توقيت القاهرة المحلي 05:45:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تنافس علينا!

  مصر اليوم -

تنافس علينا

بقلم: حسين شبكشي

يعلمنا تاريخ الشرق الأوسط الحديث أن أهم القوى المؤثرة فيه وعليه، والتي شكلت واقعه الجغرافي، كانت كلاً من إنجلترا وفرنسا، اللتين قررتا حسم صراعهما على المنطقة بتقاسم الكعكة فيها. إلا أن الأيام أثبتت لنا لاحقاً أن هذا لم يكن الصراع الأهم في المنطقة، فالصراع الأكثر تأثيراً كان بين إنجلترا والولايات المتحدة. أميركا أدركت أن إمبراطورية بريطانيا إلى أفول، وذلك بعد عام 1945 وبنهاية الحرب العالمية الثانية، التي حسمها التدخل الأميركي. وبدأت الصراعات بين البلدين في التنافس على حصص تنقيب الذهب الأسود النفطي في المنطقة، لكن عملياً كانت بريطانيا تناول شعلة الإمبريالية إلى أميركا لتحملها عنها، وليكون دور بريطانيا المساعدة المخابراتية لتسهيل نشر الديمقراطية الأميركية حول العالم، كما أظهرته كتب وأفلام جيمس بوند، ولتنتقل مركزية الإمبراطورية الجديدة من داونينغ ستريت ووايت هول إلى واشنطن والبيت الأبيض، كما حصل من قبل مع الإغريق في أثينا، الذين استسلموا أمام الدور المتعاظم لروما الجديدة.
مهندس هذا الحراك والتوجه الجديد هو فرانكلين روزفلت، الذي يعتبر بحسب معظم الخبراء السياسيين والمؤرخين أهم رئيس أميركي في العصر الحديث. وفي عام 1944 سعى الرجل في الكونغرس الأميركي إلى تبني سياسة خارجية «لا علاقة لها ببريطانيا»، ورأينا لاحقاً آثار هذه السياسات في مواقع مختلفة في المنطقة؛ في إيران حينما تدخلت أميركا ضد بقايا الوجود البريطاني النفطي، لتنقلب على حكومة رئيس الوزراء مصدق، عن طريق انقلاب مدبر من وكالة المخابرات المركزية، وفي إسرائيل كان وعد بلفور «البريطاني» مدخلاً لتأسيس إسرائيل، لكن الهيمنة الأميركية كانت سبباً لضمان الحماية والسند، ولوحظ التحول الكامل من النفوذ البريطاني في دول الخليج العربي إلى العلاقة الاستراتيجية مع أميركا. وفي مصر تدخل آيزنهاور ضد بريطانيا «وفرنسا وإسرائيل» خلال العدوان الثلاثي عام 1956. وهي المسألة التي جعلت الرئيس السادات بعد سنوات طويلة يقول: «إن 99 في المائة من أوراق اللعبة في يد أميركا».
واليوم حديث عن «الانسحاب» الأميركي من المنطقة، والتكهن بمن سيملأ مكانها، وطرح أسماء كروسيا والصين. لكن الحديث عن روسيا، وهي دولة ذات اقتصاد أصغر من إيطاليا، وبالكاد يتساوى مع اقتصاد إسبانيا، ومعدل الحياة العمرية أقل من ليبيا، وهي مؤشرات لا تخص دولة عظمى، لكن دولة ذات طموحات توسعية. أميركا حتى هذه اللحظة لا تزال تملك أوراق اللعبة الأهم، واهتمامها مركز بشكل أساسي على الصين لأسباب اقتصادية، وهي ترى في اقتصاد الصين المتنامي مشروع تقسيم مستقبلياً متوقعاً، نظراً لمركزية الثراء والثروة في مقاطعات على حساب سائر البلاد الفقيرة جداً، وهي المسألة التي جعلت صانع السياسة الاقتصادية في أميركا يحرص على اتفاقيات بين أميركا والمقاطعات، وليس مع الدولة المركزية.
المنافسة العظيمة التي كانت بين بريطانيا والولايات المتحدة على منطقة الشرق الأوسط من الممكن أن توفر إجابات مهمة للمشهد الحالي والمستقبلي للمنطقة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تنافس علينا تنافس علينا



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt