توقيت القاهرة المحلي 12:19:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رحيل رجل شجاع

  مصر اليوم -

رحيل رجل شجاع

بقلم: أمل عبد العزيز الهزاني

محاطون بضجيج الأحداث التي لا تتوقف، ومعظم أسوئها من نصيب منطقتنا العربية. ولا نكاد نصحو حتى نتألم من فراق أحبة وأصدقاء رسموا وشماً في صدورنا وتركوا لنتأمله بقية حياتنا.
السعودية اليوم، ممثلة بوزارة الدفاع، تنعى رجلاً من رجالاتها الأبطال، رجلاً عشق السماء والتحليق فيها، عاش ومات محلقاً في سماوات النجاح والإنجازات الوطنية. مساعد وزير الدفاع الأستاذ محمد عبد الله العايش، رحل صباح أمس تاركاً خلفه إرثاً ثميناً لا يُقدر بثمن، وهو الصيت الحسن والذكر الطيب، وتاريخ مشرّف من إنجازات ومهام عسكرية ودبلوماسية وسياسية. منذ كان ضابطاً برتبة ملازم في القوات الجوية السعودية، كان العايش متميزاً بذكائه الحاد، وبصيرته البعيدة. اجتهد وكافح بكل ما أوتي حتى آخر سنتين من عمره، فكان من الطبيعي أن يترك بصمة لا تُنسى في مواقع قيادية مهمة، بدأت من تحليقه بأول طائرة F15 تدخل الخدمة في السعودية، مستعرضاً الطائرة أمام الملك خالد بن عبد العزيز رحمه الله. وكان من رجالات الأمير سلطان بن عبد العزيز الذي أحبه كثيراً ومنحه ثقة غالية، فنصّبه قائداً للقوات الجوية الملكية السعودية، وتخرج على يده مئات الطيارين. ثم حاز ثقة الملك سلمان حينما كان وزيراً للدفاع، وحتى وفاته البارحة؛ كان منذ عام 2014 مساعداً لوزير الدفاع، ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان.
أن تنال ثقة القيادة، عقوداً من الزمن، في موقع مهم وحساس، وأن تترك خلفك سمعة عطرة يذكرك بها الناس، فهذا اختيار وليس حظاً. اختيار المواطنة الصالحة، والبذل من أجلها الوقت، والجهد، والصحة، هو اختيار من ضمن خيارات كثيرة نواجهها في الحياة.
رحيل الأستاذ محمد العايش أبكى كل من عرفه وسمع به، وهم كثر. منهم من قدم له العايش فرصاً لحياة كريمة، ورسم للكثيرين طرقاً معبدة تستوعب طموحاتهم. تواضعه، وشهامته، ونبله، جزء من صفاته الشخصية التي يعرفها القريبون منه والبعيدون، فصيته الحسن كان فوّاحاً. هذا الرجل الفريد كان سنداً وعوناً لكل من طرق بابه، ذاكرته القوية كانت إحدى ميزات صفاء ذهنه وحنكته العسكرية والسياسية، لكنها كانت تتخلى عنه حينما يقدم إحساناً أو عوناً لأحد، لأنه كان الكريم الذي يعطي وينسى ما أعطى، النبيل الذي لا ينتظر شكراً، المتجمل المترفع عن الإطراء.
الأستاذ محمد العايش قدم لوطنه وقيادته السياسية التي عاصرها كل ما يستطيع أن يقدمه المواطن الصالح، حتى عند بداية تسلل المرض الخبيث إلى جسده لم يتوقف عن العمل، لم يشكُ. حتى أقاربه لم يفشِ لهم معاناته وألمه، كانوا يعرفونه القائد الشجاع، والمربي الفاضل، مربياً ليس لأبنائه من صلبه فقط، بل لدفعات متتالية من الضباط تتلمذوا على يده، وكان لهم نعم القدوة.
تفضل الله عليه بنعم كثيرة؛ أن منحه القدرة والوازع الوطني لخدمة بلده في كل الظروف التي مر بها منذ حرب الخليج الأولى والثانية، وحتى حرب اليمن اليوم، لذلك فهو عن استحقاق جدير بكل وسام تحصل عليه، وما أكثرها، وعلى رأسها وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الممتازة.
العايش، عاش خادماً لبلده، وولاة أمره، شريفاً، متواضعاً. وحينما اضطر للمكوث في المستشفى خارج المملكة وداخلها للعلاج، كان قلبه متعلقاً بعمله، وأوراقه، ومراسلاته. خذله المرض، ولم تخذله عزيمته، وانتقل إلى ربٍ كريم بعد رحلة حياة تستحق أن تُدرّس.
خالص العزاء لمقام خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، ونائبه الأمير خالد بن سلمان، على رحيل أحد أبرز رجالات مؤسسة الدفاع.
وعزائي لأسرته الكريمة، وأصدقائه ومحبيه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رحيل رجل شجاع رحيل رجل شجاع



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt