توقيت القاهرة المحلي 22:42:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حوار عن هواجس لقاحية

  مصر اليوم -

حوار عن هواجس لقاحية

بقلم: حسين شبكشي

إذا كانت سنة 2020 هي سنة جائحة «كوفيد - 19» بامتياز، فيبدو أن العالم يستعد وبتفاؤل حذر لاستقبال سنة 2021 واعتبارها سنة اللقاح. وبتفاؤل حذر، بدأ العالم يستعد لاستقبال مرحلة اللقاح، مع الإعلان عن جاهزية أكثر من لقاح مختلف للتوزيع حول العالم. لكن مع حالة التفاؤل هذه، هناك حالة من الذعر والقلق والخوف فيما يخص اللقاح، ما ولد مجموعة من الاستفسارات والأسئلة المهمة جداً التي تتطلب التعمق فيها والإجابة عنها بشكل دقيق وفيها احترام لعقل المتلقي في الوقت نفسه... أسئلة تتراوح بين المعقول واللامعقول.
هناك هواجس الإجبار بأخذ اللقاح من دون أي حق في اعتراض المتلقي، أو حتى منحه حق اختيار اللقاح الذي يراه هو مناسباً له. وكذلك التساؤل عن الآثار الجانبية المتوقعة للقاح غامض وجديد، وما إذا كان هذا اللقاح له القدرة على تعديل البشر وراثياً، وأن يكون اللقاح بوابة مشروع زراعة شرائح إلكترونية في أجساد البشر، وذلك لأجل التحكم فيهم مستقبلاً.
لنبدأ بتفنيد النقطة الأخيرة وهي ببساطة أن اللقاحات التي تعتمد على تقنية استخدام الكود الجيني للفيروس الذي يحمله الحمض النووي mRNA لا يمكن لها أن تغير الكود الجيني DNA للبشر، إنه فقط يمنح الجسم بتعليمات وتوجيهات لعمل بروتين شبيه لذلك الموجود على سطح فيروس «كورونا»، ما يقوي جهاز المناعة للمقاومة. أيضاً الآثار الجانبية المتوقعة من اللقاح تبقى هاجساً مقلقاً، ولكن التجارب السريرية المختلفة وضحت للعلماء المعنيين أن اللقاحات المعتمدة حتى الآن تعدّ آمنة بالمجمل، وفي أقسى الأحوال فالأعراض كانت تلك المماثلة التي تأتي مع لقاح الإنفلونزا الموسمي، وهي في الغالب أعراض خفيفة ومؤقتة، تتفاوت بين الصداع وارتفاع درجة حرارة الجسم والآلام الموضعية لفترة بسيطة لا تتجاوز الثلاثة أيام.
أما القلق الأكبر، فهو المتعلق بسرعة تطوير اللقاح بشكل غير مسبوق، ولذلك أيضاً أسباب وجيهة ومهمة. أول الأسباب كان له علاقة أساسية بأن تطوير اللقاح بدأ عملياً قبل ظهور الفيروس في مدينة ووهان الصينية، لأنه اعتمد على مجموعة أبحاث علمية مهمة لتطوير لقاح فيروس السارس وفيروسات معقدة أخرى. وهناك سبب آخر لا يقل أهمية هو التفاعل الإيجابي والسريع للجهات المختصة فيما يعني التشريعات، وتسريع خطوات الموافقات، وتذليل الصعاب أمام الحصول على التراخيص اللازمة، وهذا بطبيعة الحال سهل الانتقال بين مراحل التجارب المختلفة والمعقدة، وصولاً إلى مرحلة الموافقة الرسمية والاعتماد استعداداً لتقديمه للناس. وهناك سبب علمي مهم يضاف لما سبق ذكره، وهو أن تطوير اللقاح كان يعتمد على استعمال التقنيات الجينية الحديثة، وهذا مكن من إنتاج كميات ضخمة من اللقاح المنتظر بسرعة قياسية، وهي غير التقنية القديمة التقليدية، التي كانت تعتمد على فيروسات كاملة ومقتولة، حيث إن تغيير الفيروس وإضعافه مختبرياً عملية معقدة تستغرق وقتاً طويلاً جداً من الزمن حتى يصبح آمناً وجاهزاً.
العالم سيتعامل مع الناس على أنهم فئتان: الملقحين، وغير الملقحين، وسيكون هناك على ما يبدو مع الأسف الشديد تمييز قهري ومتشدد ضد غير الملقحين، وستوظف التقنية الحديثة لأجل تحقيق ذلك بالتضييق والرصد والرقابة والتطفل والتقييد والتحكم في الناس وحركتها وحرياتها بشكل عام ومطلق.
المنظمات الرسمية حول العالم مطالبة بشفافية غير مسبوقة وتوضيح عميق لأجل تفنيد الكم المهول من المعلومات الخاطئة والمضللة والكاذبة. اللقاح هو المخرج المتاح الأمثل للتعامل مع جائحة «كوفيد - 19» المدمرة، قد لا يكون هذا المخرج هو الأكمل، ولكنه أفضل ما توصلت إليه العلوم والعلماء في أقصر فترة زمنية ممكنة مع عدم إمكانية استبعاد فرضية ظهور لقاح جديد في الفترة المقبلة بمزايا أهم وبصورة مطورة.
كتبت هذه الكلمات بعد قراءة العديد من المعلومات العلمية، وسؤال أكثر من طبيب مختص، إلا أن سؤالاً وصل إلي من شخصية أحترمها جداً، ظل يضرب في رأسي؛ والسؤال كان هو: «لماذا هناك إصرار جماعي وبالإجبار العالمي على تلقي اللقاح، بينما لم يحصل ذلك مع الفيروسات السابقة مثل ميرس وسارس وإيبولا؟». جائحة «كوفيد - 19» تهدد صحة البشر، وهذه ليست أكبر الهواجس، ولا هي الخطر الأهم، ولكنها تهدد الحرية الشخصية، وحقوق البشر، ومع الأسف الشديد لا يوجد لقاح في الأفق لذلك الأمر الخطير والمؤثر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حوار عن هواجس لقاحية حوار عن هواجس لقاحية



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt