توقيت القاهرة المحلي 07:06:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الصين والخليج وجوقة الضجيج

  مصر اليوم -

الصين والخليج وجوقة الضجيج

بقلم - يوسف الديني

حضور الصين في منطقة الشرق الأوسط كان القصة الأبرز منذ سنوات، ومنذ صعود مفهوم «تصيين العالم»، والفزاعة التي حاولت خلقها القوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، ضمن استراتيجية الحرب الباردة، وكل مراكز الأبحاث وخزانات التفكير كانت تطرح في دورياتها وكتبها، وحتى أوراقها الخاصة، هذه المسألة بشكل دوري.

لكن ما يحدث اليوم هو الحديث عن العلاقة النوعية بين الصين والخليج، وارتباط ذلك بمسألة الطاقة والغاز، وأن الصين -اعتماداً على كونها أهم المشترين للطاقة- باتت لديها مصلحة كبيرة جداً في التوازن، والحفاظ على استقرار وأمن المنطقة؛ ليس على مستوى التنافس الجيوسياسي والجيوستراتيجي لمنطقة حيوية، وإنما تقديراً للحالة الخليجية الخاصة من الاستقرار والرفاه والعلاقات الثنائية المشتركة.

وهو ما يجعلها تنظر حتى إلى مسألة أهمية الممرات لأهم سلع عبر مضيق هرمز، كمسألة ملحة جعلتها تتصدى لملف المصالحة مع إيران، وبالتالي اللعب على توازن مختلف عن الهيمنة، أو إرادتها أو مشروعاتها الآيديولوجية، ولو تحت شعار الحريات والحقوق والديمقراطيات... إلخ، إلى مسائل عملية تحترم السيادة، وأهمها بناء الشراكات وتعزيز التوازن للديناميكات الأمنية والعبور الآمن للإمدادات النفطية.

الصين لم تدَّعِ أنها اللاعب الأساسي في ملف المصالحة والتوازن وإعادة منطق الدولة في الخليج؛ حيث يعترف خبراؤها ومحللوها بأن الرغبة في تخفيف حدة التوترات ظلت موجودة منذ مدة ليست بالقليلة، بمعنى أن مقاربتها الحذرة في خلق المناخات الآمنة لتلك التوازنات ساهم في تقليص مساحات التوتر، ودفعت مسألة الشراكة التي تشمل أيضاً تسهيل مسائل الاستيراد والعقود الطويلة مع الشركات الصينية، والوضوح الكبير في مسألة السيادة، واحترام خصوصيات وثقافات البلدان، إلى إعادة تسويق الصين؛ ليس من زاوية «الفزاعة» السابقة التي كان يتم طرحها في السياق الغربي وصحافة «البروباغندا»، وإعادة تصنيف لأحلاف الدول الواقعية، وصعود «السلطوية» الجديدة القوية اقتصادياً والمستقرة، والتي تسعى إلى تدعيم اقتصادياتها بمؤسسات صلبة، وتحولات هائلة على مستوى الرقمنة والخدمات، ودخول أسواق جديدة عبر صناديق سيادية ضخمة.

هناك تفاوت كبير على مستوى الخليج في المقاربة الصينية؛ خصوصاً مع صعود نجم «رؤية 2030» وتسريع أهدافها التي بدأت تتحول من النظرية الواعدة إلى الواقع المتحقق في كثير من الملفات، رغم التحديات الكبرى التي مرت بها، وهذا ما يعني أن تحول رؤية السعودية ومهندسها ولي العهد، وما يطرحه من مقاربات مختلفة عما شهدته المنطقة إلى أنموذج مستقبلي سيفيد جداً في تعميمها على المنطقة كنموذج ناجح حيوي، وقارب نجاة من الانحدار الاقتصادي والركود والانهيارات الأمنية التي تعيشها المنطقة من حولنا؛ حيث يعتمد على فضيلة الاستقرار، إضافة إلى الجاذبية الاقتصادية للأسواق العالمية والمستثمرين.

ومن هنا يبدو التحدي كبيراً جداً لكل مَن تسعى الصين إلى تحويلهم إلى هذا المستوى من الشراكة في الشرق الأوسط، وبالأخص إيران التي ستسعى بكين حتماً إلى النأي بها عن أن تكون عائقاً لإمدادات التجارة العالمية، أو المساس بمضيق باب المندب كشريك مهم لتسويق منتجاتها ومشروعها في مبادرة «الحزام والطريق».

الأكيد أن الصين لا تهدف إلى أن تحل مكان الولايات المتحدة، كما أن دول المنطقة تدرك جيداً أهمية العلاقة الاستراتيجية والتحالف طويل الأمد مع الولايات المتحدة، إلا أن الحضور الصيني من بوابة الشراكات وإدراك أهمية وقيمة الخليج سيعيد إنتاج تصورات جديدة عن «تموضع الخليج» والسعودية في المقدمة، كأهم لاعب في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما سيعود بالفائدة على الأمن والاقتصاد الإقليمي والعالمي.

اليوم بعيداً عن المبالغات في التقديرات الغربية لحضور الصين أو تأثيرها، وبعيداً عن الزج بملف الطاقة وتسييسه، في محاولات يائسة لاستخدامه ككارت ضغط سياسي، لا بد من قراءة اتجاهات الطاقة الجديدة من زاوية الاستثمار والأسواق والمصلحة الخاصة، وتأثيرها على تعظيم مسألة السيادة والحضور السياسي، أو ما يكن تسميته بشركاء ورواد الطاقة، فكما نعلم أن أحد أهم أهداف «رؤية 2030»، هو أن تصبح السعودية أكبر منتج للهيدروجين في العالم، وهو أحد أهم المنتجات المستقبلة في التحول العالمي للطاقة الذي تسعى المملكة إلى أن تكون في سباقه بمحل الصدارة والسبق.

باختصار، الشراكات والاقتصاد والسيادة هي اليوم حقائق تعيد عبرها السعودية ودول الخليج إعادة موضعة مكانتها في عالم الحقائق والأرقام وليس الضجيج، ومحاولة خلق فزاعة تجاه الصين باعتبار أن اندفاعها الدبلوماسي كما يوصف عادة في الأطروحات الغربية لا يجدي، فهي وإن لم تكن شريكاً محايداً كما تحاول بكين تسويق نفسها، فهي على الأقل شريك عادل يحاول تقديم مشروع واضح حول التنمية المستقبلية المرتكزة على المصالحة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الصين والخليج وجوقة الضجيج الصين والخليج وجوقة الضجيج



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 20:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

دراسة حديثة ترصد نشاطاً خفياً قرب اللب الأرضي
  مصر اليوم - دراسة حديثة ترصد نشاطاً خفياً قرب اللب الأرضي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:36 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

أخطاؤك واضحة جدًا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 09:25 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

نصائح لتحويل مكتبك المنزلي إلى بيئة صحية ومنتجة

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 18:56 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

مدفيديف يحرز لقب كأس الدرعية على حساب فونيني

GMT 11:30 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أخطاء شائعة تجنبيها عند شراء المجوهرات

GMT 21:53 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الشواطئ والمناظره الطبيعية لقضاء شهر عسل في قبرص

GMT 05:57 2020 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

طريقة إعداد وتحضير الدجاج بحليب جوز الهند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt