توقيت القاهرة المحلي 09:16:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الليبيون لن يعطوا أصواتهم لـ«الإخوان»

  مصر اليوم -

الليبيون لن يعطوا أصواتهم لـ«الإخوان»

بقلم - د. جبريل العبيدي

ينبغي أن يعي الليبيون أن هذا التنظيم الشرس تنظيم الإخوان المسلمين... ذا الأنياب والمخالب المهلكة لا يريد بالليبيين ولا ببقية العرب خيراً، إنما يريد أن يرهن بلدانهم لثقافة مدمرة لا عهد لهم بها. وما عايشه الليبيون خلال سبع سنوات من خبث هذا التنظيم وقلبه للحقائق وتفريخه للإرهاب، سيكون تنويراً كافياً لكل الليبيين من أنهم لن يعطوا أصواتهم للإخوان المسلمين مهما كان الأمر.

لذا فإنه لا أمل لتنظيم البنا وقطب في أصوات الناخبين الليبيين بعد أن افتضح مشروعهم الخارجي، ومجاهرة قياداتهم بمناصرة تنظيمات وجماعات إرهابية مثل «أنصار الشريعة» و«مجلس شورى بنغازي» و«سرايا القاعدة» وغيرها، وإنكارهم وجود «داعش»، والتستر على جرائمها، ضمن سياسة تبادل الأدوار التي ينتهجها ويتفنن فيها التنظيم، حيث مصلحة التنظيم أن يقوم فريق من رجاله ببعض الأعمال التي يصفها بـ«الجهادية»، ثم ينكرها طرف منهم، وهو منهج باطني تفننت فيه «جماعة الإخوان».

فالتنظيم في ليبيا رغم قدم تاريخ جذور وجوده في هذه البلاد، إذ يعود ذلك إلى خمسينات القرن الماضي، إلا أن انتشاره بقي ضئيلاً ومحدوداً ومحصوراً، لعدم تقبل الليبيين له، ثم انضوى تحت جناح المعارضة الليبية بعد عام 1969 في المنفى، التي قبلت به تكملة عدد ليس إلا، ولكنه سرعان ما انقلب عليها وسقط كأوراق الخريف وتحالف مع القذافي الابن في مشروع «ليبيا الغد» عام 2006، وسعى إلى توريث سيف الإسلام القذافي، وتغلغل التنظيم رغم المعارضة الشديدة لحرس القذافي ورجال الخيمة، لكنه سرعان ما تنكر لمشروع القذافي الابن الإصلاحي، وانقلب عليه في 2011.

التنظيم صاحب التاريخ الطويل في مظاهر التلون كالحرباء والتقية، والسلوك البرغماتي، شعاره «التقية منهجي ومنهج آبائي»، لم يحصد التنظيم ولا مرشحوه أي نصر انتخابي في ليبيا، سوى ذلك الرقم الذي تحصل عليه عام 2012 في انتخابات المؤتمر الوطني (البرلمان عقب انتهاء مدة المجلس الانتقالي)، ولم يحقق له الأغلبية، التي تحصل عليها عبر الخداع والمخادعة والتضليل من خلال المرشحين تحت عباءة «المستقلين»، الذين سرعان ما قفز بعضهم في سفينة التنظيم، بل إن أحدهم أصبح رئيساً لكتلة التنظيم، مما يعتبر خديعة صريحة لناخبيه، وهو الذي أعلن لهم أنه مرشح «مستقل»، ليجدوه تحت قبة المجلس رئيساً لجماعة تنتمي لتنظيم دولي عابر للحدود، مجاهراً بالقول: «تنظيم الإخوان المسلمين تاج على رأسي»، واصفاً معارضيه بأنهم مجرد «خردة بشرية».

الليبيون سبق لهم أن أسقطوا التنظيم في انتخابات 2014، حيث لم يتحصل عناصر التنظيم سوى على أقل من 5 في المائة من الأصوات رغم التحشيد والتضليل بالظهور بشخصيات غير معروفة الولاء للتنظيم، مما دفعهم حينها إلى إطلاق عملية عسكرية لإجهاض العملية الديمقراطية بمجرد خسارتهم الانتخابات، وأنكروا نتائج الصندوق.

الخداع والتضليل اللذان يمارسهما التنظيم العابر للحدود، لن ينطليا على الليبيين في الانتخابات المقبلة، فقد فهموا الدرس، وتمعنوا فيه، بعد أن اكتوى الليبيون بنيران التنظيم وسياسته التي لم تمنعه من تسليم البلاد لتنظيم داعش وسكاكين أفراده التي أشعلوها في رقاب الليبيين في مدن ليبيا من بنغازي إلى درنة وسرت وصبراته وبراك الشاطئ، قبل أن يحررها الجيش الليبي من براثن التنظيم وشقيقاته.

فتنظيم «الإخوان» يحدث بما لا يعتقد، ويظهر خلاف ما يبطنه، مشروعه ليس وطنياً، بل إنهم سيسعون لتخريب ليبيا، ويفسدون حياة الليبيين، ومنهجهم الوسطى، في حال «انتخابهم»؛ الأمر بعيد الاحتمال، فالتنظيم المبتدع دينياً، والمفلس سياسياً، والمتنكر لجغرافيا البلاد وطنياً، والمنكر لهوية البلاد العربية والمعادي للقومية العربية، لن يأتي بخير لليبيين لو تمكن من التسلل والعودة للمشهد والسيطرة والحكم. واتخاذ ليبيا مركزاً آخر لهم لبث الفوضى في البلدان العربية. 

معرفة التنظيم بخسارته المسبقة جعلته يسعى لإفساد أي استحقاق انتخابي قادم، لمعرفته بأنه لا أمل له في أي صوت انتخابي يذكر قد يحقق له أثراً سياسياً.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الليبيون لن يعطوا أصواتهم لـ«الإخوان» الليبيون لن يعطوا أصواتهم لـ«الإخوان»



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 05:15 2017 الثلاثاء ,04 تموز / يوليو

العلماء يبتكرون ستائر تخزن الطاقة الشمسية

GMT 02:21 2016 الثلاثاء ,27 أيلول / سبتمبر

تعرّف على أشهر 9 رؤساء للبرلمان المصري

GMT 18:30 2014 الخميس ,13 شباط / فبراير

ممثل سعودي بطلاً لمسلسل عُماني

GMT 08:45 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

برج الجوزاء تبدو ساحرا ومنفتحا

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 08:42 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الإعلامية ريهام سعيد تهاجم الفنانة إنجي وجدان

GMT 08:18 2019 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على طرق استخدام زيت الخروع لزيادة كثافة الشعر

GMT 08:02 2019 الأحد ,02 حزيران / يونيو

خطأ إملائي يضع نادين نسيب نجيم في مأزق

GMT 12:13 2019 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

بيريز يدافع عن صلاح بعد تعرّضه للانتقادات

GMT 03:03 2019 الأربعاء ,30 كانون الثاني / يناير

أحمد عز يتعافي من إصابته في فيلم "الممر" بالعمود الفقري
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt