توقيت القاهرة المحلي 13:22:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القصة أكبر من «تويتر»

  مصر اليوم -

القصة أكبر من «تويتر»

بقلم - سلمان الدوسري

أفضلُ ما حدث خلال السنوات الأخيرة هو سقوطُ الأقنعة عن زيف المبادئ الغربية، فلو أننا أنفقنا من الأموال أكثرها، ومن الجهود أكبرها لكي نتأكد من تلكم الحقيقة لم تكن لتظهر كما ظهرت عليه اليوم. فما روج له الغرب منذ عقود طويلة أسقطته أحداث صغيرة، في وقت سريع.
لا ينفك الغرب عن المحاولة في صنع منهجية عيش للعالم أجمع، وفقاً لمقاييسه وما يُطلق عليه مجازاً: المبادئ.
فما يتفق مع أجندة الغرب وخططه وتوجهاته يمنحونه وصف «الأخلاقي»، أو «القانوني» أو «الشرعي»، وينزع منه كل شيء في حال اختلفوا معه.
كثيرون يؤمنون بخصوصية كل شعب، وحقه في اختيار ما يتناسب مع أفكاره وطرق عيشه، غير أنهم يرفضون بشدة أن يتم الترويجُ للقيم الخاصة بمجتمعات محددة لدى مجتمعات أخرى.
مشكلة الغرب (الأزلية) أنهم يريدون الحكم علينا بتاريخهم وتجربتهم وقيمهم، لا بتاريخنا وتجربتنا وقيمنا، يحكمون علينا من على بعد أكثر من 5 آلاف ميل، والأشد وطأة؛ التجييش المستمر للإقناع بما يتناسب معهم، ويحاربون من يعارض طريقتهم و«مبادئهم».
لا أنكر بأن الغرب (أميركا وأوروبا تحديداً) يمتلكون قدرة مُبهرة في الترويج لما يريدون أن يجعلونه مشاعاً ومُسلماً به في العالم. الآلات الإعلامية المنتشرة، والمنصات الرقمية، و«هوليوود» ومنصات البث الحديثة، خلاف الحراك السياسي واستغلال الموارد والنفوذ والقوى الناعمة والمنظمات الحقوقية، بالإضافة للمقايضات والتهديد وغيره؛ كلها أدوات تقف في صف المعسكر الغربي.
وفي الوقت نفسه الذي يمتلك فيه الغرب القدرة على الوصول والإقناع، فإن ذلك لا يوجب القبول والصمت مطلقاً أمام محاولاتهم المتكررة مصادمة الشعوب الأخرى، تحت مظلة المبادئ والحريات. فقوتنا يجب أن تكمن في المقاومة الفكرية قبل المقاومة السياسية، والتوضيح وشرح المتناقضات، ومحاولة الصد ما أمكن، عبر التوعية كصحافة وإعلام، والتشريع كدور أصيل للحكومات والمنظمات.
من شدة حبك المخرجات الغربية، وتمرسهم القديم في صنع المبادئ الهشة، فهم يمتلكون المعرفة التامة في سبك الأفكار بما يضمن تسللها في كافة المجتمعات، على نحو لا يمكن للعالم معه - غالباً - الانتباه أو التنبه للتناقض فيما يروجونه، وإن حدث فيأتي متأخراً. رهانهم الأكيد على الوقت وتحقيق المكاسب السريعة قدر الإمكان وبجودة عالية.
أراجع منهجية الغرب في المبادئ المصدرة وأنا أتابع «معركة تويتر». قرر إيلون ماسك أن يهدمَ بيتاً من بيوت الترويج لما يصفونه بـ«حقوق الإنسان»، أو هكذا على الأقل يصفه بعض المراقبين، وهو الرداء المفصل وفقاً لمقاسات أجندتهم، يتسع ويضيق تبعاً لتغيراتها.
قرر ماسك أن يكشفَ الكذبة علناً، فأخرج الدبابير من أعشاشها... التصريحات المقاومة، وإعلانات المقاطعة، وأشياء أخرى! ما حدث في «تويتر» هو واحد من آلاف الملفات الكامنة تحت الرماد تنتظر أن تهب عليها رياح تسهم في إشعال جذوتها كلما سنحت الفرصة بذلك، بعضها مصنوع لتحقيق أهداف قصيرة المدى، والبعض الآخر تتسم بالنفس الطويل، وغيرها مصنوع بشكل أبدي، يهدف لتغيير كبير، يراهن على تعاقب الأجيال وتقبلها. التحدي الأهم هي أن ننتبهَ، وأن نقفَ بصمود.
وللعودة للذاكرة القريبة، نرى كيف تعامل الإعلام الغربي مع المرتزقة في سوريا، وكيف رحب وروج لهم في أوكرانيا كأبطال، وكل شيء موثق في الأخبار وتصريحات السياسيين.
وهناك أيضاً - وهي حملة ممنهجة نتابعها الآن بوضوح - موضوع التجييش المستمر لتشويه حقوق الطفل، وإجباره على الحياة من دون «أب أو أم» طوال عمره، عبر محاولة فرض المثلية بشدة... وهي أفكار تخالف أي فطرة سليمة، بغض النظر عن المجتمع أو الديانة، بل إنها تخالف حقوق الطفل وفق المبادئ الغربية، ألم نقل إن المبادئ تتغير وتتبدل من دون أن يلحظَ أحد.
هذه أمثلة من الذاكرة الحية، وفي كتب التاريخ أشياءُ أشمل وأهم. يجب دائماً ألا ننهزمَ، أو نعتقد بصحة الأشياء بمجرد استيرادها، كونها تحمل مفاهيم التحضر والمعرفة والريادة. نحن أسرع منهم الآن، الغرب أبطأ من أي وقت مضى، هذه هي الحقيقة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القصة أكبر من «تويتر» القصة أكبر من «تويتر»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبو ظبي ـ مصر اليوم

GMT 07:04 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

أحمد العوضي يكشف موقفه من انتقادات "علي كلاي"
  مصر اليوم - أحمد العوضي يكشف موقفه من انتقادات علي كلاي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 09:32 2024 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

عبايات وقفاطين ملونة مع لمسة عصرية

GMT 18:06 2024 الثلاثاء ,10 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك يشوّق جمهوره لـ مطعم الحبايب

GMT 04:19 2025 الثلاثاء ,28 كانون الثاني / يناير

مجموعة الجزائر في كأس أمم إفريقيا 2025

GMT 09:34 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

شريف مدكور يكشف حقيقة إصابته بفيروس في الدم

GMT 09:03 2020 الخميس ,09 إبريل / نيسان

وفاة والدة زوجة الإعلامي عمرو الليثي

GMT 19:58 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

حورية فرغلي تنفي شائعة زواجها المفبرك من ثري عربي

GMT 17:15 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إدارة النادي المصري تعد لاعبي الفريق بمكافئة 8 آلاف جنيه

GMT 01:49 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

ساندي تطرح أغنية "مغناطيس" الخميس المقبل

GMT 16:52 2013 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

5 قوافل طبيّة من جامعة الوادي الجديد إلى أبناء قنا

GMT 01:22 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد ينشر صورة من كواليس فيلمه الجديد "عقدة الخواجة"

GMT 16:48 2021 الإثنين ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خام برنت يقفز فوق 81 دولارا للبرميل بعد قرار أوبك بلس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt