توقيت القاهرة المحلي 18:35:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مقابلة... وإعلام المنطقة

  مصر اليوم -

مقابلة وإعلام المنطقة

بقلم : حسين شبكشي

تابع جمهور عريض جداً حول العالم اللقاء التلفزيوني الأخير لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع برنامج «60 دقيقة» الشهير، الذي تبثه قناة «سي بي إس» الأميركية، وهو البرنامج الأيقونة والأهم في مجالات الحوارات والتحقيقات الصحافية. وهو أيضاً البرنامج الذي يحتل بشكل متواصل موقعاً ثابتاً ضمن البرامج العشرة الأكثر مشاهدة في أميركا، ويتراوح عدد مشاهديه بين تسعة ملايين واثني عشر مليون مشاهد أسبوعياً. وقد اختارت إدارةُ البرنامج المخضرمة نورا أودونيل لإجراء الحوار، وهي ليست مذيعة فحسب ولكنها رئيسة تحرير الأخبار في المحطة ككل والمسؤولة الأولى في البرنامج، ليثبت البرنامج مجدداً أن الصحافة المهنية الجادة المحترمة تبقى الأكثر فعالية والأشد تأثيراً. وهذا يذكّرنا بما انبهر به الساسة والمفكرون والعامة في حقبة أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، وبعد ذلك طوال حقبة القرن العشرين بالصحافة الورقية وما قدمته، فقالوا عنها وفيها: إن آية هذا الزمان هي الصحافة. وطبعاً من المتوقع اليوم أن يأتي مَن يشكك في هذه المقولة ويعتقد بثباتها بذات الدرجة بسبب القفزات الهائلة والعظيمة التي حصلت في التقنيات المتعلقة بثورة التواصل والاتصالات وأوجدت مجموعات ومجاميع مختلفة كلياً عما كانت معروفة عليه في الماضي غير البعيد. فتغير الوضع ولم تعد الكلمة هي التي تصنع الخبر ولكن بات العكس تماماً هو الصحيح، إذ أصبح الخبر نفسه وكيفية صناعته وإخراجه وتوجيهه هو الذي كوّن القيمة المضافة للإعلام الجديد بأدواته العصرية الحديثة وآلياته المبهرة.
وإذا كان الإعلام الأساسي بشكله الصحافي التقليدي اعتمد على التقسيم المهني القديم بين الخبر والرأي، فاليوم من الواضح أن الأمر تغير ولم يعد كذلك، لأن صياغة الخبر بالأدوات والآليات العصرية المبهرة تقنياً، وأسلوب تقديمه، حوّلت الخبر إلى رأي مغلف. وهذا يأتي بنا إلى حال جل الإعلام العربي، ولماذا ليست لديه نفس المكانة والجدارة والاحترام على المستوى الدولي؟ بالإضافة إلى الأسباب البدهية مثل سقف الحريات، واستقرار الملكيات والدعم المالي، إلا أن هناك مشكلة مهنية لا يمكن إنكارها ولا إغفالها أبداً. فعلى سبيل المثال، لمعدّي البرامج الحوارية والإخبارية قائمة أسماء واحدة، يحفظون هواتف من فيها، ويقومون بالاتصال بهم بشكل تلقائي ومن دون تفكير ولا تردد تماماً بما يشبه الاتصال بمطاعم الوجبات السريعة التي تعوّد الإنسان عليها لطلب وجبة. لا يمكن بطبيعة الحال أن تجد مطعماً يعتذر لك عن عدم تلبية طلبك، وبالتالي باتت النتيجة الحزينة أننا نأكل نفس الطعام وذات الوجبة، حتى تشابه الطعم وبات بارداً بلا نكهة وبلا فائدة مخلّفاً متلقين يرددون نفس الكلام الخالي من العلم.
أي مشروع نهضوي وتنموي حقيقي في المنطقة لا بد أن يطال هذا القطاع المؤثر والفعال بمنحه الثقة المطلوبة والحرية المرجوّة، وتأمين القانون الذي يحمي صلاحيات التمويل الحقيقية حتى يكون التمكين كاملاً وتتمكن من أداء الدور المنتظر بمهنية وحرفية تنال بموجبها المكانة اللائقة.
هناك حديث مقلق وتزايد عن تهميش مساحة الحرية في المجال الإعلامي في بعض بلدان العالم العربي، وهي مسألة مقلقة لأن ضررها مهما كانت الأسباب يفوق فوائدها، وعلى المدى الطويل لن يفشل الإعلام العربي لو مُنح أدوات التمكين الكاملة، بل سيكون من أهم القوى الناعمة ومن أدوات الاستقرار.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مقابلة وإعلام المنطقة مقابلة وإعلام المنطقة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 11:52 2026 الأحد ,29 آذار/ مارس

دعاء المطر والرزق السريع

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 09:29 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الميزان

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:43 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الثور عليك أن تعمل بدقة وجدية لتحمي نفسك

GMT 23:03 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

قواعد وإتيكيت إهداء الورود في المناسبات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt