توقيت القاهرة المحلي 01:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عرس السودان!

  مصر اليوم -

عرس السودان

بقلم: حسين شبكشي

لعبقري الرواية العربية، ابن السودان، الطيب صالح، مقولة جميلة في وصف السودان، جاءت في روايته المشهورة «عرس الزين» والتي قال فيها «الأرض ساكنة ومبتلة، ولكنك تحس أن بطنها ينطوي على سر عظيم». تبدو هذه المقولة عبقرية بالفعل في وصف ما حدث في السودان من تحول أسطوري، حضاري وراقٍ، إلى حكم مدني توافقي بشكل نادر وفريد في العالم الثالث عموماً.
لعل ما حصل في السودان يعكس أيضاً وبشكل أصيل الشخصية السودانية نفسها المعروفة بالطيبة والتسامح وسعة الصدر. والتاريخ السياسي المعاصر سيخلد ثلاثة أسماء بكل تأكيد. الأول الزعيم التاريخي لاستقلال السودان إسماعيل الأزهري، الذي أسس لتوافقية وطنية سوية، وبعدها كان عبد الرحمن سوار الذهب، الذي أنهى حكم جعفر نميري المستبد، وأوفى بوعده تماماً بتسليم الحكم إلى حكومة مدنية منتخَبة ديمقراطياً خلال عام واحد، وقد وعد وأوفى. والآن يدخل عبد الفتاح البرهان، الذي مد يده مع الكيانات المدنية في السياسة السودانية وعقد معها اتفاقاً تاريخياً كما وعد، بعد أن هندس شخصياً للخلاص من حكم عمر البشير.
احتفل رواد التواصل الاجتماعي حول العالم بإطلاق «هاشتاغ» يصف اللحظة والبهجة الحاصلة معها باسم «فرح السودان». السودان يدخل مرحلة تاريخية جديدة، بعد أن كان أسير نظام حوّله إلى منصة للإرهاب والتشدد وملاذ آمن لتنظيمات خارجة عن القانون، وأخرى تغلّف أهدافها السياسية المريبة بغلاف الدين.
لقد دفع السودان الثمن الغالي لفقدان أرض الجنوب ودمار في إقليم دارفور وقلاقل في مناطق أخرى، أُزهقت أرواح الآلاف من الأبرياء وهُجر أضعافهم. هناك أغنية مشهورة جداً من فرقة غنائية هي الأشهر في تاريخ السودان، المعروفة بـ«البلابل» والمكونة من ثلاث سيدات، يقول مطلعها «رجعنا لك علشان تاه الفرح من دارنا، رجعنالك وأنت ديار فرحنا، رجعنالك عشان ناحت سواقينا، رجعنالك وبكت شتلات قمحنا، رجعنالك عشان يسكت جرحنا». هذا وصف دقيق لحالة الأمل الموجودة اليوم في هذا اللحظة المبهجة من عمر السودان.
وُصف السودان تقليدياً بأنه «سلة غذاء العالم» العربي، وذلك لتربته الخصبة وغزارة المياه المتوفرة من أنهار النيل فيه، ولكن العهد السابق والذي قبله حوّله إلى سلة الإخفاقات. الكل الآن معنيّ بنهضة السودان مجدداً وإخراجه للحياة المدنية ورفع اسمه من قائمة دعم الإرهاب، ودعم استقراره الاقتصادي، ودعم التوجه الجديد، فالسوداني متى مُنح الفرصة سينتج ويبدع وينجح، وهذا موثّق في تجارب مبهرة حول العالم.
عرس الزين السوداني هو فرحة للعالم العربي بأجمعه، وكلنا أمل بدوام هذا الوضع بعد «شهر العسل» السياسي، فالسودان وشعبه الكريم يستحقان الفرحة التي طال انتظارها. ألف مبروك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عرس السودان عرس السودان



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt