توقيت القاهرة المحلي 16:26:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الرهان السعودي على الواقعية السياسية

  مصر اليوم -

الرهان السعودي على الواقعية السياسية

بقلم - سلمان الدوسري

أكثر ما يتردد في الفترة الأخيرة في الإعلام السياسي، هو ما يعرف بالواقعية السياسية. تمثل ببساطة «النظرية السياسية التي تؤكد أن السلطة والصراع هما الأساس في العلاقات السياسية بين الدول، وهي نقيض المثاليّة، أو الليبراليّة. يرى الواقعيون أن الدول التي تضع أمنها ومصالحها الوطنيّة الخاصة على رأس أولوياتها، هي اللاعب الرئيس والفاعل في الساحة الدولية».
من الضروري الإشارة إلى اعتماد نظرية الواقعية على مفاهيم خاصة لفهم تعقيدات السياسة الدولية، وتفسير السلوك الخارجي للدول، لعل أبرزها: الدولة، القوة، المصلحة، العقلانية، الأمن. حتى أصبحت تلك المفاهيم بمثابة مفاتيح اعتمدتها كل المقاربات الواقعية.
معظم المراجع تُرجع نشأة النظرية إلى الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، ففي هذه المرحلة تحول الاهتمام في دراسة العلاقات الدولية من إطارها القانوني إلى إطارها الواقعي. يمكن القول أيضاً إن نظرية الواقعية السياسية Political Realism جاءت نتيجة لفشل التيار المثالي Idealism، ما استدعى وجود بديل لملء «فراغ» هذا الإخفاق.
ما سبق معروف لدى معظم العاملين في الصناعة السياسية، أو الإعلام السياسي، ويمكن إيجاد أضعافه في المراجع والكتب؛ لكن استحضاره هو للتأكيد على ما تقوم به الرياض، كاستمرار في سياستها الخارجية المعتمدة على مصالحها العليا.
المملكة، في عهدها الجديد، قررت أن تطبق النظرية الواقعية؛ واضعة مصالحها كأولوية قبل أي تفاوض، مرتكزة في الوقت ذاته على مضاعفة إمكانياتها الأمنية والعسكرية والاقتصادية، ما يرمي بالضرورة للقوة المؤدية لتحقيق أهدافها الاستراتيجية.
وكنتيجة لهذه الاستراتيجية الحديثة في المملكة، تضاعف التأثير من القيادة الإقليمية للتأثير عالمياً، في عدد من الموضوعات المختزلة سابقاً في عواصم صنع القرار العالمي. ويمكن القول بوضوح إن الأمر قاد للتحكم بأسعار الطاقة، وترتيب الأولويات في الكثير من الملفات الشائكة، أهمها التأكيد على أن الرياض هي الحليف الموثوق في المنطقة، والذي تهرول إليه واشنطن وبكين وموسكو، رغم اختلاف المصالح والتقاطعات؛ بل يمكن القول إن قلة من دول العالم تبحث عنها هذه العواصم الكبرى مجتمعة.
ليس مستغرباً قرار الرئيس الأميركي جو بايدن بالسفر إلى الرياض، الشهر المقبل، بعد مسرحيات حزبه المتكررة «التي أثبتت فشلها وكشفت أن تقديرات الأمور في العلاقة مع الرياض كانت كلها خاطئة». كان يحتاج للوقت فقط، لإزالة الضباب أمام نظرته السياسية تجاه السعودية والمنطقة، حتى يدرك أهمية السفر لإكمال التنسيق الدائم مع واشنطن. يمكن أيضاً، قراءة تغير الموقف من خلال تطور الأمر لعقد قمة مصاحبة لزيارته للرياض، المنطلقة من إيمانه بثقل القرار «الذي يُصنع» في السعودية، ولتأثيرها الكبير على أهم اللاعبين في المنطقة.
بالعودة لـ«رؤية السعودية 2030» التي أراها أساس كل توهج وحضور سعودي، يمكن التحقق بسهولة من دقة نهجها ومسارها، عبر النتائج الملموسة التي تؤثر في الساحتين الإقليمية والدولية، وليس المحلية وحسب، وهذا يعكس بالضرورة المنهجية السعودية في التعاطي مع الملفات كافة: المصالح السعودية أولاً.
كل هذا يحدث بالتزامن مع الجولة الإقليمية التي يقوم بها ولي العهد السعودي، والتي تشمل مصر والأردن وتركيا، وتركز على توحيد الجهود في العديد من الملفات، لتشرح قوة التنسيق بين القوى الرئيسية في المنطقة، بقيادة الرياض دائماً.
ما أود الختام به، هو الحديث عن السياسة السعودية المتأنية، القائمة على التوازنات في مختلف الظروف، والتي أثبتت كثيراً أن المعيار الرئيس للتأثير والقيادة هو استيعاب المصالح المشتركة، وفهم تغير الظروف وتطورها، والرهان الدائم على الداخل قبل كل شيء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرهان السعودي على الواقعية السياسية الرهان السعودي على الواقعية السياسية



GMT 04:27 2022 الجمعة ,24 حزيران / يونيو

الكويت: هل الحل في الحل؟

GMT 04:24 2022 الجمعة ,24 حزيران / يونيو

بوتين... من فرانك سيناترا إلى ليونيد بريجنيف

GMT 04:22 2022 الجمعة ,24 حزيران / يونيو

عزيز ضياء... جوعه وحبه وحربه

GMT 04:19 2022 الجمعة ,24 حزيران / يونيو

تركيا والعودة إلى المحيط العربي

GMT 11:54 2022 السبت ,25 حزيران / يونيو

ديكورات الجدران في المنزل المعاصر
  مصر اليوم - ديكورات الجدران في المنزل المعاصر

GMT 13:54 2022 الثلاثاء ,21 حزيران / يونيو

ماكرون يفقد الأكثرية النيابية وينتظره حكمًا عصيًا
  مصر اليوم - ماكرون يفقد الأكثرية النيابية وينتظره حكمًا عصيًا

GMT 11:16 2022 السبت ,25 حزيران / يونيو

3 وجهات سياحية تستقطب عشاق الثلوج والمغامرة
  مصر اليوم - 3 وجهات سياحية تستقطب عشاق الثلوج والمغامرة

GMT 11:30 2022 الجمعة ,24 حزيران / يونيو

تنسيق طاولات الضيافة لعيد الأضحى
  مصر اليوم - تنسيق طاولات الضيافة لعيد الأضحى

GMT 16:43 2022 الخميس ,23 حزيران / يونيو

"غوغل نيوز" تحتفل بمرور 20 عامًا على إطلاقها
  مصر اليوم - غوغل نيوز تحتفل بمرور 20 عامًا على إطلاقها

GMT 09:35 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الجدى

GMT 21:21 2021 الأحد ,03 كانون الثاني / يناير

أنباء عن وفاة صفوت الشريف متأثرا بكورونا

GMT 11:39 2020 الأحد ,27 كانون الأول / ديسمبر

تسريبات عن أول صورة لهواتف "غوغل بيكسل 6"

GMT 14:07 2020 الجمعة ,25 كانون الأول / ديسمبر

توقعات "مخيفة" من العرافة الشهيرة لعام 2021

GMT 21:19 2020 الخميس ,24 أيلول / سبتمبر

تطورات الحالة الصحية للملحن المصري خليل مصطفى

GMT 08:05 2020 الجمعة ,11 أيلول / سبتمبر

130 مسجدًا تدخل الخدمة في ثالث جمعة عائدة

GMT 21:58 2020 الإثنين ,30 آذار/ مارس

ماليزيا تسجل 150 إصابة جديدة بفيروس كورونا

GMT 15:06 2020 الأربعاء ,22 كانون الثاني / يناير

وزيرة الإعلام اللبنانية الجديدة تدحض أول شائعة عنها

GMT 22:10 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

أول تعليق من مي حلمي بعد تعرضها للإجهاض
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2021 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon