توقيت القاهرة المحلي 00:15:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غربلة التراث من غرائب الوعظ

  مصر اليوم -

غربلة التراث من غرائب الوعظ

بقلم: حمد الماجد

خذوا هذه «الغريبة» التي انتشرت في السوشيال ميديا نستفتح بها الموضوع، فقد تناقلوا حواراً ‏يُنسبُ إلى ميمون بن مهران، القاضي والعالم الجليل ومؤدب أبناء الخليفة الأموي العادل عمر بن عبد العزيز، يقول لصاحبه وهو يحاوره: إني أتصدق وأجد مالي يزداد، فتصدق صاحبه، فقال: تصدقتُ فوجدتُ مالي ينقص، فقال ميمون: أنا أعامل ربي بيقين، وأنت تجرِّبه.
فللوهلة الأولى يبدو هذا الحوار الإيماني رائعاً، فهو يؤكد بالوقائع ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، في الحديث الصحيح «ما نقص مال من صدقة، بل تزيده»، كما يحث على الشعور بيقينية الوعد الرباني، لكن من يستخدم «منقاشاً دقيقاً» وهو يتأمل نص الحوار، سيخرج بعدد من الملاحظات والمثالب لم ينتبه لها عدد من الدعاة والخطباء والواعظين، وحتى الناقلين لها من المثقفين ومشاهير السوشيال ميديا، هذه الملاحظات تجعلنا نشك في أصل نسبتها لعالم ورع زاهد مثل ميمون بن مهران، إحداها أنَّ في الحوار ما يشي بتزكية النفس، وهذا غير مقبول ولا مستساغ من عامة الناس، فكيف بأحد خواصهم الأنقياء الأتقياء مثل ميمون بن مهران، وفيه أيضاً اتهام لنية الآخر وهذه أشد سوءاً، ثم ما الذي أدرى «مهران» أن الله لم يعط صاحبه بسبب نية التجريب؟ والذي عنده أدنى علم من الكتاب والسنة يعلم أن لله في زيادة المال أو نقصانه، في العطاء أو الحرمان، في الصحة والمرض، حكمة بالغة لا يدركها البشر، ومن ذلك عدم رؤية أثر الصدقة أحياناً، كحكمته، جلت قدرته، في عدم قبول الدعاء من متضرع باكٍ خاشع متذلل، ورد في الحديث الصحيح تداووا بالصدقة، فهل إذا شفى الله زيداً بسبب الصدقة، ولم يشف عمرو بسبب صدقته، أن الأول صادق والثاني في نيته خلل؟
نقول الله أعلم، فقد يكون ذلك صحيحاً وقد لا يكون، وإنما هو مزيد تمحيص وغفران للذنوب، فاللَّه وحده أعلى وأعلم وأحكم من مهران رحمه الله ومن كل البشر.
هذا غيض من فيض مرويات الغرائب والعجائب اكتنز بها تراثنا، منها ما يتعارض مع النصوص الشرعية الثابتة أو يناقضه العقل والمنطق، والباعث على إيرادها في القديم، هو شعور متأصل عند الواعظ أو القَصَّاص بأن هذه الطريقة هي الأسرع في انتشارها، وهي الأكثر إبهاراً في لفت الأنظار إليها من ذكر النصوص التي اعتادها وعرفها كثير من الناس، هذا حين كان الخطيب أو الواعظ يُحَدِّث عشرات أو مئات، وفي عصر السوشيال ميديا زاد لهيب التنافس في جذب الناس وإبهارهم بهذه الغرائب المنكرة والقصص المجهولة، فالواحد من المشاهير وفي نقرة واحدة يوصل هذه «الغرائب» إلى مئات الألوف بل الملايين.
والملاحظ أنه كلما زاد العالم أو طالب العلم رسوخاً، ندر أن تجد في أحاديثه ودروسه ومحاضراته مثل تلك الغرائب الممجوجة والقصص المجهولة، والعكس صحيح، فتجد بعض أفراد النوع الأخير «مَكَبَّاً» لكل نفايات هذه الغرائب، لا تجدها إلا عنده ينتشي بإيرادها ويبهج بتردادها، نعم قد تزيد من عدد متابعيه أو يكثر المتجمهرون في مواعظه، لكنه بالتأكيد ضرر بالغ أن تصل هذه الترهات لهذه الأعداد الكبيرة التي تتناقلها فيما بينها، وللحديث بقية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غربلة التراث من غرائب الوعظ غربلة التراث من غرائب الوعظ



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt