توقيت القاهرة المحلي 05:19:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المعادلة الصعبة في الشرق الأوسط

  مصر اليوم -

المعادلة الصعبة في الشرق الأوسط

بقلم : محمد الرميحي

حتى لو افترضنا أن وقف إطلاق النار تم الاتفاق عليه في الغد القريب، وبدأ نوع من المباحثات الدبلوماسية بين الأفرقاء، فلن يستقر الشرق الأوسط، من دون أن يأخذ الفلسطينيون حقوقهم في دولة. الوصول إلى تهدئة في المنطقة من دون ذلك الهدف هو تكاذب على النفس، كل ما شهدناه من حروب وشرور منذ قرن تقريباً سببه «القضية» بشكل مباشر أو غير مباشر.

وما دام الفلسطينيون مختلفين فيما بينهم في الأهداف والوسائل، فسيظل أمر ظهور دولة لهم بعيد المنال، تلك هي المعادلة الصعبة.

ما هو في فلسطين ليس احتلالاً بالمعنى المتعارف عليه في العالم، هو ليس احتلال بريطانيا للهند مثلاً، ولا حتى فرنسا للجزائر، ولا أميركا لليابان (فقط أمثلة) ما هو موجود في فلسطين هو «استيطان» وليس له مثيل إلا في جنوب أفريقيا، أما الاستيطانات الأخرى، كما في أستراليا أو حتى أميركا الشمالية، فقد تضاءل السكان المحليون فيها حتى التلاشي.

الاحتلال الاستيطاني يؤدي إلى المشارَكة في أحسن الأحوال، أو إلى الاضمحلال، والمشارَكة تحتاج إلى وعي سياسي بعيداً عن الشعبوية، وديناميكيات سياسية مختلفة عن نضال التخلص من الاستعمار، لم يقم نيلسون مانديلا بإجلاء البيض من جنوب أفريقيا، كما طالب كثيرٌ من مناصريه، بل تغلب على الشعبوية من خلال الإقرار بالمشارَكة، مع أن لديه أغلبية.

المجموعات الفلسطينية بعضها قابل للمشاركة، ولكن تلك المجموعات تجد أنها غير شعبوية، وأخرى لا تقبل مزايدة، إلا بتحرير «كل التراب الفلسطيني»!.

اختلاف الفلسطينيين أو بالأحرى المجموعات المُنظَّمة، هو رحمة لعدوهم، والثابت أن إسرائيل، خصوصاً اليمين الإسرائيلي قد استفاد من ذلك الاختلاف، بل في بعض الأوقات مدَّه بالمال والتسهيلات.

من جهة أخرى، هناك طائفة إسرائيلية سياسية لا تريد أن ترى دولة فلسطينية، ويطلق عليها عادة «اليمين الإسرائيلي»، وهناك طائفة فلسطينية تريد التحرير من «النهر إلى البحر» ويتخادم الطرفان لاستمرار الصراع، وإدخال المنطقة كلها بقواها التي تريد أن تستفيد من الموقف أو القوى التي تريد التنمية، في خضم صراع مهلك.

هناك البعض في إسرائيل يرى أن وجود دولة فلسطينية هو الأفضل للسلام الإسرائيلي الداخلي، ولكن المزايدة، الإسرائيلية والفلسطينية، تتكاتف من أجل خفض تلك الأصوات، من خلال التلويح بالإبادة والإجلاء، أو استخدام العنف.

ما أوقف مشروع أوسلو هو التعاون غير المباشر بين اليمين الإسرائيلي من خلال المزايدة وقتل عراب أوسلو إسحق رابين، واليمين الفلسطيني، الذي قام بحملة من الأعمال المضادة، غذَّت توجه اليمين، وهكذا لعبت المزايدة دوراً في تقويض أول مسار معقول للوصول إلى تسوية.

ما سوف يتم بعد وقف إطلاق النار من الجانب الإسرائيلي، أخذاً بالهياكل القانونية المتبعة في الدولة الإسرائيلية، وأيضاً بالخسائر الإسرائيلية غير المسبوقة، أن مساءلة عميقة سوف تأخذ مجراها من شريحة واسعة من الإسرائيليين، التي ترى في المتشددين أنهم أخذوا إسرائيل إلى حافة الخطر الداخلي والخارجي، وقد يتمخض عن تلك المساءلة تيار يرغب في التسوية.

اللافت أن أكثر المتشددين في الحكومة الإسرائيلية القائمة هما بن غفير، وسموتريتش، الداعيان إلى إبادة الآخر كالذي حصل مع الهنود الحمر، وهما من خلفيات عرقية تفسر ذلك التشدد، الأول من خلفية عراقية، والثاني من خلفية أوكرانية، يشعران بأنهما من الأقلية، وأفضل طريق للشعبوية الذهاب إلى المزايدة، التي يمكن أن تظهرهما بمظهر الوطنية المغرقة في التطرف، وهذا لا يعني أن هناك آخرين غير متطرفين، ولكن يعني أن المزايدة هي سلاح التكسب السياسي.

من المحتمل بعد الخسائر التي منيت بها إسرائيل خلال العام الماضي، أن تَبْرُزَ مجموعة سياسية تسعى إلى الحلول الوسط، ولكن هذا الاحتمال يتطلب أن تلاقيه مجموعةٌ سياسيةٌ فلسطينيةٌ وازنةٌ بعيدة عن المزايدة، ومصاحَبة بإصلاح ديمقراطي مستحق في السلطة، وهما خطوتان سابقتان لأي أفق في الحل السياسي، وقتها يمكن للدول العربية والصديقة أن تعمل على إكمال مشروع الدولة بالطرق الدبلوماسية على خطى ما قدمته المملكة العربية السعودية في مشروع التحالف الدولي من أجل الدولة الفلسطينية، الذي يحظى بقبول واسع دولياً.

تلك خطوط عريضة لما يمكن أن يتوقع حدوثه، مشروط في المستقبل بخفض حقيقي من الشعبوية - التي لازمت القضية في كل مراحلها - والاعتمادِ على أوهام أسطورية تسلطت على بعض العقول من دون قراءة أو معرفة أو دراية بديناميكيات العمل الدولي فيما بعد الحرب العالمية الثانية.

آخر الكلام: كما أن الحرب القائمة تشكِّل أزمة، فإنها في الوقت نفسه تشكل فرصة يتوجب التفكير في الاستفادة منها بجدية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المعادلة الصعبة في الشرق الأوسط المعادلة الصعبة في الشرق الأوسط



GMT 02:27 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

... عن استضافة اللبنانيّين إلى موتهم

GMT 02:25 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

حول ما يجب التفكير فيه

GMT 02:22 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

خطر «تسونامي بشري» يهدد إسرائيل

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

لعبة الحرب والسلام منذ يونيو 1967

GMT 02:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الاتحاد الأوروبي ووهم «الاستبدال الكبير»

GMT 18:46 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

لماذا يحتاج “الحرس الثوري” “الحزب”؟

GMT 18:43 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

التجرؤ على المال العام !

GMT 18:28 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

عودة إلى عز العرب

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 03:13 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ترامب يحمل إيران مسؤولية إسقاط مروحية أميركية
  مصر اليوم - ترامب يحمل إيران مسؤولية إسقاط مروحية أميركية

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt