بقلم: حسن المستكاوي
** العدل أن يطبق القانون وتطبق اللائحة على جميع الأندية، ولذلك كان عدلا أن تؤجل مباراة المصرى مع حرس الحدود مثلما تم تأجيل مباراة الإنتاج الحربى مع إف سى مصر لإصابة 19 لاعبا وفردا بالفريق بفيروس كورونا فى بداية عودة الدورى. وكنا طالبنا بذلك فور قرار اتحاد الكرة بإقامة مباراة المصرى وحرس الحدود فى موعدها، كما طالبنا الاتحاد وإدارة المصرى بضرورة التحقيق فى أسباب تلك الإصابات الكبيرة فى الفرق، وهل هى نتيجة خطأ ما أو استهتار بالإجراءات الطبية الوقائية، كى تقف إدارة الاتحاد وإدارة المصرى على الأسباب وتتجاوزها فى المرات السابقة، وهنا يمكن أن نقف أمام قرار أعلنه الاتحاد بإقامة المباراة ثم التراجع عن القرار بعد قيامه بعمليات البحث والسؤال والتحقيق الأولى وتدخل د. أشرف صبحى وزير الشباب والرياضة.
** مرة أخرى قرر الاتحاد تحديد موعد جديد لمباراة المصرى والاسماعيلى والتى كان قد تم احتساب فيها الفريق البورسعيدى منسحبا لعدم حضوره بعدما استقبل وفدا من المصرى شرح ملابسات عدم تمكن خوض الفريق مباراته مع الاسماعيلى لإصابة عشرة لاعبين بالفيروس مع تأجيل مباراته التى كانت مقررة مع الإتحاد السكندرى حسبما جاء فى بيان اتحاد الكرة. وهو قرار عادل أيضا وفقا لملابسات الإصابات التى لحقت بلاعبى المصرى ومنهم أربعة حراس مرمى لكن المشكلة هنا هى إعلان الاتحاد لقرار أو لموقف ثم إلغاء القرار والتنازل عن الموقف، بما يثير الشك فى الرضوخ لضغوط من هنا أو من هناك لما يتمتع به المصرى من شعبية وجماهيرية عريضة وساخنة مثل أندية الأهلى والزمالك والاسماعيلى والاتحاد، وهى الفرق صاحبة الشعبية الكبيرة فى المسابقة.
** هى معادلة صعبة. أن يقرر الاتحاد بسرعة وفى الوقت نفسه أن تكون القرارات مدروسة وفى تلك الحالة من الأفضل أن تنتصر الدراسة على السرعة، لأن نتائج إصدار قرارات والتراجع عنها كانت وخيمة على الكرة المصرية ستكون وخيمة أكثر فى المستقبل وسط ظروف غير طبيعية تجرى فيها أهم المسابقات المحلية حاليا.
** أعلم جيدا أن بعض الأندية ترى أن إلغاء الدورى سيكون انتصارا لها ولموقفها من استئناف المسابقة ولموقفها فى المسابقة، دون أدنى اهتمام بمصلحة اللعبة والصناعة، فقد وقع حادث اغتيال لفكرة الصالح العام من سنوات طويلة، وانتشرت ظاهرة المتاجرة بالجماهير والمزايدة بهم والتهديد بهم، بأشكال مختلفة. بقدر ما نتشرت ظاهرة التحايل، والادعاء بالحقوق العامة وهى فى الأصل حقوق خاصة، ولعلنا نذكر أن 9 أندية هددت بالانسحاب يوما من الدورى وحين بقى من بقى فى المسابقة سكتت الأصوات التى أخذت تهدد بالانسحاب، لأنها نجت أو لأن مواقفها تحسنت فى الجدول والترتيب.
** العدالة مطلوبة مع كل الأندية. واللوائح التى تطبق على كل الأندية منتهى العدل أيضا. أما عدم وضوح قرارات، أو عدم الالتزام بقرارات تصدر، فهو خروج عن قواعد العدالة، وإثارة للشكوك، وترسيخ لفكرة أن الأندية ليست فى حضن المساواة أمام القانون أو اللوائح. وهذا أمر خطير تعانى منه كرة القدم فى مصر منذ سنوات طويلة، مما نشر ونثر العديد من صور الفوضى فى شارع اللعبة.. ولا شك أن فيروس كورونا الخسيس خطر يهدد الدورى، وكذلك القرارات غير المحسوبة وغير المدروسة والتراجع عنها، فهى خطر آخر يهدد المسابقة، بينما يكفى الدورى ما يهدده من أخطاء وأخطار سابقة من زمان..!