توقيت القاهرة المحلي 01:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مجازفة بوتين

  مصر اليوم -

مجازفة بوتين

بقلم: حسين شبكشي

في قلب العاصفة تصعب الرؤية، والعاصفة المثالية التي تعصف باقتصاديات دول العالم لا تزال في بداياتها. بدأت بوادر العاصفة تتكون مع تداعيات انتشار فيروس كورونا حول العالم، الذي أدخل العالم في حالة ركود نوعي، ثم جاءت الضربة الفنية القاضية التي جاءت بعد الانهيار التام لاتفاق «أوبك بلس» بين الدول المنتجة للنفط «أوبك» وروسيا، بسبب رفض الروس خفض الإنتاج مراعاة للظرف الاقتصادي الحاد الذي يمر به العالم، وقرروا بالتالي الدخول في حرب أسعار عنيفة جداً مع «أوبك»، وهذا الشيء أدى إلى أسوأ موجة هبوط سعرية عرفها النفط منذ عام 1991، ما أدى إلى انهيار هائل في كل أسواق المال حول العالم من دون استثناء، مولداً موجة شديدة وعنيفة من مشاعر الخوف والقلق لدى المستثمرين وقطاعات المال والأعمال.

سعر النفط مرشح للهبوط إلى مستوى العشرين دولاراً، وقد نرى حراكاً فنزويلياً للتنسيق مع روسيا يمكن أن يجعل السعر يتحسن، إلا أن ذلك لن يستمر. الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يدير اقتصاد بلاده بصرامة منقطعة النظير.

الاقتصاد الروسي هش وضعيف، وهو في الواقع أصغر حجماً من الاقتصاد الإيطالي، وفي حجم متقارب مع الاقتصاد الإسباني، ولا يمكن لأحد خارج روسيا أن يسمي 10 شركات ومنتجات روسية ناجحة حول العالم، لأن الروس لديهم اعتماد على النفط والغاز والذهب والقمح والخشب والحديد والأسلحة، وتتحكم في الاقتصاد مجاميع محسوبة على الدوائر المقربة من الرئيس الروسي نفسه.

فلاديمير بوتين رجل استخبارات، عاش على الاستفادة القصوى من ظروف الفوضى، واليوم العالم بأسره يمر بحالة من «اللامعلوم» وعدم وضوح رؤية في نهاية النفق المظلم، وبالتالي وجدها فرصة سانحة لتعظيم حصته من سوق النفط والغاز في العالم على حساب الدول المنتجة للبترول «أوبك» والنفط والغاز الصخري من الولايات المتحدة.

روسيا تعتقد أن هناك تغييراً كبيراً في خريطة الغاز والنفط سيحدث بسبب اكتشافات مؤثرة من الغاز في حوض البحر الأبيض المتوسط، وخروج لاعبين مؤثرين من السوق مثل إيران وليبيا والعراق وفنزويلا لأسباب مختلفة، ولذلك أرادت روسيا حرباً في الأسعار أشبه بمقولة «إسقاط المعبد على رأسه» أو مغامرة غير محسوبة العواقب.

المشهد لا يزال في أوله والأسعار ستهبط وأمامنا ثلاثة أشهر في غاية الصعوبة.

بوتين ليست لديه أحزاب يحترمها أو مؤسسة برلمانية يحسب حسابها أو قضاء يهابه، ولذلك كل قراراته السياسية والعسكرية والاقتصادية كانت دائماً ما تتحدى المؤسسات الدولية والاتفاقيات. ولعل مغامرته في أوكرانيا وسوريا تأكيد لذلك، وبالتالي تبرير بوتين بأن مشكلة كورونا بسيطة وستنتهي خلال أيام هي تبسيط أناني لمجازفة بوتينية يدفع ثمنها العالم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مجازفة بوتين مجازفة بوتين



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt