توقيت القاهرة المحلي 15:59:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السلام قضية... وليس «آوت لت»

  مصر اليوم -

السلام قضية وليس «آوت لت»

بقلم: فـــؤاد مطـــر

هذا الذي أصاب المسؤول الفلسطيني صائب عريقات الذي بحوزته أهم الإضبارات البالغة الحساسية والسرية للحقبة العرفاتية - العباسية، وكيف أن دقة وضعه الصحي ومن دون أن يتوقف رئيسه عند هذا الجمود في التواصل مع الحكومة الإسرائيلية، أوجبت نقله إلى مستشفى «هداسا» في القدس المحتلة على أمل معالجة أطباء إسرائيليين لوضعه الصحي الدقيق، ذكَرتني بما كنتُ أقرأه في صحف مصرية ولبنانية قديمة تركها الجد ثم الأب بعد الرحيل في أرفف البيت، عن التواصل بين مصر وفلسطين وكيف أن حركة السفر بالسيارات و«القطار الفلسطيني» كانت نشيطة لا تقتصر على التجار والفنانين والذين يرومون زيارات إلى لبنان وسوريا ومثلها زيارات لبنانيين وسوريين إلى فلسطين ومنها إلى مصر، وإنما تشمل مرضى في حالة صحية دقيقة يمكن لأطباء في فلسطين علاجهم وبصرف النظر عما إذا كان هؤلاء الأطباء من اليهود أو البريطانيين، أو من الفلسطينيين الذين تعلّموا في ظل الانتداب البريطاني.
هذا الاستعلاج صائب عريقات كان يُفترض أن يتم للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي عاش قبل ست عشرة سنة كما صائب عريقات وفي الشهر نفسه (27 أكتوبر/ تشرين الأول 2004) حالة صحية دقيقة، إلا إذا كان مؤكداً ما تردد من جانب أكثر من جهة أن تسميماً بطيئاً أصابه مصدره جهة إسرائيلية وبغرض إنهاء زعامته للشعب الفلسطيني كان وراء تلك الأزمة الصحية الحرجة التي لم ينجُ منها خلال أسابيع علاجه في فرنسا ورحل وهو في المستشفى الباريسي صبيحة يوم الخميس 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2004.
ما نريد قوله من هذه المقاربة إن حالة من التفهم الإسرائيلي من شأنها جعل التعايش راسخ الأسس في إطار دولتيْن على أرض فلسطين مع إعلانهما من دول الحياد، أو في الحد الأسرع تنفيذاً إعلان الكيان الفلسطيني دولة محايدة وذات مسحة مزارية دينية تلقى الحماية والرعاية والتدعيم من الدول العربية ودول الغرب المسيحي ومن الكيان الإسرائيلي واليهود في دول العالم قاطبة. وفي هذه الحال لا يعود استعلاج عريقات على أيدي أطباء إسرائيليين أمراً مستهجناً.
مثل هذه الصيغة لفلسطين أرضاً من دولتيْن لشعبيْن لم تجترحها العبقرية البريطانية في الزمن الغابر... زمن جورج الخامس وانتداب الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، لفلسطين التي أهدوها بموجب وعد لليهود (وعد بلفور) بدل أن يكونوا عادلين فيستبِقوا بعد ذلك في الأربعينات المبادرة المتوازنة التي وضعت المملكة العربية السعودية ملامحها في القمة العربية في مدينة فاس (9 سبتمبر/ أيلول 1981) وبما عُرف «مشروع الملك فهد» ثم صيغت الملامح بعد ذلك بعشرين سنة بمبادرة تبقى من حيث النظرة الموضوعية لواقع الحال أفضل الممكن علاجاً للنزاع العربي - الإسرائيلي، فضلاً عن أن تلك المبادرة التي طرحها باسم المملكة اجتهاداً شخصياً غير ملزم وباسم العالم العربي تعبيراً بهدف تبني الملك عبد الله بن عبد العزيز (كان ما زال ولياً للعهد) كانت من أجْل الانتقال من النزاع حروباً إلى السلام واقعاً يجيز الصراع السياسي بكل أنواعه. وهم لو في الزمن الذي مضى اعتمدوا جوهر هذه المبادرة لكان الشرق الأوسط يعيش في منأى عن هذا النزاع الذي لن تحسم أمره حالات من التطبيع المحاطة بالكفيل الأميركي الشاهد على كل التفاصيل كي لا يتملص الإسرائيلي من جوهر الخطوة ويعتبرها فتحاً، على نحو ما قاله نتنياهو مبتهجاً، وهو يزور يوم الاثنين 19 أكتوبر الرصيف الذي ترسو فيه سفينة شحن وصلت من الإمارات في إطار اتفاق الرحلات المتبادَلة جواً وبحراً، بأن إسرائيل «كانت سابقاً بمثابة طريق مسدودة كان يمكن الوصول إليها من جهة الغرب فقط والآن تتحول إسرائيل إلى مفترق طُرق رئيسي بحري وجوي ويمكن السفر الآن جواً إلى جميع الاتجاهات...».
الاكتفاء بهذه النظرة ليس لمصلحة تطوير الخطوة، بل ليس لمصلحة صمودها تصوير نتنياهو عند زيارته رصيف الميناء الحيفاوي الذي رست فيه السفينة التي أبحرت من دبي، الأمر وكأنه «أوت لت» بمعنى السوق المتوفرة فيها البضاعة والسلع الجيدة بأسعار مخفضة.
وما نريد قوله أيضاً إن السلام قضية وصدق في النوايا. وما هو منتظر من إسرائيل إبداء حُسْن النية، وهذا حتى إشعار آخر لن تتضح معالمه بالتدرج إلا بعد أن تنتهي المعركة الانتخابية الأكثر شراسة وغرابة في الحياة الرئاسية الأميركية. ونقول ذلك على أساس أن ما جرى حتى الآن هو خطوات متأنية ومدروسة من الجانب الإماراتي والجانب البحريني. بل يمكن القول إن هذه الخطوات ما زالت في الإطار الدبلوماسي والاقتصادي والخبرات على أنواعها في مجالات السفر البحري والجوي وكذلك في خطط وأفكار ومشاريع اقتصادية وعلمية وزراعية، ولم تبلغ بعد مستوى القرار السيادي الأعلى. ومن الجائز القول إن ذلك يكون بعد أن يُحسن رئيس وزراء إسرائيل قراءة التمسك العربي بالحق الفلسطيني من جانب الدول العربية كافة من دون استثناء سواء من أبرم اتفاق سلام ماضياً ومن طبّع حديثاً ومَن لم يطبِع بعد أو قد لا يطبِّع إلا بعد أن يكون السلام قضية ذات ثوابت وليست كما يراها الطرف الإسرائيلي مجرد «أوت لت». وإذا كان نتنياهو لن يقرأ الموقف بغير قراءته حتى الآن فإن على «سلام إبراهيم» شالوم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السلام قضية وليس «آوت لت» السلام قضية وليس «آوت لت»



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt