توقيت القاهرة المحلي 06:21:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حادثة على الطريق

  مصر اليوم -

حادثة على الطريق

بقلم : نادين عبدالله

منذ شهرين، وأنا فى الطريق عائدة من التجمع إلى مصر الجديدة تعرضت لحادثة. جاء ميكروباص مسرعًا، واصطدم بسيارتى بقوة، فتهشمت من الخلف. لم أحاول أو أفكر فى التوقف لأن الطريق كان سريعًا، كما لم يكن عندى أمل أنى سأصل إلى حق أو باطل مع سائق الميكروباص، وهو شعور مزعج ومرير. وعلى الرغم من ذلك لم يتركنى الميكروباص، بل ظل يطاردنى محاولًا استيقافى. ونجح بالفعل، فتوقفنا بعد أن كسر علىَّ، فكدنا نصطدم ثانيةً. وهنا كان المنظر مرعبًا: خرج السائق ومعه أغلب الركاب فى اتجاهنا بسرعة. كانت أعينهم تطق شرارًا لتهشم الميكروباص من الأمام، هذا على الرغم من أن المتضرر الأساسى هو أنا وأن المخطئ الوحيد هو السائق.

كان منظر خروجهم باتجاهنا (كنا ثلاثة أشخاص) مفزعًا. معروف أن الكثرة تغلب الشجاعة، فما بالك إذا كان هذا الجمع غاضبًا أيضًا. نطق السائق بكلمات نارية: «مش بتقفوا عشان تكلمونا ليه، إنتم مش شايفينّا ولا إيه؟!». لخصت هذه الكلمات الغاضبة المشهد الاجتماعى فى مصر، وعكست ما يشعر به السائق والركاب من تهميش واستبعاد. ببساطة لا أحد يهتم بوجودهم ومعاناتهم. أغلب سياسات الدولة غير منحازة لهذه الفئات الاجتماعية، فهى لا تراهم ولا تسعى لتحقيق أى حراك طبقى. أما الطبقات الاجتماعية الأعلى فلا ترى فيهم سوى كائنات غير متحضرة يزعج وجودها جمال الفقاعة ذات الجدار المنيع، تلك التى يسعون إلى الاختباء فيها هربًا من هؤلاء.

وأخيرًا، ظهرت من حيث لا ندرى عربة شرطة، وعرض علينا العميد المساعدة. تنفسنا الصعداء، فقد جاء مَن ينقذنا. ولحسن الحظ، كانت هناك نقطة شرطة قريبة منّا على الطريق، فذهبنا إلى هناك. حاول الضابط التحدث مع السائق ليستوعب أنه المخطئ، ولكنه كان فى حالة من الجهل والغضب لم تسعفه على الفهم. يبدو أن الشرطة تواصلت مع صاحب سيارة الميكروباص الذى أتى للاعتذار لنا، وأجبر السائق على الاعتذار أيضًا.

والحقيقة هى أن هذه التجربة الحزينة إن دلت على شىء فهى تدل على مأساة السياسات الاقتصادية والاجتماعية فى مصر، تلك التى رسّخت الفوارق بين الطبقات بشكل جعل الطبقات الأدنى لا تشعر بأن أحدًا يراها أو يشعر بها، وجعل الطبقات الأعلى فى احتياج مستمر إلى مَن يحميها من الجماهير اليائسة أو إلى فقاعة تعزلها تمامًا عن رؤيتهم. للأسف، فى أحيان عدة، يكون الجانى والمجنى عليه وجهين لعملة واحدة!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حادثة على الطريق حادثة على الطريق



GMT 05:26 2022 الأربعاء ,17 آب / أغسطس

حول التعديل الوزارى

GMT 19:15 2022 الأربعاء ,20 تموز / يوليو

هل بقيت جمهوريّة لبنانيّة... كي يُنتخب رئيس لها!

GMT 02:24 2022 الخميس ,09 حزيران / يونيو

لستُ وحيدةً.. لدىّ مكتبة!

GMT 19:37 2022 الأحد ,05 حزيران / يونيو

البنات أجمل الكائنات.. ولكن..

GMT 01:41 2022 السبت ,04 حزيران / يونيو

سببان لغياب التغيير في لبنان

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt