توقيت القاهرة المحلي 20:01:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترمب وتحالف «بريكس»؟

  مصر اليوم -

ترمب وتحالف «بريكس»

بقلم : حسين شبكشي

السياسة هي لعبة المصالح بالدرجة الأولى، ولا شك في أن فيها الكثير من جولات الربح والخسارة. ولعل ما يقوم به الرئيس الأميركي دونالد ترمب، هو المثال الأوضح والأسرع لتحقيق ذلك على أرض الواقع. تبدو القرارات التنفيذية الجريئة وغير المسبوقة في نوعيتها وعددها التي أصدرها ترمب حتى الآن، بالإضافة إلى القرارات السياسية والتصريحات القوية، جميعها، شكَّلت صدمة هائلة لما كانت تُعرف بالسياسة المعتادة. وصف كثير من المحللين قرارات الرجل بالجنون والحماقة والجهل، ولكن بقليل من التأني ومحاولة قراءة ما بين السطور وربط الأمور بعضها ببعض ستظهر ملامح الصورة الكبرى بشكل أوضح.

ليس سراً ولا هو خافياً أن ترمب يرى أن الصين هي الخطر المهدِّد الأكثر جدية للولايات المتحدة الأميركية سواء كان ذلك على الصعيد الاقتصادي بالغ الأهمية أو على الصعيد العسكري الذي يشهد نمواً متزايداً بالتدريج لقوة ونفوذ الصين.

ومنذ اليوم الأول لإدارة ترمب في البيت الأبيض حرص على فك وكسر سلسلة الدعم بشتى أنواعه التي أحاطت الصين بها نفسها، وكان أهمها مجموعة «بريكس» ذات النفوذ المتصاعد. استغل علاقته القوية برئيس وزراء الهند مودي، ودعاه إلى البيت الأبيض، وكال له المديح، ومنحه الوعود بتعاون غير مسبوق على الصعد كافة، مما جعل أمانة «بريكس» تصدر تصريحاً أنه بعد هذا التطور العميق في علاقات الولايات المتحدة بالهند لا يمكن بالتالي اعتبار الهند جزءاً من المكون الاستراتيجي لمستقبل مجموعة «بريكس». وبذلك تفقد المجموعة عملياً إحدى أهم القوى الصاعدة في العالم.

ولم تتأخر الضربة الثانية كثيراً، فقد تبع استدراج الهند الحراك الأميركي تجاه روسيا وتُوِّج بلقاء أكثر من ناجح في العاصمة السعودية الرياض، وقامت الخارجية السعودية بجهد استثنائي يُحسب لها لإنجاح المهمة التي كانت توصف بالمستحيلة. أسفر اللقاء الناجح بين وزيري خارجية البلدين عن إعلان عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين والبدء في التعاون والتنسيق التام بينهما في مختلف المجالات، وأعرب الجانب الأميركي عن عزمه الشديد على إعادة روسيا إلى عضوية مجموعة الدول السبع كما كانت لتصبح مجموعة الدول الثماني مجدداً. وبذلك تصبح الصين وحدها على الرغم من وجود البرازيل وجنوب أفريقيا معها في عضوية مجموعة «بريكس».

إعادة رسم الجغرافيا السياسية للعالم للحد من النفوذ الصيني المتصاعد هو هدف في منتهى الأهمية لإدارة دونالد ترمب، فتهديده بنما باستعادة القناة المائية منها الغاية منه وضع حد فوري للنفوذ الصيني المتصاعد هناك، وقد انصاعت بنما لجدية التهديد الأميركي فوراً، أما عن تغيير مسمى خليج المكسيك إلى خليج أميركا فهدفه إيجاد منطقة نفوذ بحرية أميركية تحدّ من حرية الملاحة التجارية للصين من دون تحمل رسوم أميركية باهظة التكلفة. حتى الاتفاق المزمع عقده مع أوكرانيا للحصول على أهم معادنها مقابل الدعم السابق لها، الغرض منه تضييق مصادر المعادن المهمة على الصين التي ستحتاج إليها في اقتصاد الطاقة البديلة والذكاء الاصطناعي.

بعد زلزال «ديب سيك»، الشركة الصينية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي التي قدمت تطبيقاً فاق في قدراته أمثاله في الغرب أدرك العالم الغربي عموماً والولايات المتحدة تحديداً أن الصين لديها مزيد من المفاجآت في جعبتها في مجالات شتى، وأن سياسة رفع التعريفة الجمركية وحدها لن تكون كافية، وأن المطلوب تجريدها من حلفائها المهمين.

كل ذلك يحدث ولم يمضِ على تولي الرئيس الأميركي دونالد ترمب منصبه مدة بالكاد تصل إلى شهرين، ولنا أن نتخيل ما يمكن أن تصل إليه الأمور لاحقاً.

رجل الصفقات، سيد البيت الأبيض، يسعى لمزيد من المفاجآت تحت شعار «أميركا أولاً ولنجعل أميركا عظيمة مجدداً»؛ لا صديق مقدساً تحت هذا الشعار، كما أدركتْ ذلك بمرارة وقسوة كل من كندا والاتحاد الأوروبي، ولذلك لا يمكن الاعتقاد أنه لن يضحّي بتايوان ويسمح للصين بإعادتها لحضن الوطن الأم، مقابل اتفاقية تجارية استثنائية تضمن للولايات المتحدة تخفيضاً لا يقل عن خمسين في المائة في ميزانها التجاري مع الصين. إننا نعيش في عصر الصفقات الصادمة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب وتحالف «بريكس» ترمب وتحالف «بريكس»



GMT 07:15 2026 السبت ,16 أيار / مايو

يروغ خلاصاً

GMT 07:14 2026 السبت ,16 أيار / مايو

مفاوضات واشنطن: حربٌ على جبهتين!

GMT 07:10 2026 السبت ,16 أيار / مايو

نكبات مستمرة وإبادة تتوسع

GMT 07:01 2026 السبت ,16 أيار / مايو

فى ذكرى النكبة.. هل من جديد؟

GMT 07:00 2026 السبت ,16 أيار / مايو

ثنائية التفاوض والحرب!

GMT 06:58 2026 السبت ,16 أيار / مايو

شاعر أكبر من دولة

GMT 06:56 2026 السبت ,16 أيار / مايو

هل المصالح أكبر من التناقضات؟

GMT 06:55 2026 السبت ,16 أيار / مايو

صالون مى زيادة

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ مصر اليوم

GMT 09:07 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

حكم العمل في الأماكن التي تبيع محرمات

GMT 09:00 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

أذكار الصباح اليوم الأربعاء 13 مايو/ أيار 2026

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:34 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أعداد هائلة من المواطنين تهاجر السويد

GMT 01:45 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أسعار هيونداي IONIQ 6 الكهربائية في السوق المصري

GMT 15:22 2021 السبت ,07 آب / أغسطس

فريال أشرف تهدي مصر أول ذهبية منذ 2004

GMT 20:35 2021 الإثنين ,11 كانون الثاني / يناير

أسهم "تويتر" تهوي 8 % في ألمانيا بعد تعليق حساب ترمب

GMT 08:50 2020 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حريق هائل بمصنع أقطان شهير في الغربية يسفر عن إصابات

GMT 08:54 2020 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

ضبط المتهم الرئيسي بقتل سيدة خليجية في الجيزة

GMT 08:53 2020 الخميس ,27 آب / أغسطس

تعرف على طرق الاستعلام عن بطاقة التموين

GMT 19:19 2020 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

جيش الاحتلال يعتقل فلسطينيًا من محافظة نابلس

GMT 10:33 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

خطأ فادح في مشهد من مسلسل النهاية

GMT 22:28 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

توقيف رئيس حي غرب الإسكندرية بتهمة تقاضي رشوة 30 ألف جنيه
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt