توقيت القاهرة المحلي 19:23:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مؤتمر... ومصداقية أخلاقية!

  مصر اليوم -

مؤتمر ومصداقية أخلاقية

بقلم: حسين شبكشي

المصداقية الأخلاقية هي التي تكسب الشرعية. هكذا يعلمنا التاريخ، وهكذا أثبتت الأيام. لا يمكن أن تكون محامياً لقضية وأنت متهم بارتكاب جرائم مماثلة تماماً. تذكرت ذلك وأنا أتابع أخبار المؤتمر الإسلامي الذي انعقد أخيراً في العاصمة الماليزية كوالالمبور، بحضور إيران وتركيا وقطر، وذلك لأجل اتخاذ مواقف «لنصرة قضايا المسلمين في كشمير والإيغور وفلسطين»، بحسب ما ورد في النشرات التعريفية الإعلامية للمؤتمر.
هناك جرائم ترتكب ضد المسلمين في هذه المناطق وهي مسألة غير قابلة للنقاش، ولكن أن يكون فريق المحامين هو تركيا وإيران وقطر، فتلك لعمري قسمة ضيزى!
وللتذكرة تركيا هي الدولة التي اقتطعت منطقة «لواء إسكندرون» من سوريا وضمتها بالقوة إليها، وتحتل الآن بالقوة العسكرية شمال الفرات السوري، وتتدخل عسكرياً في ليبيا لنصرة الميليشيات المتطرفة، وتقوم بتقديم العون للتطرف ضد مصر.
أما إيران التي احتلت بالقوة إقليم الأهواز العربي، وتفاخر باحتلالها لأربع عواصم عربية ومن على لسان الكثير من مسؤوليها، وكذلك تهديدها المتواصل بزعم حقها «التاريخي» و«الدائم» لاسترداد البحرين وتأسيس ميليشيات إرهابية متطرفة في كل العالم العربي تقريباً. وأيضاً قطر التي «استولت» على أرض الزبارة العائدة تاريخياً للبحرين، وحاولت التعدي عبر تاريخها القصير بالقوة على جزر بحرينية وعلى أراضٍ حدودية سعودية، وجندت مالها لتمويل الميليشيات الإرهابية والحركات المتشددة في مختلف العالم العربي.
هذه الدول الثلاث لها مشروع واضح الملامح ولم يعد خافياً على أحد. مشروع مصالح ميكافيلي بامتياز، شعاره الغاية تبرر كل وسيلة مهما كانت غير منطقية أو غير أخلاقية.
المؤتمر نجح في شيء واحد، هو تكريس فكرة الشذوذ عن الصف والخروج عن المظلة الموحدة له، وبالتالي إضعاف أكبر لموقف ضعيف أن تكون محامياً مقنعاً لقضية محقة، عليك أن تكون مرآة صادقة للنهج الأخلاقي الذي تدعيه، بحيث يكون ما تدعيه بحق الغير جرماً لا تقوم به ضد الغير. هذه أبجديات معترف بها عالمياً في عوالم السياسة، وعدم اتباع هذه المنهجية أدى إلى خسارة الكثير من القضايا المهمة لفقدانها للمصداقية الأخلاقية.
المجتمع الدولي ليس ساذجاً حتى تخطفه الشعارات العاطفية عن جرائم خطيرة يرفعها رعاة أنظمة يقومون بارتكاب تلك الجرائم نفسها ضد شعوبهم وغيرها، ولذلك ينظر إلى هذا المؤتمر بأي جدية على المستوى الدولي، إلا أن يحسب «مجدداً» لصالح مثلث الشر في المنطقة ويكشف أن مشروعهم مستمر وباق ويتمدد مهما تصور طروحات الصلح والمفاهمات والمباحثات الجانبية عكس ذلك.
هذا المؤتمر فقد المصداقية قبل انطلاقه، وكان الأولى بماليزيا عدم دعوة دولة «محتلة» لأراضي دول إسلامية عربية أخرى، فهذا نفاق وتناقض وفقدان للمصداقية الأخلاقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مؤتمر ومصداقية أخلاقية مؤتمر ومصداقية أخلاقية



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ مصر اليوم

GMT 09:07 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

حكم العمل في الأماكن التي تبيع محرمات

GMT 09:00 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

أذكار الصباح اليوم الأربعاء 13 مايو/ أيار 2026

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:34 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أعداد هائلة من المواطنين تهاجر السويد

GMT 01:45 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أسعار هيونداي IONIQ 6 الكهربائية في السوق المصري

GMT 15:22 2021 السبت ,07 آب / أغسطس

فريال أشرف تهدي مصر أول ذهبية منذ 2004

GMT 20:35 2021 الإثنين ,11 كانون الثاني / يناير

أسهم "تويتر" تهوي 8 % في ألمانيا بعد تعليق حساب ترمب

GMT 08:50 2020 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حريق هائل بمصنع أقطان شهير في الغربية يسفر عن إصابات

GMT 08:54 2020 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

ضبط المتهم الرئيسي بقتل سيدة خليجية في الجيزة

GMT 08:53 2020 الخميس ,27 آب / أغسطس

تعرف على طرق الاستعلام عن بطاقة التموين

GMT 19:19 2020 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

جيش الاحتلال يعتقل فلسطينيًا من محافظة نابلس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt