توقيت القاهرة المحلي 21:49:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تاريخ وفيروس!

  مصر اليوم -

تاريخ وفيروس

بقلم: حسين شبكشي

في نهاية حقبة السبعينات الميلادية من القرن الماضي، حدثت أحداث ثورية ساهمت في تفجير الخلطة المدمرة التي تحدث بين الدين والسياسة، يدفع العالم آثارها حتى اليوم. في عام 1977 وصل حزب «الليكود» إلى الحكم في إسرائيل، كأول حزب ديني صريح، ليحكم بعد سنوات من حكم حزب «العمل» اليساري العلماني. وبدأت اللغة «التوراتية» تطغى على الخطاب السياسي الإسرائيلي، وبعد ذلك في عام 1978 وصل إلى رأس الكنيسة الكاثوليكية في روما البابا يوحنا بولس، وهو من دولة (بولندا) تقع خلف أسوار الاتحاد السوفياتي الشيوعي الملحد، واستغل الفرصة الرئيس الأميركي رونالد ريغان، وعملا سوياً بخطاب ديني مسيحي وعاطفي لإيقاظ روح الدين، وكانت انطلاقة الشرارة التي أسقطت الاتحاد السوفياتي. وبعدها في عام 1979 وصل الخميني إلى الحكم بعد انقلاب على نظام الشاه في إيران، ليؤسس جمهورية إسلامية متطرفة، وفي السنة نفسها التي حصل فيها احتلال عصابة إرهابية تكفيرية، الحرم المكي، وهي السنة نفسها التي بدأت فيها معارك «الجهاد» ضد الغزو السوفياتي لأفغانستان واحتلاله لها.
دخل العالم الإسلامي بين دفتي تصدير الثورة وتصدير الدعوة، وولد هذا التنافس المجنون صوراً مؤلمة ودموية للتطرف والتشدد والإرهاب. ومن المهم التذكر أن العلاقات بين السنة والشيعة لم تكن دوماً بالسوء التي هي عليه هذه الأيام، وكذلك كانت العلاقات بين السعودية ومعظم الدول العربية مع إيران علاقات تنافس، ولم تكن علاقة عداء كما هي الحال اليوم.
إنها الخلطة المسمومة بين الدين والسياسة، التي ولدت كل التفسيرات الدينية الغيبية عن نهايات الزمان لما يحدث على الساحة، وتكون من ثم هي المفسر والمبرر لكل التطورات الغريبة؛ فكل طرف (اليهودية، والأصولية المسيحية، والإسلام بشقيه السني والشيعي) لديه المشهد الختامي بوصول الشخص المخلص في نهاية الزمان، ليحل معه العدل والخير، ويقضي على الظلم والشر وكل الأفعال الدموية، والسياسات مبررة لكل فريق طالما كانت تمهيداً لذلك المشهد الأخير.
ولكن اليوم هناك المشهد الصيني، وأزمة «كورونا» التي تتطور بشكل هائل، فخرجت عن السيطرة، فبالإضافة إلى كون الصين الاقتصاد الثاني في العالم، وأهم الدول في معدلات النمو، إلا أنها دولة ملحدة بلا دين سماوي، وبالتالي لها عقيدة شيوعية وإرث كونفشيوسي (نسبة للفيلسوف الصيني الكبير كونفشيوس).
وبمراجعة ما كتبه زيجنيو برجنسكي مستشار الأمن الوطني خلال رئاسة جيمي كارتر، وما كتبه هنري كيسنجر وزير الخارجية في حقبة الرئيس ريتشارد نيكسون، والمؤرخ الكبير صمويل هنتينغتون، نجد أن كلهم أجمعوا على أن الصين تشكل خطراً عقائدياً على أميركا لوجود فكر ونظام خلفها، وتطال الصين اليوم مجموعة هائلة من الطروحات المضحكة والضحلة للتفسير المؤامراتي لما يحصل فيها، بسبب تفشي فيروس «كورونا».
الواقع، وببساطة، هو أن الصين تظهر اقتصادياً كدولة عظمى، ولكنها في منظومتها القيمية هي دولة من العالم الثالث. هذه هي الحقيقة ببساطة. دولة ضد الحريات. ويكون اهتمامها بإبراز جوانب وإخفاء جوانب، حتى فشلت في التعامل مع هذا الفيروس القاتل بشفافية ومهنية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تاريخ وفيروس تاريخ وفيروس



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt