توقيت القاهرة المحلي 13:35:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إلف البلاء... وانتظار النور

  مصر اليوم -

إلف البلاء وانتظار النور

بقلم: مشاري الذايدي

رغم أن عدد الوفيات الناجمة عن جائحة «كورونا» عالمياً لم يصل المائة ألف حتى اليوم، ورغم أن فيروس «كورونا المستجد» كما يقول الخبراء خطورته ليست في كونه مرضاً قاتلاً لكل مصاب به، بل لسرعة تفشيّه ولكون المستهدفين به هم من المسنيّن أو من لديهم علل تضعف مناعتهم... رغم ذلك كله، فإن هذا الضيف الثقيل سبب كارثة عالمية؛ موجة من الاكتئاب السياسي والاقتصادي... والنفسي طبعاً على مستوى العالم.
في خضمّ التسابق العالمي للخروج من نفق «كورونا» الأسود، نجد ومضات مضيئة مبشّرة في هذا الليل البهيم.
من ذلك؛ هذا الخبر الذي انتشر عالمياً، وهو تعافي كورنيليا راس السيدة العجوز الهولندية (107 أعوام) من فيروس «كورونا» لتصبح أكبر ناجية في العالم من جائحة فيروس «كورونا المستجد» على الأرجح. وقالت ممرضتها لإحدى الصحف: «لم نتوقع أن تنجو من ذلك. إنها لا تتناول أي أدوية وتمشي جيداً وتركع على ركبتيها كل مساء لتشكر الرب. ستظل فيما يبدو قادرة على الاستمرار في القيام بذلك».
وحسب تفاصيل الخبر فإنه قبل كورنيليا راس، كان أكبر ناج من «كورونا» في العالم أميركياً يبلغ من العمر 104 أعوام.
هذه ومضة مفرحة تشير إلى أنه حتى الطاعنين في السن ليس ضرورة أن يكون رحيلهم عنّا حتمياً بسبب «كوفيد - 19» وهذا أمر حسن، لكن الأحسن هو تسارع الجهود لإقرار العلاج المتجادل عليه، علاج الملاريا، ليكون نافعاً تجاه هذه الجائحة.
المهم هو أن الدمار الهائل الذي تسبب فيه العزل العالمي، وتوقف الحياة وعجلة الاقتصاد بكل الأرض، لهما عواقب مخيفة، لذلك نجد هذا التنادي الدولي لسرعة إيجاد المخرج، الذي يضمن مجابهة «كورونا» وعدم انهيار المستشفيات في العالم بسبب تقاطر الجموع عليها، وفي الوقت نفسه يجعل دورة الحياة قائمة، ولو بحدّها الأدنى. لم يوجد المخرج بعد، لكنه حتماً سيوجد قريباً.
في كل الأحوال، قدرة البشر على التكيّف من «البلاء» لا حدود لها، تذكرت في هذا الصدد ما ذكره المؤرخ والطبيب والفيلسوف المسلم، عبد اللطيف البغدادي المعروف بابن اللبّاد، المتوفى سنة 629 هجرية، عن المجاعات والأوبئة الرهيبة التي أصابت مصر، وكان مقيماً بها، طبيباً ومعلماً، آتياً من بغداد، وسجل شهادات عينية مذهلة عن البلاء الذي أصاب الناس بسبب فيضان النيل ثم المجاعة التي جعلت أكل الحيوانات النافقة، بل وأكل بعض الأطفال البشريين! نعم، الأطفال، سلوكاً متكرراً بسبب انعدام الطعام.
يقول البغدادي في كتابه الشهير (الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض مصر)، عن حوادث سنة 598 هجرية: «ودخلت هذه السنة والأحوال التي شرحناها في السنة الخالية على ذلك النظام أو في تزايد... وقلَّ خطف الأطعمة من الأسواق وذلك لفناء الصعاليك وقلَّتهم مِن المدينة، وألِفَ الناس البلاء واستمروا على البلاء حتى عاد ذلك كأنه مزاج طبيعي».
نحن اليوم في عالم غير عالم البغدادي في تلك الأزمنة، لكن رغم ذلك فإن إِلف البلاء بأي درجة منه، هو السلاح البشري العميق القديم الجديد. ومع ذلك فنحن محكومون بالأمل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إلف البلاء وانتظار النور إلف البلاء وانتظار النور



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 01:47 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026
  مصر اليوم - نيمار يطلق اعترافًا مؤثرًا عن حلمه في كأس العالم 2026

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt