توقيت القاهرة المحلي 09:56:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا نقضى على الجمال؟

  مصر اليوم -

لماذا نقضى على الجمال

بقلم : نادين عبدالله

شهدت مصر الجديدة حركة تغيير جذرى فى عمرانها لم تشهدها منذ عشرات السنين. واليوم يستمر مسلسل تغيير هويتها بمبادرات حكومية تسعى إلى إنهاء جزء من تراثها الحضارى عبر إنشاء كوبرى يخفى كنيسة البازيليك الجميلة بمعمارها المبهر. الهدف من ذلك هو تحقيق السيولة المرورية، ولكنه أمر غير مفهوم إلى حد كبير، فهذه الأخيرة قد تحققت بالفعل بعد التغييرات العمرانية الأخيرة بكلفة عالية جدًا، فكان ضحيتها جمال هذا الحى بمساحاته الخضراء التى تشعرك بالدفء والتناغم.

وللأسف، ما حدث فى قلب مصر الجديدة يمتد اليوم إلى أطرافها، حيث قرارات القضاء على أغلب المساحات الخضراء فى عدة شوارع رئيسية بمنطقة مساكن شيراتون الراقية. والحجج نفسها مستمرة: تحقيق السيولة المرورية حتى ولو على أنقاض متنفس الهواء النظيف الوحيد فى هذه المنطقة الجميلة، فما يبدو ظاهرًا هو أن إعمال الجمال فى المساحات العامة ليس من أولويات الدولة، فلو أردت العيش فى بيئة نظيفة، ولو أحببتَ أن تستمتع بوجود مساحات خضراء ومناظر مريحة للعين، فيمكن أن تحصل على ذلك فى المساحات الخاصة (فى الكومباوندز، فى الفيلات، فى النوادى الخاصة... إلخ)، أما المساحات الخضراء العامة فليست مهمة، وكأن خصخصة الجمال واعتياد القبح أمر طبيعى.

أعرف أن القبح والجمال أمران نسبيان، إلا أن أهل المكان هم مَن لهم حق تحديد ملامح هذا الجمال، هذا الذى ترسخ فى أذهان سكانها وعموم المواطنين بارتباطه بمساحات خضراء جميلة (باتت غائبة عن القاهرة على أى حال)، ومساحات ممهدة للمشاة (تعطى جمالًا وألفة فى بلد لا تجد فيه رصيفًا سليمًا يصلح للمشى عليه)، وهى اختفت الآن، فتكبدت مصر الجديدة خسائر حقيقية فى الأرواح، بعد ارتفاع معدل الحوادث بشكل غير مسبوق.

فعليًا، علاقة أهل أى حى به هى علاقة عميقة، يرتبط فيها السكان ليس بمكان مصمت، بل بذكريات وأفكار وعواطف تربطهم بكل منطقة فيه، فهذه المساحة المسكونة تصير جزءًا منهم، وهم يضحون قطعة منها. وبما أن هذه العلاقة الإنسانية لها هذا الامتداد الزمنى والمكانى فقرار تغيير أبعادها يتطلب التشاور مع المعنيين بالأمر، ولا يمكن أن يأتى نتاجًا لقرارات فردية حتى لو كان الهدف هو السيولة المرورية، فتحقيق الأخيرة أيضًا له سبل وتصورات عديدة ومختلفة، من ثَمَّ فإن تفضيل خيار على آخر لابد أن يستند إلى رأى أهل المنطقة وأصحاب الحى أنفسهم، فلا يُفرض عليهم فرضًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا نقضى على الجمال لماذا نقضى على الجمال



GMT 09:28 2021 الجمعة ,09 إبريل / نيسان

عربيًا.. لا يمر!

GMT 09:28 2021 الخميس ,08 إبريل / نيسان

ابنة الزمّار وحسناء الزمان

GMT 09:18 2021 الخميس ,08 إبريل / نيسان

«اللي عمله ربنا مش هيغيره بشر»

GMT 10:18 2021 الإثنين ,05 إبريل / نيسان

ملكاتُ وملوكُ السَّلف الجميل.. يجوبون العالم!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 02:35 2026 الأحد ,03 أيار / مايو

شرق أوسط جديد “مشوّه”!

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:58 2026 الخميس ,30 إبريل / نيسان

دعاء سماع الأذان والأذكار المستحبة

GMT 09:27 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 15:33 2021 الأربعاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

تقنية جديدة لمساعدة الروبوتات على التكيف مع البيئة المحيطة

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 01:17 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرات الأسهم الأميركية تبدأ تداولاتها على ارتفاع

GMT 21:15 2021 الخميس ,15 تموز / يوليو

حسين الجسمي يطرح "حته من قلبي" على "يوتيوب"

GMT 11:08 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

البنك المركزي المصري يطرح أذون خزانة بقيمة 15 مليار جنيه

GMT 02:03 2020 الثلاثاء ,22 كانون الأول / ديسمبر

سلالة كورونا الجديدة تعيد أسعار النفط إلى ما قبل 6 أشهر

GMT 15:30 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

أصالة تسير على خطى سميرة سعيد في ألبومها الجديد "في قربك"

GMT 12:45 2019 الإثنين ,04 شباط / فبراير

عبد الحفيظ يُبشر الجماهير باقتراب الفوز
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt