بقلم: أماني ضرغام
الحرب الإيرانية الأمريكية ليست مجرد مواجهة بين دولتين، بل صراع نفوذ يمتد تأثيره إلى الشرق الأوسط كله، التوتر بين الطرفين يحمل أبعاداً عسكرية واقتصادية خطيرة، خاصة مع حساسية منطقة الخليج وارتباطها المباشر بأسواق الطاقة العالمية، فأى تصعيد قد يؤدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتعطل حركة الملاحة، وهو ما ينعكس سريعاً على الاقتصاد العالمى الذى لم يتعافَ بعد من أزماته المتلاحقة.
فى هذا المشهد المعقد، تتحرك مصر بحسابات دقيقة، تنطلق من ثوابت أمنها القومى؛ فالقاهرة تدرك أن استقرار المنطقة جزءٌ لا يتجزأ من استقرارها الداخلى، سواء من حيث إمدادات الطاقة أو حركة التجارة أو أوضاع المصريين العاملين بالخارج؛ لذلك تتبنى مصر موقفاً يقوم على الدعوة للتهدئة ورفض اتساع دائرة الصراع، مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف. السياسة المصرية، لا تعتمد على الانفعال بل على قراءة واقعية للمشهد، هدفها منع الانزلاق إلى حرب شاملة قد تدفع المنطقة ثمناً باهظاً فيها. الغريب أن الشىء الوحيد الذى نجحت فيه الضربات الأمريكية والإيرانية المتبادلة هو القضاء على القضية الفلسطينية وبدء تنفيذ المرحلة الثانية لاتفاق الهدنة، فقد تلاشى ذِكر غزة وأهلها واتفاق الهدنة وإعادة الإعمار منذ اندلاع الضربات.. سواء على المستوى السياسى أو الدبلوماسى أو السوشيال ميديا والإعلام، لدرجة دفعت بعض الخبراء للقول إن توقيت الضربة كان متعمداً لضرب اتفاق الهدنة وليس ضرب إيران فقط!.