توقيت القاهرة المحلي 23:16:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تشرشل والساعة المظلمة

  مصر اليوم -

تشرشل والساعة المظلمة

بقلم: مشاري الذايدي

«Darkest Hour» فيلم رائع عُرض في 2017، وشاهدته مؤخراً على منصة «Netflix»، بعد أن توفر لنا وقت فائض مع هذه العزلة المنزلية، والقطيعة مع الفضاء الخارجي والناس والضجيج والزحام، والذهاب والإياب، وشواغل الناس العادية وغير العادية.
هذا الفيلم، كما جاء في تعريفه، فيلم سيرة ذاتية ودراما، بريطاني، أُنتج وعرض عام 2017، من إخراج جو رايت، وبطولة غاري أولدمان (وقد أبدع في تجسيد تشرشل شكلاً ومضموناً). وهو يتناول قصة الفترة العصيبة التي قضتها المملكة البريطانية المتحدة في أثناء الحرب العالمية الثانية، بقيادة رئيس الوزراء آنذاك وينستون تشرشل الذي وقعت على عاتقه مهمّة انتشال المملكة من الوضعية الخطيرة التي عاشتها، في ظلّ زحف القوات النازية.
أضيف لذلك، بعد مشاهدتي المتأملة له: سردية الفيلم أكثر إثارة من ذلك؛ إنه يحكي الصراع النفسي والسياسي والإداري والإعلامي الذي عاشه الزعيم السياسي البريطاني «التاريخي» وينستون تشرشل وهو يقاتل لحمل الطبقة السياسية البريطانية، من الملك إلى الأحزاب والنواب والصحافة، للوصول إلى الخلاصة الرؤيوية التي وصل إليها: إن التهادن مع الديكتاتور الألماني النازي الغازي أدولف هتلر مدمر، وكذلك توهم بعض الساسة البريطانيين أن ذلك يقي جزيرتهم من شرور النازي، ويجعل المسألة كلها إشكالاً أوروبياً داخلياً، لا شأن لبريطانيا العظمى به.
تشرشل العجوز الشرس، المثقف الخطير، السياسي الداهية المغامر، يلحّ على قصور هذه الرؤية، وأن توقيع اتفاق مع النازي يعني بيع بريطانيا للنازي مستقبلاً، وبيع استقلالها للأبد، وأن هذه الهدنة أو السلام ليست سوى هدية مسمومة قاتلة.
هنا، نجد الفرق بين السياسي القائد والسياسي العادي، بين من يعتمد على المؤشرات الآنية والضوابط البيروقراطية ومن يبصر أبعد من موضع قدميه، وينظر نحو الأفق الأقصى، ويعتمد على غريزته السياسية السليمة، وليس على أوراق وأضابير موظفي الخارجية أو الدفاع أو مكتب رئيس الوزراء، أو ممحاكات الأحزاب اللحظية؛ وكانت في ذروتها بين العمال والمحافظين وقتها.
غير أن الفصل الفاصل في الحكاية كان حين تم وضع تشرشل بين طريقين صعبين؛ إما توقيع السلام مع هتلر أو فناء الجيش البريطاني في موضع على الساحل الأوروبي (دونكيرك)، كان عدد العسكر فيه يفوق الـ300 ألف إنسان، بسبب عجز البحرية البريطانية عن إنقاذهم.
لحظة صعبة و«ساعة مظلمة»، كما هو عنوان الفيلم، غير أن الداهية البريطاني السياسي «الفنان» رفض الانحباس في هذا الصندوق الذي أرادوا وضعه به؛ إما سلام مع هتلر وإما فناء الجيش، فتفتق ذهنه عن فكرة «خارج الصندوق»، وهي تسخير كل القوارب والسفن واليخوت «المدنية» البريطانية، الصغير منها والكبير، لحملة إنقاذ تاريخية للجنود في دونكيرك، وقد كان ذلك، في حادثة صارت بعد من المفاخر البريطانية الشعبية.
الإحساس الأخير من هذه الحكاية هو أن اللحظات الصعبة والمصيرية هي التي تنتج الحلول اللامفكر بها، في السياسة وغير السياسة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تشرشل والساعة المظلمة تشرشل والساعة المظلمة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt