توقيت القاهرة المحلي 10:15:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إردوغان و«آيا صوفيا» ... الشعبوية الخاسرة

  مصر اليوم -

إردوغان و«آيا صوفيا»  الشعبوية الخاسرة

بقلم: سلمان الدوسري

يوماً ما رد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على منتقديه «نحن الشعب فمن أنتم؟»، ووفقاً لهذه القاعدة الشعبوية الصرفة المكتملة الأركان، والتي ترتكز عليها جل مواقف وسياسات إردوغان وتصريحاته، خطط وهندس لتحويل متحف آيا صوفيا، الذي كان في الأساس كنيسة، إلى مسجد، متوقعاً أن يضرب من خلال هذه الخطوة عدة عصافير بحجر واحد؛ يرمم شعبيته التي تواجه الانحدار داخلياً، ويبتز أوروبا كما فعل في ملف اللاجئين، ويجد الملايين التي تصفق له من الجماهير الإسلامية المخدوعة في الخارج. واليوم وبعد أسبوعين من قراره المثير للجدل، ثبت أن عصافيره سقطت قبل أن تطير، وحجره ارتد عليه، ولم ينتج من قراره الشعبوي هذا إلا عدم المبالاة داخلياً ومزيد من السخط الخارجي، بل وغدا في مواجهة قراره الذي يستحق لقب أسوأ حملة علاقات عامة في عام 2020. ولو دفع خصومه بالداخل والخارج مئات الملايين من الدولارات لتنفيذ حملة تشويه صورته لما استطاعوا، كما فعل هو بقراره الشعبوي البائس هذا.
عادة يركز إردوغان، باعتباره رأس حربة الشعبويين في العالم، على عواطف الناس وغرائزهم في تعزيز شعبيته، تارة يتلاعب بالشعارات والقضايا الإنسانية لغايات سياسية، وتارة يثير مواضيع جدلية تتعلق بالسياسة الداخلية أو الخارجية لتحوير أنظار مواطنيه والرأي العام العالمي حولها كقضايا جوهرية وأساسية تبعدهم عن الأزمات الحقيقية التي تواجهها بلاده. إردوغان وإنْ نجح في ذلك في بداياته وخدع الملايين من شعبه وكذلك من المناصرين له عن جهل خارج تركيا، فإنه اليوم يجد نفسه وحيداً من غير مناصرين حقيقيين يحمونه من شعبويته التي ارتدت عليه وباتت مكشوفة ومقرونة دائماً بالفوضى والغوغائية، وبدلاً من مواجهة أزمات بلاده، وما أكثرها، والاضطرابات السياسية التي تعصف بها، آثر القفز، كعادته، إلى إثارة قضية خاسرة مقدماً، عبر إثارة الجدل الديني بين المسيحيين والمسلمين. بالطبع فات إردوغان أن مناصريه قبل غيرهم باتوا يفهمون جيداً ألاعيبه السياسية ومساعيه لدغدغة المشاعر الدينية العاطفية عند كل موقف يتخذه أو يروّج له، كيف لا وهو المؤمن بأنه يمثل إرادة الناس الحقيقية، وأن الله يقف بجانبه في معركته ضد المؤامرات التي تستهدفه، باعتباره مدافعاً شرساً ووحيداً عن الإسلام. يقول الفيلسوف الفرنسي بيير أندريه تاغييف إن «الديماغوجي يهدف إلى تضليل الآخرين بينما الشعبوي يبدأ بتضليل نفسه»، وهو ما ينطبق تفصيلاً على إردوغان الذي بدأ وانتهى بتضليل نفسه.
إردوغان الذي قال في خطاب جماهيري بعد قرار اعتراف الإدارة الأميركية بالقدس عاصمة لإسرائيل «إذا فقدنا القدس فلن نتمكّن من حماية المدينة ومكة، وإذا سقطت مكة فسنخسر الكعبة»، هو نفسه الذي يمد يده واقتصاده وسلاحه إلى الإسرائيليين سراً وعلانية، لكنه يستخدم اللغة الدينية نفسها التي عفّى عليها الزمن، وهو يفعل الأمر ذاته في قضية آيا صوفيا، حتى تلك الدفعة المؤقتة من الشعبية التي انتظرها، لم تأته ولم تثمر نفعاً، كل ما حدث أنه استمر في تقويض صورة تركيا على الساحة الدولية، وبدلاً من كونها مجتمعاً منفتحاً ذا أغلبية مسلمة يعيش في سلام مع تراثه المسيحي، تحولت إلى بلد إقصائي يخاصم حتى مواطنيه من أجل تعزيز المكاسب السياسية، وحتى هذه فشل فيها فشلاً ذريعاً بعد أن أخطأ في توقعاته بأنها ستنتج عاصفة من الشعبوية الداخلية والخارجية، وما أكثر حسابات إردوغان الخاطئة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إردوغان و«آيا صوفيا»  الشعبوية الخاسرة إردوغان و«آيا صوفيا»  الشعبوية الخاسرة



GMT 23:29 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحو قانون متوازن للأسرة.. بيت الطاعة

GMT 23:27 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

نحن عشاق «الكراكيب»

GMT 23:25 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

التوت و«البنكنوت»

GMT 20:38 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الصفقة مع ايران تأجلت... أو صارت مستحيلة

GMT 07:51 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

الملالي في أفغانستان: المخاطر والتحديات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt