توقيت القاهرة المحلي 10:42:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نظام الجامعات الجديد... وميزان القوى

  مصر اليوم -

نظام الجامعات الجديد وميزان القوى

بقلم: أمل عبد العزيز الهزاني

مثل غيري من المهتمين، كنت قد اطلعت قبل سنتين على مسودة مشروع نظام الجامعات السعودية الجديد، وقد أخذ ما يكفيه من دراسة من اللجنة المعنية، وخرج للنور قبل أسبوع مع إقراره من مجلس الوزراء السعودي.
مواد النظام متوفرة على صفحة وزارة التعليم وغيرها من المواقع، ويمكن الاطلاع عليها بالتفصيل؛ لكني سأعبر معلِّقة على بعض النقاط. ولكن قبل ذلك، من المهم الإشارة إلى أن خلاصة النظام الجديد تتمحور حول الاستراتيجية الجديدة نفسها للدولة، في محاولتها الخروج من ثوب الدولة الريعية المعتمدة على النفط، إلى دولة تملك القدرة على إنتاج موارد متنوعة.
الجامعات مع النظام الجديد ستجاهد للخروج من فكرة المؤسسة المعتمدة كلية على الدولة في إنفاقها، إلى مؤسسات قادرة على ضخ موارد مالية تقوم بها على مصاريفها. والهدف الرئيسي لذلك ليس كما يبدو أن الدولة تريد التخلص من أعباء الإنفاق العالي للجامعات من ميزانيتها، وإن كان هذا من حقها ومبتغاها، ولكن الهدف الرئيسي هو دفع الجامعات لبلوغ النضج الإداري بتحمل مسؤوليتها الإدارية والمالية والأكاديمية، وتغيير ثقافة الاتكال والاتكاء إلى الوقوف بثقة للمنافسة وإثبات الذات.
النظام الجديد للجامعات سيغير خريطة التعليم العالي في المملكة، إنْ نجحت الجامعات الثلاث المختارة كمرحلة أولية في الاختبار. والاختبار هنا هو تحقيق الكفاءة بما تتضمنه الكلمة من جودة تعليم وحوكمة رشيدة واكتفاء ذاتي.
من الجامعات المختارة؛ جامعة الملك سعود في العاصمة الرياض، وجامعة الملك عبد العزيز في جدة، وهما الجامعتان الأقوى على مستوى المملكة، والأقدر على تحقيق مواد النظام الجديد، لما تملكانه من بنية تحتية وموارد بشرية. مع هذا، سيظل أمام هاتين الجامعتين تحدٍّ كبير، وتحول منهجي في إدارة المؤسسة.
ولعل الحديث عن التعليم لا ينتهي، ولكن مما تكرر ذكره، هو أن السعودية بمساحتها الشاسعة، والعدد الكبير في جامعاتها، وكلياتها الناشئة التي تخدم كل المناطق، بحاجة إلى التخصيص، أي أن تختار كل منطقة تخصصات معينة لمؤسساتها؛ بحيث تصبح هي مركز معلومات ومصدراً بشرياً لهذا التخصص، بدلاً من إغراق السوق بتخصصات من كل المناطق.
«رؤية المملكة 2030» ترى أن السعودية بحاجة إلى جامعات بحثية، ترمي بثقلها في الأبحاث العلمية في كافة التخصصات، وتنافس عالمياً على براءات الاختراع، وبيع منتجاتها البحثية. وأيضاً الحاجة قائمة لجامعات تركز على التدريس وتطوير أساليبه، لتكون مخرجاتها مؤهلة لسوق عمل تبحث عن كفاءات متمكنة علمياً. النوع الثالث من الجامعات هي التطبيقية؛ خصوصاً لدرجتي الدبلوم والبكالوريوس، وهذه الجامعات تحديداً سيكون لها دور كبير على المدى البعيد، بالنسبة لدولة تطمح في مرحلة ما للدخول في عجلة الصناعة والإنتاج والوظائف الفنية الحرة.
النظام الجديد أيضاً فتح الباب أمام الجامعات للاستثمار، وإنشاء شركات، أو المساهمة فيها، وبرامج أوقاف من المنح وغيرها؛ أي خصخصة جزئية. وغني عن الذكر، وربما سبق لي أن ذكرت مراراً عبر هذه الصفحة، أن أحد أهم عناصر النجاح للجامعة وسمعتها، هو قدرتها على بناء برنامج وقفي يمنحها اكتفاء ذاتياً في الإنفاق.
ستحقق الجامعات ما كانت تنادي به سابقاً، وهي الاستقلالية؛ لكنها ستكون تحت مظلة مجلس شؤون الجامعات، وستُمثل الجامعة برئيسها عضواً. ستكون لكل جامعة حرية وضع لوائحها الإدارية والمالية والأكاديمية؛ لكن سيكون إقرارها من خلال المجلس. هذه الحرية، أو كما سماها النظام «الاستقلالية المنضبطة»، ستحفز على التنافسية بين الجامعات الثلاث المختارة، ثم بعد سنتين بين كل الجامعات. لن تتمسك الجامعات بعد الآن بتخصصات عتيقة لا مستقبل لخريجيها، ستبحث عن الجديد والواعد، ستعمل المستحيل لتكون في الطليعة.
والحقيقة أن الجامعات السعودية مرت بمراحل تطويرية في السنوات العشر الأخيرة؛ لكن تذبذبت بين الإقدام والتراجع؛ لأن نتائج التصنيفات العالمية أو المحلية كانت تقيس مؤشرات الأداء وتقدمه للجامعات فقط. لم يكن للرقيب دور في المحاسبة أو المكافأة؛ لكن مع الوضع الجديد فإن عين الرقيب لن تكتفي بالنتيجة. البذل والعمل الدؤوب مطلوبان لإرضائه.
على الجامعات الثلاث اليوم عبء التحول، وبذل جهود كبيرة لتطبيق النظام، وهذا التحول سيشمل الوسائل والأفكار، وحتى الطموحات؛ لأن القيادة السياسية التي أقرت النظام لديها سقف عالٍ، وتنتظر خلال سنتين من الآن نتائج ملموسة للتحرك في اتجاه الصعود.
من ميزات النظام الجديد أن كل رئيس جامعة سيدرك أنه قائد لكتيبة، يستحيل أن ينتصر من دونها، مهما علت كفاءته الشخصية. هذا نظام لتشغيل واستثمار كل الكوادر بما فيها الطلابية، والإصغاء لكل المقترحات والملاحظات، والمشاركة في صنع القرار.
إنه تحدٍّ كبير ولا شك، وإقراره من مجلس الوزراء يؤكد مدى عناية القيادة بالتعليم ومخرجاته، وأيضاً ثقتها بمؤسسات التعليم ومنسوبيها، وإلا لم تكن لتضع نظاماً تقدمياً على هذا المستوى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نظام الجامعات الجديد وميزان القوى نظام الجامعات الجديد وميزان القوى



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt