توقيت القاهرة المحلي 18:56:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وسيطرت عليها الدهشة!

  مصر اليوم -

وسيطرت عليها الدهشة

بقلم:عزة كامل

كل يوم كانت تمارس روتينها المعتاد، لا يكسر رتابته التى أصبحت تقليدية، إلا أصوات الأطفال وهم يحملون حقائبهم، ويحاولون الفكاك من قبضة أمهاتهم، إلا أن هذا اليوم لامس الهواء البارد وجهها وهى فى طريقها إلى المدرسة، حيث كانت تمارس عملها كـ«معلمة موسيقى»، انقبض قلبها وهى ترى أسرابًا من الطيور السوداء تحوم فى الفضاء، وتصدر أصواتًا أشبه بنعيق البوم، فجأة دوى صوت انفجار مكتوم، فهرولت داخل المدرسة، كان الممر أشبه بساحة حرب، الجميع يهرولون، ومجموعة من الملثمين يقودهم رجل ضخم، كانوا يحملون مدافع رشاشة، يصوبونها نحو المعلمين والأطفال الذين اكتسى وجوههم الرعب والخوف وهرولوا إلى السلالم بقيادتها، وأخذوا يتدحرجون ويخبطون فى بعضهم وهى تحوطهم، ترفع من سقط منهم وتهدئ البعض الآخر إلى أن وصلوا إلى البدروم.

احتضنتهم وهى تحاول أن تدفئ أجسادهم الباردة من الخوف، «مكلبشين» ببعضهم البعض، وقد أدركوا أن ما يحدث قد رسم لهم المصير المشترك، نظرت من وراء زجاج النافذة الداكن، رأت فناء المدرسة مكتظًا بأهالى الأطفال الذين كانوا يصرخون ويبكون ولا يملكون إلا دعوات باكية لكى ينجو أطفالهم من المذبحة الوحشية، والرعب الذى لا يحتمله أحد.

جاءت الشرطة، ودارت معركة شرسة، انتهت بقتل خمسة أطفال وملثم واحد، أمرت الأطفال أن يتبعوها وهم يرتجفون رعبًا حتى وصلوا إلى فناء المدرسة، واندفع الأهالى نحو أطفالهم يحضنونهم بعيون زائغة أرهقها البكاء، أما هى فاتجهت بغضب إلى أحد الملثمين المقبوض عليهم، كان الارتجاف العصبى لأصبعه يثير الدهشة، كانت الرغبة فى الانتقام مسيطرة على الجميع، أخذت تسأل وتكرر أسئلتها، لماذا فعل هذا؟ وما علاقته بالأطفال؟ وهو لا يرد، فتملكها غضب مسعور تجاه هذا المجرم المخبول، وأمسكته بعنف من كتفيه، وأخذت تهزه بعنف، وبصقت فى وجهه، وقالت له: «لعنة هؤلاء الأطفال ستلاحقك حتى الموت»، فجأة تغير لون وجهها، وسيطرت الدهشة عليها، فقد لمحت وشمًا على يده، إنه وشم تعرفه حق المعرفة، إنه وشم لأخيها الذى هرب من المنزل من زمن بعيد، وانقطعت أخباره عنهم تمامًا، شعرت برغبة قوية فى الصراخ، لكنها ما كادت تفتح فمها حتى أصابها الاختناق، وفى الوقت نفسه انفجر صوت نسائى بصرخة وحشية، إنه صوت أم لأحد الأطفال الذين قتلوا ابنها الوحيد غيلة، أمسكت بصدر هذا الأخ القاتل وأخذت تضربه بقوة وتصرخ: «يا قاتل يا مجرم.. رجعلى ابنى»، أما المعلمة فقد فقدت وعيها ولم تستيقظ أبدًا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وسيطرت عليها الدهشة وسيطرت عليها الدهشة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt