توقيت القاهرة المحلي 04:05:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حادثة على الطريق

  مصر اليوم -

حادثة على الطريق

بقلم : نادين عبدالله

منذ شهرين، وأنا فى الطريق عائدة من التجمع إلى مصر الجديدة تعرضت لحادثة. جاء ميكروباص مسرعًا، واصطدم بسيارتى بقوة، فتهشمت من الخلف. لم أحاول أو أفكر فى التوقف لأن الطريق كان سريعًا، كما لم يكن عندى أمل أنى سأصل إلى حق أو باطل مع سائق الميكروباص، وهو شعور مزعج ومرير. وعلى الرغم من ذلك لم يتركنى الميكروباص، بل ظل يطاردنى محاولًا استيقافى. ونجح بالفعل، فتوقفنا بعد أن كسر علىَّ، فكدنا نصطدم ثانيةً. وهنا كان المنظر مرعبًا: خرج السائق ومعه أغلب الركاب فى اتجاهنا بسرعة. كانت أعينهم تطق شرارًا لتهشم الميكروباص من الأمام، هذا على الرغم من أن المتضرر الأساسى هو أنا وأن المخطئ الوحيد هو السائق.

كان منظر خروجهم باتجاهنا (كنا ثلاثة أشخاص) مفزعًا. معروف أن الكثرة تغلب الشجاعة، فما بالك إذا كان هذا الجمع غاضبًا أيضًا. نطق السائق بكلمات نارية: «مش بتقفوا عشان تكلمونا ليه، إنتم مش شايفينّا ولا إيه؟!». لخصت هذه الكلمات الغاضبة المشهد الاجتماعى فى مصر، وعكست ما يشعر به السائق والركاب من تهميش واستبعاد. ببساطة لا أحد يهتم بوجودهم ومعاناتهم. أغلب سياسات الدولة غير منحازة لهذه الفئات الاجتماعية، فهى لا تراهم ولا تسعى لتحقيق أى حراك طبقى. أما الطبقات الاجتماعية الأعلى فلا ترى فيهم سوى كائنات غير متحضرة يزعج وجودها جمال الفقاعة ذات الجدار المنيع، تلك التى يسعون إلى الاختباء فيها هربًا من هؤلاء.

وأخيرًا، ظهرت من حيث لا ندرى عربة شرطة، وعرض علينا العميد المساعدة. تنفسنا الصعداء، فقد جاء مَن ينقذنا. ولحسن الحظ، كانت هناك نقطة شرطة قريبة منّا على الطريق، فذهبنا إلى هناك. حاول الضابط التحدث مع السائق ليستوعب أنه المخطئ، ولكنه كان فى حالة من الجهل والغضب لم تسعفه على الفهم. يبدو أن الشرطة تواصلت مع صاحب سيارة الميكروباص الذى أتى للاعتذار لنا، وأجبر السائق على الاعتذار أيضًا.

والحقيقة هى أن هذه التجربة الحزينة إن دلت على شىء فهى تدل على مأساة السياسات الاقتصادية والاجتماعية فى مصر، تلك التى رسّخت الفوارق بين الطبقات بشكل جعل الطبقات الأدنى لا تشعر بأن أحدًا يراها أو يشعر بها، وجعل الطبقات الأعلى فى احتياج مستمر إلى مَن يحميها من الجماهير اليائسة أو إلى فقاعة تعزلها تمامًا عن رؤيتهم. للأسف، فى أحيان عدة، يكون الجانى والمجنى عليه وجهين لعملة واحدة!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حادثة على الطريق حادثة على الطريق



GMT 05:26 2022 الأربعاء ,17 آب / أغسطس

حول التعديل الوزارى

GMT 19:15 2022 الأربعاء ,20 تموز / يوليو

هل بقيت جمهوريّة لبنانيّة... كي يُنتخب رئيس لها!

GMT 02:24 2022 الخميس ,09 حزيران / يونيو

لستُ وحيدةً.. لدىّ مكتبة!

GMT 19:37 2022 الأحد ,05 حزيران / يونيو

البنات أجمل الكائنات.. ولكن..

GMT 01:41 2022 السبت ,04 حزيران / يونيو

سببان لغياب التغيير في لبنان

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 02:35 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

شرق أوسط جديد “مشوّه”!

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:58 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

دعاء سماع الأذان والأذكار المستحبة

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 01:17 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرات الأسهم الأميركية تبدأ تداولاتها على ارتفاع

GMT 21:15 2021 الخميس ,15 تموز / يوليو

حسين الجسمي يطرح "حته من قلبي" على "يوتيوب"

GMT 11:08 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

البنك المركزي المصري يطرح أذون خزانة بقيمة 15 مليار جنيه

GMT 02:03 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

سلالة كورونا الجديدة تعيد أسعار النفط إلى ما قبل 6 أشهر

GMT 15:30 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

أصالة تسير على خطى سميرة سعيد في ألبومها الجديد "في قربك"

GMT 12:45 2019 الإثنين ,04 شباط / فبراير

عبد الحفيظ يُبشر الجماهير باقتراب الفوز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt