توقيت القاهرة المحلي 20:38:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وسيطرت عليها الدهشة!

  مصر اليوم -

وسيطرت عليها الدهشة

بقلم:عزة كامل

كل يوم كانت تمارس روتينها المعتاد، لا يكسر رتابته التى أصبحت تقليدية، إلا أصوات الأطفال وهم يحملون حقائبهم، ويحاولون الفكاك من قبضة أمهاتهم، إلا أن هذا اليوم لامس الهواء البارد وجهها وهى فى طريقها إلى المدرسة، حيث كانت تمارس عملها كـ«معلمة موسيقى»، انقبض قلبها وهى ترى أسرابًا من الطيور السوداء تحوم فى الفضاء، وتصدر أصواتًا أشبه بنعيق البوم، فجأة دوى صوت انفجار مكتوم، فهرولت داخل المدرسة، كان الممر أشبه بساحة حرب، الجميع يهرولون، ومجموعة من الملثمين يقودهم رجل ضخم، كانوا يحملون مدافع رشاشة، يصوبونها نحو المعلمين والأطفال الذين اكتسى وجوههم الرعب والخوف وهرولوا إلى السلالم بقيادتها، وأخذوا يتدحرجون ويخبطون فى بعضهم وهى تحوطهم، ترفع من سقط منهم وتهدئ البعض الآخر إلى أن وصلوا إلى البدروم.

احتضنتهم وهى تحاول أن تدفئ أجسادهم الباردة من الخوف، «مكلبشين» ببعضهم البعض، وقد أدركوا أن ما يحدث قد رسم لهم المصير المشترك، نظرت من وراء زجاج النافذة الداكن، رأت فناء المدرسة مكتظًا بأهالى الأطفال الذين كانوا يصرخون ويبكون ولا يملكون إلا دعوات باكية لكى ينجو أطفالهم من المذبحة الوحشية، والرعب الذى لا يحتمله أحد.

جاءت الشرطة، ودارت معركة شرسة، انتهت بقتل خمسة أطفال وملثم واحد، أمرت الأطفال أن يتبعوها وهم يرتجفون رعبًا حتى وصلوا إلى فناء المدرسة، واندفع الأهالى نحو أطفالهم يحضنونهم بعيون زائغة أرهقها البكاء، أما هى فاتجهت بغضب إلى أحد الملثمين المقبوض عليهم، كان الارتجاف العصبى لأصبعه يثير الدهشة، كانت الرغبة فى الانتقام مسيطرة على الجميع، أخذت تسأل وتكرر أسئلتها، لماذا فعل هذا؟ وما علاقته بالأطفال؟ وهو لا يرد، فتملكها غضب مسعور تجاه هذا المجرم المخبول، وأمسكته بعنف من كتفيه، وأخذت تهزه بعنف، وبصقت فى وجهه، وقالت له: «لعنة هؤلاء الأطفال ستلاحقك حتى الموت»، فجأة تغير لون وجهها، وسيطرت الدهشة عليها، فقد لمحت وشمًا على يده، إنه وشم تعرفه حق المعرفة، إنه وشم لأخيها الذى هرب من المنزل من زمن بعيد، وانقطعت أخباره عنهم تمامًا، شعرت برغبة قوية فى الصراخ، لكنها ما كادت تفتح فمها حتى أصابها الاختناق، وفى الوقت نفسه انفجر صوت نسائى بصرخة وحشية، إنه صوت أم لأحد الأطفال الذين قتلوا ابنها الوحيد غيلة، أمسكت بصدر هذا الأخ القاتل وأخذت تضربه بقوة وتصرخ: «يا قاتل يا مجرم.. رجعلى ابنى»، أما المعلمة فقد فقدت وعيها ولم تستيقظ أبدًا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وسيطرت عليها الدهشة وسيطرت عليها الدهشة



GMT 08:27 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

«سكراب»

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الناقلات الثانية... الدرس الجديد

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حين تقود المقاومة إلى كسر الوطن!

GMT 08:21 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حرب الخليج الرابعة

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

خواطر في زمن الحرب

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

نيسان... أكاذيب عصيَّة على النسيان

GMT 08:13 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

حالة الحرب والزحام على التحليل السياسي

GMT 08:07 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

يوسف شاهين.. لا ملاك ولا شيطان!!

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:08 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

منة شلبي تتعاقد على مسلسل "عنبر الموت"
  مصر اليوم - منة شلبي تتعاقد على مسلسل عنبر الموت

GMT 05:45 2026 الإثنين ,23 آذار/ مارس

أودي تكشف الستار عن E7X الكهربائية الجديدة

GMT 08:10 2021 الثلاثاء ,14 أيلول / سبتمبر

الفنانة صابرين تعرب عن سعادتها بدورها في «عروستي»

GMT 13:57 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

أحمد فتحي ينافس محمد مفتاح على لقب أفضل ظهير في أفريقيا

GMT 12:14 2021 الإثنين ,15 شباط / فبراير

شقيق ضحية عقار روض الفرج المنهار يوضح التفاصيل

GMT 04:54 2020 الثلاثاء ,15 كانون الأول / ديسمبر

وصفات طبيعية لحماية بشرتك من الجفاف

GMT 08:20 2018 الجمعة ,23 شباط / فبراير

إيمان العاصي تُصوِّر "سري للغاية" و"حرب كرموز"

GMT 17:48 2017 الأربعاء ,11 تشرين الأول / أكتوبر

نماذج الوحدات السكنية في العاصمة الإدارية الجديدة لمصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt