بقلم:عزة كامل
كانت الساعة تشير إلى الحادية عشرة والنصف صباحًا، تسللت سريعًا من السرير، ولبست حذاء رياضيًا، خرجت إلى الشارع، ظلت تسير فى الشوارع الجانبية حتى وصلت إلى الكازينو الذى خصص جزء منه كحلبة رقص، وسط ضجيج صاخب وطاقة لا تقاوم دخلت إلى حلبة الرقص، الأشخاص فيها تحكى أجسادهم رقصة مهيبة ومخيفة وساحرة فى نفس الوقت، رقصة أساسها الحب، الحب الذى يجعلها رقصة كاملة، أما هى فكانت رقصتها مفعمة بالعاطفة والحرمان والحنين، واقتربت من درجة الانصهار مع الآخرين، وشعرت بنسمة خفيفة تلامس خدها وتلهب وجدانها.
أحيانا ما يدق قلبها الحب بدون سابق إنذار وبصدفة لا يمكن توقعها، حب جميل وراق وصاف، جامح وعنيف فى الوقت نفسه، حب تفتقده، ربما الرقص هو الأساس الأمثل لنمو الحب والشغف الذى يفوق الوصف، إنه الشىء الوحيد الذى يسمح بأن يتملكك الشغف ويجعلك تحلق نحو سماء الغروب، وتجعل روحك شفيفة معلقة فى مملكة النور والأنغام، تنهدت وهمست: «كيف يمكن لى أن أتكلم بعمق عن الحب وأنا لم أعرفه قط؟»، فجأة جاء شخص لم تتبين تفاصيل ملامحه فى البداية، لكنها انتبهت له، فصرخت، جذبها بقوة إليه، تحولت أنفاسه إلى فحيح، تعالت صرخاتها: «ابتعد عنى، ابتعد عنى»، وهكذا انتهى الرقص الجميل بكابوس مخيف، وبالعودة مرة أخرى إلى سجن الزوج، جرجرها إلى الخارج، تحرش بها رجل سكران، أراد أن يقبلها، فدفعه الزوج بعنف، فقد الرجل توازنه ووقع على امرأة كهلة طلت وجهها بمساحيق، رائحتها كانت حادة، تعالت الضحكات، انعطفا فى الشوارع حتى وصلا إلى منزلهما، دفعها إلى الداخل، جرجرها من شعرها، صفعها على وجهها، ركلها فى بطنها، ومسح نعل حذائه فى ملابسها، وانتزعها بقوة، وألقى بها على السرير بعنف، واغتصبها برعونة، ثم نام بعمق وارتفع صوت شخيره، وهكذا رجعت إلى حياتها التى يتحكم فيها زوجها، يتحكم فى جسدها، فى ثيابها، وحتى نومها وأكلها وشربها، مدفونة فى المطبخ وأعمال المنزل، تتلقى التعليمات: «اجلسى بشكل مناسب، ضمى ركبتيك، ارتدِ هذا الفستان، لا تذهبى إلى أهلك، لا تستقبلى أخاك هنا، ممنوع الكلام فى التليفون إلا بإذن، ممنوع الاختلاط بالجيران، كل شىء بأمره، وعليها أن تنفذ قراراته، ترضخ لأوامره، ولرغباته الجنسية، وليس من حقها أن تمتنع أو ترفض، كانت كل يوم تنوى أن تفعل، فتؤجل ذلك إلى يوم آخر، إنها قررت، وارتدت أجمل ما عندها وخرجت لا تحمل شيئا معها، خرجت ولم تعد أبدًا.