توقيت القاهرة المحلي 23:26:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خطاب ميونيخ لا يحل أزمة قطر

  مصر اليوم -

خطاب ميونيخ لا يحل أزمة قطر

بقلم - سلمان الدوسري

من ميونيخ هذه المرة ألقى أمير قطر خطاباً هو الرابع منذ بداية أزمة بلاده ومقاطعتها من قبل الدول الأربع. لم يتغير مضمون الخطاب عما سبقه؛ جميعها تدور في فلك المظلومية والاستمرار في مساعي تدويل الأزمة حتى مع نفض القوى الكبرى يدها تماماً. سعى الشيخ تميم لاستعطاف الحاضرين بأن بلاده «صغيرة»، وتواجه جيرانها «الطامعين»، واصفاً الأزمة بأنها «عديمة الجدوى افتعلت من قبل جيراننا»، لكنه لم يوضح لمن خاطبهم، ما دامت أنها أزمة عديمة الجدوى، وما دامت أن بلاده «باتت أكثر قوة من الماضي»، فلماذا هذه الخطابات المتتالية في كل محفل دولي، والإصرار على تبرير موقف قطر مرة تلو الأخرى، بينما لم يظهر أحد من قادة الدول الأربع، مثلاً، ولو مرة واحدة ليتكبد عناء الحديث في مؤتمر دولي أو غيره عن الأزمة ذاتها. وإذا كانت قطر فعلاً، كما يقول أميرها «باتت أقوى» وإن «الحصار فاشل»، فلمَ لا يفعل كما فعلت الدول الأربع، يرمي الأزمة وراء ظهره، ويتفرغ لإدارة شؤون دولته. الحقيقة المرة التي يعرفها العالم ولا تريد قطر الاعتراف بها، أن كل القضايا في الدوحة أصبحت لا معنى لها ولا أهمية، والقضية الوحيدة المؤرقة ذات الأولوية القصوى هي مقاطعتها من قبل جيرانها.

ربما اللافت في خطاب أمير قطر هو تبنيه المطالب الإيرانية بإنشاء منظومة إقليمية أمنية، عندما دعا إلى البدء «باتفاقية أمنية إقليمية تجعل الاضطرابات في المنطقة شيئاً من الماضي»، وإذا كانت الدعوات الإيرانية المتكررة لهذه المنظومة مفهومة باعتبار أنها تريد أداة تساعدها على مواصلة استراتيجيتها في التدخل بشؤون دول المنطقة، فإن الحديث من قبل الشيخ تميم نيابة عن النظام الإيراني، يثبت الاتهامات التي ساقتها الدول الأربع عن العلاقة المريبة بين طهران والدوحة، فليس لقطر أي مصلحة من قبل هذه المنظومة غير القابلة للتطبيق، ومصلحة الدوحة الوحيدة هي تحقيق رغبة إيرانية لا أكثر، ومع هذا يعود الشيخ تميم للقول إن بلاده «حافظت على سيادتها»، وهو ما يثير العجب في كيفية أن تكون ذات سيادة في الوقت الذي تسمح فيه لإيران باستغلالك بصفتك حاكماً في تمرير أجندتها، مع الإشارة إلى أنه عندما لفت إلى أن «السياسات المتهورة لبعض دول الخليج قوضت أمن المنطقة»، فهو يعني جيرانه ولا يقصد إيران إطلاقاً. من يتخيل أن يأتي اليوم الذي يصطف فيه أمير قطر مع إيران ويتحدث بصفته وكيلاً عنها، ولا يرى سياساتها متهورة، فيما مستشار الأمن القومي الأميركي يقول أمس إن إيران «تؤجج النزاعات المدمرة، ويجب وقف أنشطتها التي تزعزع استقرار المنطقة».
انتهى خطاب أمير قطر كما بدأ. لم يبق منه شيء. ذهب مع الريح كما خطاباته السابقة، وكما دبلوماسية بلاده طوال ثمانية أشهر من الأزمة، وبدلاً من المحاولات الحثيثة للذهاب بعيداً عن أصل الأزمة، وبدلاً من السفر إلى نيويورك وميونيخ وماليزيا وباريس وغيرها، ليت الشيخ تميم يشرح للعالم لماذا لم ينفذ ما تعهد به في جميع البنود التي طالبته بها دول الخليج بهدف تأسيس مرحلة جديدة من العلاقات الأخوية في اتفاق الرياض 2013 - 2014، عندما وقع بخط يده على بند يمنح دول الخليج الحرية في اتخاذ إجراءات ضد بلاده في حال عدم التزامها، كما وقع وتعهد بوقف دعم تنظيم الإخوان المسلمين، وطرد العناصر التابعة له من غير المواطنين من قطر، وعدم إيواء عناصر من دول مجلس التعاون الخليجي، وعدم تقديم الدعم إلى أي تنظيم أو فئة في اليمن يخرب العلاقات الداخلية أو العلاقات مع الدول المحيطة، وكذلك الالتزام بالتوجه السياسي الخارجي العام الذي تتفق عليه دول الخليج، وإغلاق المؤسسات التي تدرب مواطنين خليجيين على تخريب دولهم.
يا ترى هل يستطيع أمير قطر تبرير نكوثه عن تعهداته تلك التي هي داء الأزمة ودواؤها، والحديث عنها ولو مرة واحدة فقط؟!

نقلا عن الحياة اللندنية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطاب ميونيخ لا يحل أزمة قطر خطاب ميونيخ لا يحل أزمة قطر



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 22:58 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

السعودية تدشن حزمة مشاريع إغاثية في مختلف أنحاء اليمن
  مصر اليوم - السعودية تدشن حزمة مشاريع إغاثية في مختلف أنحاء اليمن

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt