توقيت القاهرة المحلي 16:05:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دبلوماسية الاستجداء القطرية

  مصر اليوم -

دبلوماسية الاستجداء القطرية

بقلم : سلمان الدوسري

خلال نحو 9 أشهر يطوف وزير الخارجية القطري العالم كل شهر تقريباً، لمهمة واحدة لا غير، البحث عن حلول لأزمة بلاده مع الدول الأربع المقاطعة، قبل أن يضطر للاستعانة بوزير آخر يعاونه، وهو وزير الدفاع خلال رحلته الأخيرة لواشنطن، الذي بدوره كرر دبلوماسية زميله باستجداء إنهاء الأزمة سريعاً، بل إنه يدعي أن الرئيس دونالد ترمب يستطيع فعلها بـ«مكالمة هاتفية»! في كل عاصمة غربية الدبلوماسية القطرية لا تتغير؛ توقيع صفقات أسلحة أكبر من طاقة الدولة، مقابل شراء ضغط على الدول المقاطعة، وكما يقول أينشتاين: الغباء هو تكرار فعل الشيء نفسه عدة مرات وتوقع نتائج مختلفة، فقد انتهت كل الزيارات النهاية الحزينة نفسها؛ الكثير من عبارات التعاطف وشيء من «القلق»، أما الأهم فهي الرسالة شبه الموحدة: عذراً لا نستطيع التدخل في «أزمتكم»، حلّوها بينكم. وفي أقصى درجات الدبلوماسية يتم التذكير بالوساطة الكويتية.

منذ الخامس من يونيو (حزيران) 2017، عندما أعلنت الدول المقاطعة إجراءاتها ضد الدوحة، لم تتمكن الدبلوماسية القطرية، المتفرغة تماماً لهذه الأزمة، على عكس الدول الأربع التي التفتت لقضاياها، من تحقيق أي اختراق سياسي لأزمتها، لم تتغير مواقف الدول الأربع قيد أنملة، لم تستجب العواصم الغربية في مساعي تدويل الأزمة، ولم تظهر بادرة أو إشارة بقرب انتهاء الأزمة، والدولتان الوحيدتان اللتان تقفان في صفها هما تركيا وإيران، وهما بالمناسبة تواجهان معاً نفوراً من بقية عواصم العالم، حتى مع استئجار قطر بعض صانعي الصفقات في واشنطن، ودفعها مبالغ طائلة لـ21 جماعة من جماعات الضغط في واشنطن، ومن بينهم نيكولاس موزين، وهو مساعد سابق للسيناتور تيد كروز، الجمهوري في ولاية تكساس، الذي وقع اتفاقا في أغسطس (آب) الماضي، مقابل 50 ألف دولار شهرياً، وفقاً لسجلات وزارة العدل الأميركية. ومن كان يراهن داخل أركان النظام القطري على أنها أزمة وقتية، بدأ يصحو على مفاجأة غير سارة، بأن الأزمة فعلاً أزمة سنوات لا شهور، وكما مرت تسعة أشهر فإن السنة الأولى قادمة، وربما سنتان أو ثلاث أو خمس، المشكلة أنه لم تلُح أي بادرة في الأفق لتجاوب غربي مع قطر، ومع ذلك تواصل الدوحة إبرام صفقات الأسلحة ودفع المليارات للغرب طمعاً في تغير مواقفهم، ولا أحد يدري متى ستتوقف عن شراء الأسلحة، المهم أنها تكدسها بينما هي عملياً لن تستطيع استخدامها.

في تقديري أزمة قطر الحقيقية تكمن في عدم قدرتها على تنفيذ الشروط المطلوبة لسببين رئيسيين؛ الأول هو علاقاتها المشبوهة مع الجماعات المتطرفة، وعدم سهولة إنهاء تلك العلاقة، وربما انكشاف أسرار فظيعة تورط النظام أكثر، والثاني أنها بمجرد استسلامها ستعود كما أصغر إمارة في الخليج العربي، وتنتهي كذبة الدولة الكرتونية العظمى التي أوهمت نفسها بها. ستعود إلى وضعها الطبيعي بما يناسب إمكانياتها الجغرافية والسياسية، فالمال وحده لا يجعل الدول كبرى، وهذا آخر ما يمكن أن يقبل به النظام القطري، الذي جرب كل الأساليب غير الشرعية من أجل التآمر على الدول الكبرى في المنطقة، وبالتالي يستحيل عليه قبول الواقع والعودة عن مشروعه التدميري.

بعد الفشل في دبلوماسية التدويل والمظلومية وتسويق سيناريو التدخل العسكري المزعوم، وبعد الفشل أيضاً فشلاً ذريعاً في دبلوماسية تسييس الحرمين الشريفين، ها هو النظام القطري يستحدث دبلوماسية جديدة، وهي دبلوماسية الاستجداء لعل وعسى، بينما هو في حقيقة الأمر يعمق أزمته ويرفع من تكاليف عودته، كحال الأنظمة المتهورة التي تظن أن استراتيجية الخداع والمراوغة قد تكون السبيل الوحيد للخروج من أزماتها.

نقلا عن الشرق الأوسط اللندنية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دبلوماسية الاستجداء القطرية دبلوماسية الاستجداء القطرية



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%
  مصر اليوم - لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر عودة المرض أو الوفاة بنسبة 42%

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 23:09 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:59 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أفضل 10 وجهات سياحية دافئة للشتاء

GMT 14:08 2019 السبت ,26 كانون الثاني / يناير

تجدد حبس قاتلى الطفلة "فاطمة" 15 يومًا على ذمة التحقيقات

GMT 17:03 2020 السبت ,03 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل وصول 97 فرنسيا لمطار مرسى علم الدولي

GMT 04:17 2015 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تكشف النقاب عن سيارتها الجديدة "توسان"

GMT 11:14 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

لا ترجعي...! :

GMT 14:43 2024 الثلاثاء ,17 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك وطه دسوقي يجتمعان في "ولاد الشمس" رمضان 2025

GMT 15:14 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

النحات المصري أحمد موسى يكشف كواليس صنعه لتمثال ممشى أهل مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt