في تسهيل مهمتهم في دخول الخليج العربي، والسيطرة على مضيق هرمز، والتحكم في مصير خط التجارة المار بالبصرة - بغداد - حلب إلى الموانئ الشامية، مقابل تعهد البرتغاليين بمساعدة الصفويين في حروبهم بمنطقة الشرق الأوسط، وفي القضاء على حركات المقاومة السنية التي كانت لا تزال تكافح من أجل البقاء، داخل إيران، وأيضاً، وهذا هو الأخطر، في الاستيلاء على الحجاز (الحرمان الشريفان) ثم السيطرة على مصر والشام، بعد أن كانوا قد سيطروا على بغداد في عام 1508 وارتكبوا فيها الفظائع.
والآن يتكرر سيناريو التوافقات البرتغالية - الصفوية في مطلع القرن السادس عشر، ليتحول في مطلع القرن الحادي والعشرين إلى توافقات خمينية مع نفوذ عدد من الدول الكبرى، وكما وافق الصفويون على السيطرة البرتغالية على مضيق هرمز والملاحة العسكرية والتجارية في الخليج العربي، وافق الخمينيون على الاحتلال الغربي للعراق والتدخل الروسي في سوريا، مقابل هيمنة الخمينية ونفوذها السياسي والآيديولوجي في كل من العراق وسوريا ولبنان؛ وأخيراً اليمن عبر ذراعهم الحوثية التي يراد لها أن تكون الأداة لاحتلال الحرمين الشريفين. وفي تقديري؛ فإن إحدى غايات السعوديين في إبطال القدرات العسكرية للحركة الحوثية الإرهابية هي أن تكون ضربة وقائية رادعة لهذه المخططات الإرهابية الخطيرة المدمرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخمينية على خُطا الصفوية الخمينية على خُطا الصفوية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt