توقيت القاهرة المحلي 08:39:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عُمان بعد قابوس

  مصر اليوم -

عُمان بعد قابوس

بقلم: سلمان الدوسري

من أصعب ما تواجهه الدول الملكية ارتباطها برجل واحد يقودها لعقود طويلة، فهو من جهة يثبّت أركان الدولة ويسهم في استقرارها ويعزز أمنها، ومن جهة ثانية يصعب عليها الخروج من عباءته، وكثير من الدول تهتز إثر رحيله بعد أن تكون الدولة ووزاراتها ومؤسساتها التصقت بقائد كان له الدور الأبرز في نجاحها وتميزها، لذلك كانت الأنظار مسلطة على عُمان في الآونة الأخيرة، فسلطانها يمر بفترة مرضية حرجة، قبل أن يتوفاه الله يوم أمس، حتى إن البعض رأى أن السلطنة ربما تواجه مصيراً غامضاً في مرحلة ما بعد قابوس، وكعادة المشككين فإنهم يذهبون للاحتمالات الصغيرة ويغفلون الحقائق الكبيرة، لكن العُمانيين بددوا كل تلك الشكوك والتكهنات، وأثبتوا أن إرث سلطانهم الراحل لم يكن بناء دولة فقط، ولا المحافظة على استقرارها وسط بحر متلاطم الأمواج، إنما رسم خريطة طريق مفصلة لمواصلة الاستقرار، فالسلطنة وإنْ رحل السلطان فهي تحافظ على هدوئها ومكانتها وقوتها بغض النظر عمن يحكمها.
ولا بد هنا من استذكار مرحلة مرض السلطان قابوس التي استمرت سنوات، تلقى خلالها العلاج داخل بلاده وخارجها، فلم يشعر أحد بأي فراغ دستوري في السلطنة، رغم عدم وجود ولي للعهد للبلاد، ويكمن سر ذلك في رسوخ دولة المؤسسات التي أثبتت عملياً قدرتها على تحقيق المعادلة الصعبة؛ استمرار الاستقرار حتى وإنْ كان السلطان لا يدير تلك المؤسسات فعلياً، وفي تقديري أن تلك المرحلة كانت مرحلة شديدة الصعوبة ومع ذلك لم يلحظها أحد، لا خارجياً ولا داخلياً، فدولة اعتمدت على سلطان يقود مؤسساتها لما يقارب نصف القرن، ثم يغيب فجأة عن متابعة وإدارة شؤونها، ومع ذلك تسير عجلة السلطنة كما هي بدقة ولم يتغير شيء إطلاقاً، يمكن القول إن تلك عملية نادرة في عالم اليوم.
ولعل أصعب اختبار نجحت فيه السلطنة بامتياز، وفي وقت سريع جداً لم يتجاوز الساعات؛ عملية انتقال الحكم السلسة التي تمت بناء على وصية الراحل قابوس، حيث لم يكن السلطان الجديد هيثم بن طارق اختيار السلطان السابق فحسب، وإنما أيضاً نال موافقة الأسرة الحاكمة العمانية، وهو إجماع قليل أن تراه في دولة أخرى لو لم يكن لديها المقومات الأساسية لدولة مؤسسات حقيقية، كما أن عملية الاختيار جرت وفقاً للدستور العُماني الذي يحدد بدقة الآلية التي يتم عن طريقها اختيار سلطان البلاد بعد شغور المنصب، وأذكر أنني في لقاء سابق سألت يوسف بن علوي بن عبد الله، وزير الدولة للشؤون الخارجية العماني، أنه رغم وجود اطمئنان في السلطنة، هناك بعض من القلق في المنطقة على مرحلة ما بعد السلطان، إلا أنه أجابني بنفي وجود قلق في بلاده على ذلك، وأن الكل مقتنع بأن السلطان «كما بنى هذه البلاد بما هي عليه الآن، فإنه أيضاً حريص على مستقبلها بالمعايير نفسها. وبالتالي في النظام الأساسي (أقر عام 1996) هناك روح في مسألة الخليفة أو من سيأتي بعده... ونادراً ما يحدث فراغ، وهنا الأسرة تاريخها يقول إن 260 سنة أو أكثر لم تكن فيها مسألة نيابة ولي العهد»، واليوم يحق للعُمانيين، حتى وهم في غاية الحزن لرحيل قائدهم، أن يفخروا بقوة نظامهم السياسي الذي لم يتعرض للفراغ إطلاقاً، وفوق ذلك رسخ دولة المؤسسات التي أسسها وبناها قابوس بن سعيد. هذا هو الإنجاز الحقيقي الذي تتمناه كل دولة.
عندما تكون لديك هذه المنظومة المستقرة فأنت تضمن ألا تتعرض الدولة للاهتزاز.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عُمان بعد قابوس عُمان بعد قابوس



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt