توقيت القاهرة المحلي 06:16:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كأس العالم وكسر الهيمنة

  مصر اليوم -

كأس العالم وكسر الهيمنة

بقلم:حمد الماجد

الانتصار السعودي التاريخي المبهر، للصقور الخضر، على منتخب الأرجنتين صديق الكأس العالمية، وفوز المنتخب الياباني اللافت على منتخب ألمانيا فخر أوروبا، وأخيراً، ولن يكون آخراً، الانتصار اللافت والصريح لأسود الأطلس المغربي على منتخب بلجيكا العتيد، ناهيك بالقوة الضاربة المعروفة للفرق الأفريقية والرحم الولود لنجوم الكرة العالميين مثل غانا والسنغال والكاميرون، يقابل ذلك أداء الدول والمنتخبات العالمية «التقليدية» مثل الأرجنتين والبرازيل وألمانيا وإنجلترا وهولندا وغيرها... كل ذلك يشي بمؤشرات مستقبلية ولو على المدى البعيد إلى كسر الهيمنة الكروية لتنتقل إلى معسكرات أخرى.

محاولات كسر الهيمنة الكروية العالمية تتزامن مع محاولات دول عربية وآسيوية «متوثبة» لكسر الاحتكار «الغربي» على الصعيد السياسي والاقتصادي والعسكري والثقافي، مؤشراته الأداء السياسي والاقتصادي الباهت لعدد من الدول الغربية الكبرى باعتراف كبار مفكريهم، فالتململ العالمي من الهيمنة الاقتصادية والرياضية والعسكرية الغربية بات جلياً، وهذا ما جعل عدداً من الدول «غير الغربية» تتجه نحو تشكيل تكتلات جديدة مثل (أوبك بلس) الذي يعد خطوة في طريق طويل لحلحلة وخلخلة هذه الهيمنة... هذه المتغيرات العالمية ناموس كونيّ طبيعيّ أزليّ، فالله هو الذي خلق البشر والدول والإمبراطوريات والكيانات والتحالفات من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفاً وشيبة، فيستحيل أن تبقى قوة أحد وسيطرته وهيمنته سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وحتى ثقافياً ورياضياً إلى الأبد.
ولهذا لم يكن مونديال الدوحة نزالات كروية رياضية فحسب، بل أيضاً نزالات حضارية وثقافية في صميم الهوية التي تحاول الدول «الكبرى» فرضها بقضِّها وقضيضها وخَيلها ورَجْلِها وإعلامها وأموالها على الدول الأصغر منها؛ تريد فرض ممارسات وثقافات على أكثر من مليار وثلاثمائة مليون عربي ومسلم، بعضها ممارسات يرفض حتى السذج في طول «الكرة الأرضية» وعرضها ما تريد القوى العالمية المتنمرة فرضه في مونديال «الكرة الرياضية».
سطحيٌّ وساذج من يتصور أن مباريات كأس العالم وكأس القارات وكأس كل قارة والألعاب الأوليمبية مضيعة وقت أو هي للتسلية والإثارة فحسب، أو أنها مشروع ماسوني لإلهاء الشعوب، بل هي علاوة على شهود المنافع الاقتصادية، نوع من مؤشرات القوة والهيمنة وتمرير الثقافات، فالمهيمن والمنتصر كروياً وأوليمبياً لم تأتِ انتصاراته ولا هيمنته إلا بتخطيط واستراتيجيات وإعداد مكثف متقن وتمويل سخيّ، وهذه لا يقدر عليها إلا «المتفوق». لقد رأينا الولايات المتحدة منذ أكثر من نصف قرن تقوم بمحاولات مستميتة للتسويق لثقافة كرة القدم على شعبها الذي يهيم بمباريات البيسبول والسلة وكرة القدم الأميركية التي تتناقلها اليد لا القدم، لهذا كانت ردّات الفعل الغربية بالذات على الانتصار السعودي على المنتخب الأرجنتيني أحد أقوى المرشحين لخطف كأس العالم صاعقاً لبعض الدوائر الغربية العنصرية، فلم يتحملوا «تفوق» الحفاة العراة العالة رعاة الشياه والجمال.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كأس العالم وكسر الهيمنة كأس العالم وكسر الهيمنة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt