توقيت القاهرة المحلي 05:45:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بياريتز وقمة السبع

  مصر اليوم -

بياريتز وقمة السبع

بقلم: حسين شبكشي

انطلقت في مدينة بياريتز الفرنسية المطلة على المحيط الأطلسي قمة دول السبع، وهي القمة التي تجمع دول التحالف المنبثقة من تكتل حلفاء حلف الأطلسي، وتم ضم روسيا إليه بصورة «مفاجئة»، وبعد عقوبات اقتصادية عليها تم «إخراجها» وعدم دعوتها مجدداً، والآن هناك دعوة وإصرار من الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدعوتها مجدداً، باعتبارها أحد الدول الاقتصادية (وهذا غير دقيق فالاقتصاد الروسي أصغر من اقتصاد إيطاليا)، ولكنه تجاوز عنصري بحق الصين والهند اللذين يشكلان قوتين اقتصاديتين تتجاوزانه.
قمة السبع بضم روسيا تريد أن تتحول إلى نادي الرجل الأبيض (باستثناء اليابان) على ما يبدو. هناك خلافات كبيرة بين الدول الأعضاء في التعامل مع تحديات الحرب التجارية الحاصلة بين الولايات المتحدة والصين، فأميركا تطلب موقفاً صلباً من الأعضاء الآخرين ضد الصين، والأعضاء لديهم حساباتهم الاقتصادية والاستثمارية الخاصة مع المارد الأصفر التنين الصيني، ولذلك يوجه الرئيس الفرنسي بصفته زعيم الدولة المستضيفة الأنظار باتجاه أزمة مناخية بامتياز، وهي حرائق غابات الأمازون الكبرى بالبرازيل، واتهامه الصريح للرئيس البرازيلي بالتقصير، ودعوته المجتمع الدولي «بالتدخل» لإنقاذ رئة العالم التي توفر 22 في المائة من احتياج كوكب الأرض من مادة الأوكسجين.
ولخطورة كلام الرئيس الفرنسي اعتبره الرئيس البرازيلي نوعاً من «الاستعمار الجديد» وتدخلاً صريحاً في «الشأن الداخلي» للدول الأخرى. ولكن حرائق الأمازون أمر خطير للغاية، ولقد أشار العلماء إلى أن ما خرج من ثاني أكسيد الكربون نتاج الحرائق في الأسابيع القليلة الماضية هو أكثر من نتاج 140 عاماً من الإخراج الطبيعي للكربون.
ويراقب العالم بحذر ما الذي سيقدم عليه المجتمع الدولي «المصغر» بحق الضرر الحاصل من البرازيل؟ وهل سيتم «التدخل» ضدها كما حصل مع «نوريغا» عندما أغلق قناة بنما وهدد أمن التجارة الدولية؟ فقضية المناخ العالمي منقسمة بين رأيين لمدة الخمسين عاماً الماضية. رأي يعتبر ما حصل هو دورة مناخ طبيعية تحصل كل آلاف السنين، حيث تتجمد الكرة الأرضية ثم تعود فتزداد الحرارة عليها ويذوب الجليد، كما هو حاصل الآن. ورأى آخر، يقول إن ما يحصل الآن هو بسبب العنصر البشري وزيادة استهلاك الغازات وانبعاثها إلى السماء، مما أثر على طبقات الغلاف الجوي، وأدى إلى زيادة حرارة الكوكب وذوبان الجليد كما هو حاصل.
هناك قلق متوقع وطبيعي لدى الدول المنتجة للنفط والبلاستيك خوفاً من أن توجه إليها سهام الاتهام بالمساعدة على تلوث كوكب الأرض، وبالتالي التعرض لغرامات وضرائب وعقوبات، وكذلك هناك قلق مستحق لدى دول صناعية كبرى مثل الصين والهند وإندونيسيا بأن يكونوا في قلب قفص الاتهام لتلويث كوكب الأرض عبر إنتاج الغازات في الجو عن طريق التوسع الصناعي غير المسؤول، واستخدام الطاقة «القذرة» كالفحم والبنزين والديزل. من غير المتوقع أن تنضم روسيا لقمة «السبع» على رغم مطالبة الرئيس الأميركي بذلك، وكذلك لن يكون البيان الختامي «حدثاً» مهماً يعتد به، ولكن التصريحات التي صدرت من ترمب ومن ماكرون هي مقدمة مهمة لتوقع ما هو آتٍ.
أزمة المناخ هي سلاح اقتصادي يتم إعداده أوروبياً ليتم تبنيه لحقبة ما بعد ترمب، وروسيا ليتم التحضير لدعوتها لفترة ما بعد بوتين. قراءة استباقية لما يمكن توقعه من هذا النادي النخبوي الصغير في عدده ولكن الكبير في نفوذه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بياريتز وقمة السبع بياريتز وقمة السبع



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt