توقيت القاهرة المحلي 05:45:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ساحر النفط

  مصر اليوم -

ساحر النفط

بقلم: حسين شبكشي

عندما يتم استعراض تاريخ النفط الاقتصادي في العالم، فهناك محطات مهمّة كانت مؤثرة وتستدعي الوقوف عندها.
فإذا كان النفط تاريخياً قد تم اكتشافه في الصين أولاً في سنة 600 قبل الميلاد، فإن التاريخ الاقتصادي للنفط بدأ في أميركا الشمالية وتحديداً في كندا بمقاطعة أونتاريو عام 1858، ولكن النفط تحول إلى صناعة جادة عندما تم اكتشاف النفط في أميركا بولاية بنسلفانيا عام 1859. وذلك بكميات تجارية. وكانت انطلاقة الشركات العملاقة الأميركية والأوروبية للبحث عن فرص التنقيب، فوُلدت شركات «بي بي» البريطانية و«رويال شل» الهولندية و«ستاندرد أويل» و«تكساكو» و«موبيل» و«أكسون». وبالتدريج تحول النفط إلى أهم سلعة اقتصادية تسخّر وتحرّك السياسة حول العالم.
لفترة طويلة كانت السلعة تحرّكها قواعد اقتصاديات السوق المبنية على العرض والطلب، واستمر هذا الوضع حتى حصول المقاطعة العربية وحظر تصدير النفط للغرب بسبب تأييدها لإسرائيل في حرب 1973، وكان هذا الموقف تصعيداً سياسياً للنفط بشكل غير مسبوق، ووقتها قررت أميركا البدء في سياسة التخزين الاستراتيجي للنفط، ثم جاءت حقبة الثمانينات الميلادية التي صعد فيها دور البنوك الاستثمارية كأهم المؤثرين في تحديد أسعار السوق بالتسعير المستقبلي للنفط في مضاربات عنيفة هزمت الدول المنتجة و«أوبك». ثم جاءت بعدها مرحلة الإنتاج النفطي من دول بحر الشمال، ثم الصعود المتدرج لنفوذ روسيا في سوق النفط كلاعب مؤثر وفعال، وبعدها جاءت حقبة النفط الصخري المؤثر جداً. وخلال ذلك كله رأينا أحداثاً سياسية مؤثرة كثورة الخميني، والحرب الإيرانية العراقية، واحتلال الكويت وتحريرها، وغزو العراق، وسقوط القذافي، والحرب في ليبيا، وأزمة المناخ، والطاقة البديلة وتأثيرها المتزايد في مجالات مختلفة.
ولكن هناك شخصية مهمة جداً لا تلقى القدر الكافي من الإشارة إلى قرارٍ وسياسةٍ تبناها لا تزال أحد أهم المؤثرات على سوق النفط اليوم. وأعني هنا تحديداً وزير الطاقة الأميركي الأسبق بيل ريتشاردسون في حقبة الرئيس الأميركي بيل كلينتون، والذي قام باستحداث سياسة «استخدام» المخزون الأميركي الغزير جداً كأداة سياسية لتسعير النفط عالمياً، فهو يطلق في السوق «بإغراق» كميات هائلة من النفط ليهبط بالسعر لأسباب سياسية ويشتري من السوق بأسعار رخيصة عندما يكون هناك فائض، وبالتالي أصبح المخزون الاستراتيجي أداة مؤثرة في سوق النفط العالمي لا تزال تعمل حتى اليوم.
وقد وصف بعض الخبراء والمختصين سياسة ريتشاردسون وقتها بما بشبه «السحر» وهي أثبتت نجاعتها وجديتها وأنها تفكير غير تقليدي غيّرت من قواعد السوق حتى إشعار آخر. هناك سياسة النفط وهناك تسييس للنفط والفرق بينهما يشاهَد في السوق المفتوحة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ساحر النفط ساحر النفط



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt