توقيت القاهرة المحلي 11:19:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قلبى ومفتاحه

  مصر اليوم -

قلبى ومفتاحه

بقلم : خديجة حمودة

يقولون فى حكاوى الونس والسمر والسهر والذكريات والدردشات وجلسات الشابات الجميلات اللاتى تداعبهن أحلام الحب وصوره ومكاتيبه ومراسيله وهداياه ووروده وخطاباته ومواعيد لقائه، إن للقلوب مفاتيح لا يملكها ولا يعرف طريق الوصول إليها إلا أصحاب الحظ السعيد والصفوة والأنقياء أصحاب النفوس الخضراء المحلقة مع الطيور، التى يختلط صوتها عندما تتحدّث بعندلة العندليب، وهديل الحمام، وشدو البلبل، وهدهدة الهدهد، لتنافس أشهر وأرقى وأنعم الموسيقات العالمية، وتطرب من يستمع إليها، فيعشقها ويعتاد الحياة المغلفة بها، كما لو كانت قطعة حلوى سويسرية الصنع من الصعب نسيان مذاقها، ويؤكدون أن هؤلاء تفتح لهم أبواب الحب والجمال والخير والإبداع والنجاح ولا يغلق أمامهم أى باب أو قلب إنسان. وإذا كان من الصعب أو المستحيل أن يصنّف أحدنا نفسه ويضعها وسط هؤلاء، فقد يكون من الأسهل أن نتحدث عن ذلك المفتاح الذى حير الجميع على مر العصور، ألا وهو مفتاح القلوب.

ففى إحدى الصفحات الأدبية، قال شاعر فى رده على سؤال حول المحبوب، وكيف يحتفظ به الحبيب (عندما يهديك أحدهم مفتاح قلبه فاحرص على ألا تضيعه فإن ضيعته فلن تجد له نسخة أخرى)، أما «الأحوص الأنصارى» فقد قال (ما سُمى قلب إلا من تقلبه).

بينما قال على بن أبى طالب (احرص على حفظ القلوب من الأذى، فرجوعها بعد التنافر يصعب، إن القلوب إذا تنافرت ودها شبه الزجاجة كسرها لا يشعب).

ويبدو أن تلك الأقوال تحمل المعنى نفسه، وهو أن تفقد قلب المحبوب، وأن يغلق أبوابه أمامك، وتكون أنت من أضعت مفتاحه. وعمن يتسبب فى ضياع ذلك أقول لكم إن دراسة نشرت فى الكلية الأمريكية لأمراض القلب فى دورتها العلمية الـ٦٦ عام ٢٠١٧ ذكر فيها أن الاكتئاب والوحدة القاتلة والذكريات المؤلمة تؤدى إلى ارتفاع احتمالات الإصابة بأمراض القلب وقد تؤدى إلى الوفاة المفاجئة وهو ما يطلق عليه طبياً عطب القلب. وقد وضعوا فى الدراسة نصائح للحفاظ على القلوب، وهى البشاشة والحب ومشاركة الأحبة الاهتمامات والمشاعر والتعود على الإنصات لهم ومشاركتهم أهم اللحظات الخاصة الثمينة المفرحة أو العكس، لأن تلك المشاركة تعتبر من أهم مفاتيح القلوب.

وإذا كان المفتاح فى قاموس المعانى اسماً، وجمعه مفاتيح ومفاتح وهو الآلة المستخدمة فى الفتح والغلق للأبواب ولأجهزة الحاسوب أو آلة الطباعة أو معالج الكلمات، وفى عالم الجغرافيا فإن هناك مفتاح الخريطة، وهو الشرح التفصيلى المرفق بها لكل ما تحتويه، إلا أنه فى عالم الموسيقى له مكانة خاصة، حيث يرمز إلى درجة النغم لسطر واحد مدرج موسيقى، وهو الذى يمكن أن يحدّد الدرجات الأخرى من السلم الموسيقى. كما أن من ضمن معانيه مفتاح الكلام، أى ما يوضح المعنى، كما أنه المعلومات التى تستخدم لتعريف بند فى نظام تخزين أو استرجاع بيانات. ومن أجمل التعبيرات التى يظهر فيها المفتاح عندما نقول (فتح له قلبه، أى تحدث معه وباح له بسره، ووثق فيه) و(فتح الله عليه، أى أنار بصيرته) و(فتح على فلان، أى أقبلت عليه الدنيا) و(فتح أذنيه، أى أصغى باهتمام).

ولأننى من عشاق الشعر والأغانى التى تتحدث عن أهم ما يشغل المحبين ويسعدهم، فما زلت أردد كلمات الشاعر الغنائى «فتحى قورة»، التى سمعناها بصوت فريد الأطرش (قلبى ومفتاحه دول ملك إيديك)، وتطربنى لأنها تؤكد لى صحة ما ذكرته لكم عن هذه العلاقة الحميمة وقصة المفتاح الذى قد يشقيكم العمر كله إن أضعتموه، فرفقاً بأحبتكم، حتى لا يأتى يوم تبحثون فيه عن تلك الآلة الصغيرة التى قدموها لكم فى ذروة مشاعرهم، وأضعتموها وأنتم تدركون أنه لا بديل لها، ولا توجد صورة أخرى لها، وأن ما أغلق لن يُفتح من جديد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قلبى ومفتاحه قلبى ومفتاحه



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt