توقيت القاهرة المحلي 22:38:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التهويل على «أوبك بلس»

  مصر اليوم -

التهويل على «أوبك بلس»

بقلم - وليد خدوري

قررت مجموعة «أوبك بلس»، في 2 أبريل (نيسان)، تخفيض الإنتاج لما يزيد على مليون برميل يومياً، ابتداءً من شهر مايو (أيار)، حتى نهاية عام 2023. وقد فاجأ القرار الأسواق والمضاربين، الذين لم يتوقعوا تخفيض الإنتاج، ومن ثم راهنوا على عكسه. وارتفع معدل الأسعار نحو 6 في المائة، لتستقر الأسعار مع زيادات طفيفة في الأيام التالية، فارتفع سعر نفط برنت القياسي، خلال الأسبوع الماضي، من نحو 72 دولاراً للبرميل، عند بداية الأسبوع، إلى 84.94 دولار للبرميل، عند نهايته.
وعندما يبدأ سريان القرار، في شهر مايو، سيكون تخفيض الإنتاج نحو 1.1 مليون برميل يومياً، ثم يزداد المعدل، ابتداءً من شهر يوليو (تموز) إلى 1.6 مليون برميل يومياً؛ نظراً لأن موسكو ستمدِّد تخفيضها الإنتاجي، البالغ 500 ألف برميل يومياً، الذي كانت قد بدأته، في شهر مارس (آذار) الماضي، حتى شهر يونيو (حزيران)، ليصبح معدل التخفيض، خلال النصف الثاني من هذا العام، نحو 1.6 مليون برميل يومياً. وقررت الدولتان المنتجتان الكبريان؛ السعودية وروسيا، تخفيض إنتاج كل منهما نحو 500 ألف برميل يومياً.
تباينت الانتقادات للقرار، وسادت موجة من التهويل الإعلامي الغربي، فهناك المضاربون، الذين راهنوا على احتمال قيام مجموعة «أوبك بلس» بالمحافظة على معدل الإنتاج، بدلاً من تخفيضه، ومن ثم خسروا رهانهم، وهناك من انتقدوا القرار؛ لادعائهم أنه سيوصل الاقتصاد العالمي إلى الكساد والتضخم.
وصرّح مسؤول في البيت الأبيض، فور صدور قرار المجموعة، في فيينا، بأن «تخفيض الإنتاج المفاجئ هذا غير مستحب؛ نظراً للارتباكات التي ستنتج منه في الأسواق. وقد أعلمنا المجموعة برأينا، بوضوح، عندما أخبرونا بقرارهم قبل الإعلان عنه».
هناك أزمة مستمرة منذ أعوام، ما بين منظمة «أوبك» وحلفائها من جهة، والمضاربين في الأسواق من جهة أخرى. فمن ناحية، يراهن المضاربون على توقع الأسعار، قبل اتخاذ «أوبك» وحلفائها قراراتهم الإنتاجية. وهذه أزمة مزمنة مع «أوبك»، منذ أوائل عقد السبعينات من القرن الماضي. والمضاربات تبلغ مليارات الدولارات، ومن ثم يحاول المضاربون «توقع» قرارات المنظمة ويهاجمونها، عندما تفاجئهم، حين يخسرون رهاناتهم. إن الذي يزعج المنظمة هو أن المضاربين لا يستثمرون أموالهم في تطوير الصناعة النفطية، كما تفعل الدول المصدرة؛ إذ إن رهاناتهم تنحصر بتوقع القرارات الإنتاجية لـ«أوبك»، أو «أوبك بلس»، وتحقيق الأرباح العالية من هذه التوقعات، دون أي مسؤولية في الصناعة النفطية.
تقع مسؤولية استقرار الأسواق والأسعار على عاتق الدول المصدرة، ومن بين هذه المسؤوليات الاستمرار في الاستكشاف، وزيادة الاحتياطي. تعتمد «أوبك» على دراسات وتوقعات مؤسسات التسويق لأقطارها الأعضاء، وكذلك أبحاث ودراسات سكرتارية المنظمة في فيينا، بالإضافة إلى تقارير المنظمات الدولية المتخصصة. ومن الطبيعي أن هناك أيضاً العوامل الجيوسياسية لبعض الأقطار الأعضاء. وكما هو معروف، فإن العامل الجيوسياسي هذا جزء أساسي في صناعة النفط العالمية، منذ بدء تأسيسها في بداية القرن العشرين، وحتى يومنا هذا.
هذا، بالإضافة إلى النمو الاقتصادي والنمو التجاري الخليجي مع كبرى الدول الآسيوية، فالأسواق الآسيوية هي المستورد الرئيس لنفوط الخليج (نحو 75 في المائة من صادرات نفوط الخليج تتجه إلى الدول الآسيوية. والسعودية هي أكبر دولة مصدرة النفط للصين). وتمثل هذه، التحولاتِ الاقتصادية، وما النفط إلا جزء منها، فأسواق دول الخليج مكتظة بالسلع الرأسمالية والاستهلاكية الآسيوية.
السؤال: لماذا يتم تخفيض الإنتاج خلال المرحلة المقبلة؟
توقعت كريستالينا غورغييفا، مديرة «صندوق النقد الدولي»، أن يتراجع النمو العالمي إلى أقل من 3 في المائة، خلال العام الحالي، مقارنة بالعام الماضي، محذرة من أن الاقتصاد العالمي يتجه نحو أضعف معدلات نمو، منذ تسعينات القرن الماضي، وقد يستمر لمدة 5 سنوات، بعد تداعيات جائحة «كوفيد - 19»، والغزو الروسي لأوكرانيا، هذا يعني أن الطلب على النفط قد ينخفض في المستقبل المنظور.
ويشير، أيضاً، المقال الرئيس للدورية الشهرية لمنظمة «أوبك»: «تقرير أوبك الشهري للأسواق»، في عدد أواخر شهر مارس 2023، إلى نتائج اقتصادية سلبية دولية مشابهة لتوقعات «صندوق النقد الدولي»؛ إذ توقعت منظمة «أوبك» أن يكون النمو الاقتصادي العالمي بنحو 2.6 في المائة لعام 2023، مقارنة بنحو 3.2 في المائة لعام 2022. ويفيد التقرير، بأن انخفاض نسبة النمو الاقتصادي الدولي مردُّه التضخم العالمي، والسياسات المالية لبعض الدول، والتطورات الجيوسياسية في أوروبا الشرقية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التهويل على «أوبك بلس» التهويل على «أوبك بلس»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 17:29 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

ضبط صواريخ معدّة لاستهداف مطار بغداد
  مصر اليوم - ضبط صواريخ معدّة لاستهداف مطار بغداد

GMT 14:28 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير المصري تدعم إستمرار ميمي عبد الرازق كمدير فني

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 16:05 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

نوع مهاجر متكاثر مهاجر عابر جديدين من الطيور

GMT 11:49 2024 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

مجموعة من الأفكار لتطوير المجوهرات الخاصة

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 19:43 2025 الإثنين ,22 كانون الأول / ديسمبر

إصابة إيزاك تقلق ليفربول بعد الفوز على توتنهام

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,06 آب / أغسطس

أفضل الأساليب لحماية العطور والحفاظ عليها

GMT 15:44 2021 الجمعة ,22 تشرين الأول / أكتوبر

تفاصيل حوار باتريس كارتيرون مع رزاق سيسيه في الزمالك

GMT 13:18 2018 السبت ,28 إبريل / نيسان

نداء إلى وزير التعليم قبل وقوع الكارثة

GMT 06:54 2020 الخميس ,06 شباط / فبراير

يولد بعض الجدل مع أحد الزملاء أو أحد المقربين

GMT 07:01 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

تيم يهزم ديوكوفيتش في مواجهة مثيرة ليبلغ الدور قبل النهائي

GMT 12:32 2018 الأحد ,30 كانون الأول / ديسمبر

منتجع "باروس" عنوان الرفاهية والجمال في جزر المالديف

GMT 00:28 2024 الإثنين ,02 أيلول / سبتمبر

تارا عماد تكتشف سرًا يربطها بوالدتها

GMT 04:45 2021 الأحد ,07 آذار/ مارس

مصر تسجل 588 إصابة و38 وفاة جديدة بكورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt