توقيت القاهرة المحلي 11:57:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تشرشل والساعة المظلمة

  مصر اليوم -

تشرشل والساعة المظلمة

بقلم: مشاري الذايدي

«Darkest Hour» فيلم رائع عُرض في 2017، وشاهدته مؤخراً على منصة «Netflix»، بعد أن توفر لنا وقت فائض مع هذه العزلة المنزلية، والقطيعة مع الفضاء الخارجي والناس والضجيج والزحام، والذهاب والإياب، وشواغل الناس العادية وغير العادية.
هذا الفيلم، كما جاء في تعريفه، فيلم سيرة ذاتية ودراما، بريطاني، أُنتج وعرض عام 2017، من إخراج جو رايت، وبطولة غاري أولدمان (وقد أبدع في تجسيد تشرشل شكلاً ومضموناً). وهو يتناول قصة الفترة العصيبة التي قضتها المملكة البريطانية المتحدة في أثناء الحرب العالمية الثانية، بقيادة رئيس الوزراء آنذاك وينستون تشرشل الذي وقعت على عاتقه مهمّة انتشال المملكة من الوضعية الخطيرة التي عاشتها، في ظلّ زحف القوات النازية.
أضيف لذلك، بعد مشاهدتي المتأملة له: سردية الفيلم أكثر إثارة من ذلك؛ إنه يحكي الصراع النفسي والسياسي والإداري والإعلامي الذي عاشه الزعيم السياسي البريطاني «التاريخي» وينستون تشرشل وهو يقاتل لحمل الطبقة السياسية البريطانية، من الملك إلى الأحزاب والنواب والصحافة، للوصول إلى الخلاصة الرؤيوية التي وصل إليها: إن التهادن مع الديكتاتور الألماني النازي الغازي أدولف هتلر مدمر، وكذلك توهم بعض الساسة البريطانيين أن ذلك يقي جزيرتهم من شرور النازي، ويجعل المسألة كلها إشكالاً أوروبياً داخلياً، لا شأن لبريطانيا العظمى به.
تشرشل العجوز الشرس، المثقف الخطير، السياسي الداهية المغامر، يلحّ على قصور هذه الرؤية، وأن توقيع اتفاق مع النازي يعني بيع بريطانيا للنازي مستقبلاً، وبيع استقلالها للأبد، وأن هذه الهدنة أو السلام ليست سوى هدية مسمومة قاتلة.
هنا، نجد الفرق بين السياسي القائد والسياسي العادي، بين من يعتمد على المؤشرات الآنية والضوابط البيروقراطية ومن يبصر أبعد من موضع قدميه، وينظر نحو الأفق الأقصى، ويعتمد على غريزته السياسية السليمة، وليس على أوراق وأضابير موظفي الخارجية أو الدفاع أو مكتب رئيس الوزراء، أو ممحاكات الأحزاب اللحظية؛ وكانت في ذروتها بين العمال والمحافظين وقتها.
غير أن الفصل الفاصل في الحكاية كان حين تم وضع تشرشل بين طريقين صعبين؛ إما توقيع السلام مع هتلر أو فناء الجيش البريطاني في موضع على الساحل الأوروبي (دونكيرك)، كان عدد العسكر فيه يفوق الـ300 ألف إنسان، بسبب عجز البحرية البريطانية عن إنقاذهم.
لحظة صعبة و«ساعة مظلمة»، كما هو عنوان الفيلم، غير أن الداهية البريطاني السياسي «الفنان» رفض الانحباس في هذا الصندوق الذي أرادوا وضعه به؛ إما سلام مع هتلر وإما فناء الجيش، فتفتق ذهنه عن فكرة «خارج الصندوق»، وهي تسخير كل القوارب والسفن واليخوت «المدنية» البريطانية، الصغير منها والكبير، لحملة إنقاذ تاريخية للجنود في دونكيرك، وقد كان ذلك، في حادثة صارت بعد من المفاخر البريطانية الشعبية.
الإحساس الأخير من هذه الحكاية هو أن اللحظات الصعبة والمصيرية هي التي تنتج الحلول اللامفكر بها، في السياسة وغير السياسة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تشرشل والساعة المظلمة تشرشل والساعة المظلمة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt