توقيت القاهرة المحلي 18:20:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وزير طاقة جديد في السعودية!

  مصر اليوم -

وزير طاقة جديد في السعودية

بقلم: حسين شبكشي

في عالم الاقتصاد، يكاد يكون منصب وزير الطاقة السعودي واحداً من أهم عشرة مناصب، لما لهذه السلعة الحيوية من أثر مهم في الاقتصاد الدولي.
لذلك، لم يكن غريباً ولا مفاجئاً التغطية الإعلامية التي حصلت لإعلان تعيين الأمير عبد العزيز بن سلمان وزيراً جديداً للطاقة في السعودية. ويأتي إلى المنصب بوصفه سادس وزير لهذه الوزارة في تاريخها المؤثر المهم. أول وزير كان عبد الله الطريقي، فترة قصيرة، ولكنه يحسب له أنه كان (مع حافظ وهبة) أول سعودي في مجلس إدارة شركة «أرامكو»، وبدأ في طريق زيادة حصة الدولة السعودية فيها، وطبعاً ساهم مع وزير النفط الفنزويلي في تأسيس منظمة الدولة المنتجة للنفط (أوبك). جاء بعده أحمد زكي يماني الذي ترك بصمات مهمة، فاستخدم خلفيته القانونية بشكل محترف لإنجاز مهمة تملك الدولة السعودية لشركة «أرامكو» بالكامل، وأدار ارتفاع الأسعار بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول)، واستخدم النفط للحد من طموح الشاه السياسي وقتها، ولكن لم يستطع قراءة التحولات الجديدة الهائلة المؤثرة من قبل أسلوب التسعير المستقبلي من المضاربين في البورصة والبنوك الاستثمارية التي عرفت باسم «futures»، وأدت إلى تدهور الأسعار بشكل خيالي.
ثم جاء بعده هشام ناظر الذي قاد مراحل التوسع في أنشطة المصافي، وعمل على استقرار السوق، وسط أجواء سياسية محمومة شهد فيها الخليج العربي حربين: الأولى بين العراق وإيران، والثانية غزو العراق للكويت، وكلاهما كان له دور في تقلبات الأسعار بخصوص النفط، وأدار وقتها هشام ناظر التحديات بجدارة.
ثم جاء بعده أول وزير نفط من قلب «أرامكو»، وطبق سياسة «أرامكو» على الوزارة، فغلبت الرؤية التقنية على المهارة السياسية المطلوبة لإدارة هذا المنصب، فكانت الأمور عنده أبيض أو أسود، بينما الواقع يؤكد أنها درجات من اللون الرمادي، وكان نتاج ذلك عدم قدرته على استيعاب البعد السياسي في مبادرة الغاز الذي لاحق السعودية بعد ذلك عبر موقف ركس تيرلسون، رئيس «إكسون» السابق، الذي جاء بعد ذلك في منصب وزير خارجية أميركا، ولم ينس موقف النعيمي من شركته خلال المبادرة، وكذلك (وهي النقطة الأهم) لم يقدر بالشكل اللائق حقيقة وواقع «النفط الصخري»، واعتقد أنها ظاهرة من الممكن القضاء عليها «سعرياً»، ولم يقدر أن وراء هذه الظاهرة تقنيات متطورة مستمرة في تخفيض تكلفتها، وعمالقة رؤوس أموال وإمبراطوريات نفطية وقوة عظمى، وأدى ذلك إلى تدهور مهول في الأسعار كان من الممكن تفاديه.
جاء بعد ذلك خالد الفالح، وهو أيضاً من قلب «أرامكو»، ويحسب له إدارة الوزارة في ظروف عصيبة، وقد طور العلاقة مع الصين والشرق الأقصى، وتمكن من تحقيق توازن سياسي مع الروس حتى يتعاونوا على تحقيق سياسة سعرية ترضي منتجي «أوبك» وخارج «أوبك». وفي وسط أجواء عالمية غير مستقرة مالياً، تمكن من قيادة إصدار سندات «أرامكو» الذي لقي قبولاً قياسياً وسط توقعات سلبية، وكذلك نجح في قيادة استحواذ «أرامكو» على 70 في المائة من سابك لخلق كيان أقوى، ولكن يبدو أن ثقافة المحافظة على «أرامكو» كما هي، وهي مسألة موجودة في ثقافة موظفي «أرامكو»، جعلته يبدو بطيئاً في تفاعل اكتتاب الشركة.
والآن يتم اختيار الأمير عبد العزيز بن سلمان، وهو من الوزارة نفسها، وليس من «أرامكو»، وهو أول أمير من أفراد الأسرة الحاكمة يتبوأ المنصب. الرجل ملم بالتحديات، فهو متمرس في المجال، قارئ نهم ومطلع على مجريات الأمور بشكل دقيق، لديه سجل مهم من الإنجازات في الوزارة، ولعل أهمها إنجازات قانونية ضد الهند، وقضايا الإغراق الخاصة بـ«سابك»، وأيضاً استحداث منهجية لتسجيل الطاقة للأدوات الكهربائية المبيعة في السعودية في سابقة مهمة. التحدي الأساسي أمامه اليوم هو الحفاظ على استقرار السوق أمام تحدي الركود الاقتصاد العالمي، وكذلك توصيل اكتتاب «أرامكو» إلى بر النجاح. السعودية لا تزال اللاعب المحوري الأول في سوق النفط، ولكن التحديات كبيرة جداً، والوزير الجديد يأتي بحماس وخبرة، عبر سنين من المساهمات والمشاركات والتمعن ستنعكس على سياسة الوزارة بشكل فوري.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وزير طاقة جديد في السعودية وزير طاقة جديد في السعودية



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ مصر اليوم

GMT 09:07 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

حكم العمل في الأماكن التي تبيع محرمات

GMT 09:00 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

أذكار الصباح اليوم الأربعاء 13 مايو/ أيار 2026

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:34 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أعداد هائلة من المواطنين تهاجر السويد

GMT 01:45 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أسعار هيونداي IONIQ 6 الكهربائية في السوق المصري

GMT 15:22 2021 السبت ,07 آب / أغسطس

فريال أشرف تهدي مصر أول ذهبية منذ 2004

GMT 20:35 2021 الإثنين ,11 كانون الثاني / يناير

أسهم "تويتر" تهوي 8 % في ألمانيا بعد تعليق حساب ترمب

GMT 08:50 2020 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حريق هائل بمصنع أقطان شهير في الغربية يسفر عن إصابات

GMT 08:54 2020 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

ضبط المتهم الرئيسي بقتل سيدة خليجية في الجيزة

GMT 08:53 2020 الخميس ,27 آب / أغسطس

تعرف على طرق الاستعلام عن بطاقة التموين

GMT 19:19 2020 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

جيش الاحتلال يعتقل فلسطينيًا من محافظة نابلس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt