توقيت القاهرة المحلي 00:47:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أين “الجبهة” العربيّة للرّدّ على إيران؟

  مصر اليوم -

أين “الجبهة” العربيّة للرّدّ على إيران

بقلم : رضوان السيد

تتوعّد الولايات المتّحدة بحروبٍ أكبر كأنّ ما جرى لم يكن كبيراً كفاية. وتعيد إيران تحريك ميليشياتها التي لا تُسمن ولا تغني من جوع. وقد تكاثرت الوساطات والمبادرات، والعرب هم الأكثر تضرّراً فلا بدّ من المبادرة لجلاء الضباب وصنع المستقبل الآخر.

أبلغ الأردنيّون العراق أنّه إذا ضربتهم ميليشيات “الحشد الشعبيّ” فإنّهم سيردّون عليها. أمّا السوريّون فقد أبلغوا السلطات العراقيّة أنّ ميليشيات “الحشد” تتحرّك على حدودهم! وما تزال الصواريخ الإيرانيّة تسقط على الكويت والبحرين. لكنّ الواقعة التي غيَّرت المشهد هي الغارات السعوديّة – الأميركيّة على سبعة مواقع لـ”الحشد الشعبيّ” بالعراق.

الأذرع الإيرانيّة تشعل المنطقة

اعتبر المراقبون أنّ الهدف من هيجان الأذرع الإيرانيّة ضدّ المملكة السعوديّة والأردن والكويت هو إفشال خطط رئيس الحكومة العراقيّ عليّ الزيديّ لسحب السلاح من أيدي الميليشيات الموالية لإيران في آخر أيلول، وبخاصّةٍ بعد زيارة الزيديّ لأميركا وتبنّي الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب لخططه، سواء لمكافحة العنف الميليشياويّ الإيرانيّ أو لمكافحة الفساد الهائل الذي يسود العراق ويخترق المؤسّسات ويدمِّر فعّاليّتها بحيث يشكو الزيديّ أنّه يعاني من صعوبات في دفع رواتب الموظّفين!

لا ينبغي أن ننسى الهيجان الحوثيّ ضدّ باب المندب وضدّ المملكة السعوديّة. لذلك وعلى الرغم من الضربات القويّة التي تلقّتها الأذرع بقيت لها فعّاليّة وتستطيع إنزال الضرر بالجوار، وبالطبع ودائماً بأوامر إيرانيّة، بعدما صار معروفاً أنّ ضبّاط الحرس الثوريّ الإيرانيّ هم الذين يقودون الميليشيات في كلّ مكان.

لبنان رهينة التّصعيد الإيرانيّ

المشهد إلى أين؟

إذا نفّذ ترامب تهديداته بشنّ هجمات قويّة ضدّ إيران وشاركته في ذلك إسرائيل، فإنّ الميليشيات الموالية لإيران سترفع درجة هجومها، و”الحزب” يمكن أن يعود للمعركة إذا طلبت منه إيران ذلك. وليس بعيداً أن تطلب منه ذلك إذا عادت إسرائيل إلى مشاركة أميركا في الهجوم على إيران. وإذا حدث ذلك فإنّ اتّفاقيّة الإطار بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركا لن تتجاوز إنجازاتها قرية زوطر الغربيّة التي دخل إليها الجيش اللبنانيّ.
طوال عدّة عقود ما بقيت دولةٌ عربيّةٌ بالمشرق إلّا وحاولت إيران تهديد أمنها وسيادتها

تؤكّد السلطة اللبنانيّة كلّ يوم على لسان رئيس الجمهوريّة أنّها ماضية في إنفاذ اتّفاقيّة الإطار، وأنّ الاعتداءات الإسرائيليّة اليوميّة بالمدفعيّة وتفجير الأنفاق إنّما تحول دون تقدّم الجيش واستعادته القرى والبلدات وتشجيع السكّان النازحين على العودة.

إيران

بين يومَي 4 و5 آب الجاري يعود الوفدان اللبنانيّ والإسرائيليّ إلى التفاوض في السفارة الأميركيّة في روما، ويأمل رئيس الجمهوريّة اللبنانيّة جوزف عون أن تستمرّ إدارة ترامب في الضغط على إسرائيل من أجل الانسحاب التدريجيّ.

العرب في مواجهة إيران وأذرعها

لكن إذا تصاعدت الحرب على إيران كما يهدّد ترامب، وشاركت فيها هذه المرّة إسرائيل فإنّ الضغط الأميركيّ على إسرائيل من أجل الانسحاب سيخفّ، وضغط إيران على الحزب المسلّح سيزداد من أجل التحرّش مجدّداً بإسرائيل.

من طبيعة الميليشيات في كلّ مكانٍ من الشرق الأوسط إلى أميركا اللاتينيّة أن تحاول الاستعصاء على الانتهاء حتّى لو كانت داخليّة، فكيف والميليشيات في بلادنا تابعة لدولة ولاية الفقيه في كلّ شيء ومستعدّة لمقاتلة الداخل للحفاظ على نفسها ومصالحها؟ وكيف إذا كلّفتها دولة ولاية الفقيه بمجاهدة العرب والمسلمين الذين تعتبرهم ضدّها؟!

تجنّبت الدول العربيّة الدخول في الحرب بين الولايات المتّحدة وإيران. لكنّ إيران هاجمت هذه الدول بقسوةٍ وما تزال. وقد بدأت الدول العربيّة تردّ على الأذرع مثلما فعلت المملكة السعوديّة في العراق واليمن، ويعتزم الأردن وسوريا فعل الشيء نفسه. هذه بدايةٌ جيّدةٌ لحفظ الهيبة والسيادة والاستقرار. أفلا يكون من المناسب أن تجتمع الدول العربيّة المستهدَفة على الردّ على إيران عندما تهاجمها استفزازاً وعدواناً؟

جادل عديدون أنّه لا تجوز مهاجمة إيران عندما تتعرّض للهجوم من جانب أميركا وإسرائيل كي لا نبدو شركاء لهم. لكنّ الإيرانيّين لا يأبهون للهجوم على العرب بعنفٍ أكبر من عنفهم تجاه إسرائيل! فلا بُدّ من تخطّي التردّد للدفاع عن النفس والمصالح، سواء أكان المعتدي إيران أو غيرها.
إذا تصاعدت الحرب على إيران كما يهدّد ترامب، وشاركت فيها هذه المرّة إسرائيل فإنّ الضغط الأميركيّ على إسرائيل من أجل الانسحاب سيخفّ

المبادرة العربيّة ضرورة

طوال عدّة عقود ما بقيت دولةٌ عربيّةٌ بالمشرق إلّا وحاولت إيران تهديد أمنها وسيادتها. وفي الدول الضعيفة أقامت إيران ميليشيات لا عمل لها إلّا التخريب ونسف محاولات ومبادرات التنمية والاستقرار. وما أفاد في شيء لجوء الدول إلى محاسنة إيران ومفاوضتها وفي أحايين الخضوع لابتزازها. وأيّاً تكن الأحجام والسياسات، فإنّ الإجماع العربيّ ومقولة الدفاع المشترك يدفعان إلى انتهاج سلوكٍ يبعث على الاحترام، بدلاً من الاتّفاقيّات الثنائيّة التي ما احترمتها إيران دائماً.

لنتأمّل السلوك الإيرانيّ تجاه العراق ولبنان. فالعراق لديه جوار مع إيران، والحاكمون فيه شديدو الولاء للجوار القريب. لكنّ هذا الجوار يقف إلى جانب الميليشيات التي تضرب الحكومة الوطنيّة وتضرب في الجوار بأوامر إيرانيّة، وتمنع إيران العراق الآن من تصدير نفطه من طريق مضيق هرمز.

أمّا لبنان فيشهد انهياراً على كلّ المستويات. وقد خضع طويلاً للميليشيا الإيرانيّة على أرضه. وما اقتصر عمل “الحزب” على التخريب في المؤسّسات، والذهاب إلى سورية للقتال مع بشّار الأسد ضدّ الشعب السوريّ، وإلى اليمن والعراق، بل تحرّش هنا وهناك وهنالك بإسرائيل كما حصل عام 2023 وعام 2026، فهاجمت إسرائيل الجنوب اللبنانيّ واحتلَّت من أرضه مساحات كبيرة وشرّدت  السكّان وخرّبت العمران. وبعدما اختار لبنانُ التفاوضَ مع إسرائيل بوساطةٍ أميركيّةٍ لتحرير أرضه التي تسبّب “الحزب” في احتلالها، هاج “الحزب” وماج وأصرّ على التحرير بسلاحه الذي فشِل.

ميليشيات إيران شرٌّ على الدول الوطنيّة في العقود الأخيرة، ولذلك لا بدّ من جبهةٍ عربيّةٍ للردّ على إيران نفسها بالسلم أو بغيره كما ارتأت المملكة السعوديّة والأردن وسورية الردّ.

المشهد في الشرق الأوسط مشهدٌ مقبضٌ لا تفيد في تحسينه المفاوضات ولا الحروب ما دامت الحرب والسلم سواءً في عدم انفراج المشهد وصناعة مستقبلٍ آخر. ونحن العرب أكثر الخاسرين لا بدّ لنا من المبادرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين “الجبهة” العربيّة للرّدّ على إيران أين “الجبهة” العربيّة للرّدّ على إيران



GMT 23:40 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

متى تسقط إمبراطوريّة القيصر ترامب؟

GMT 23:35 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

الموبايل والزلزال

GMT 07:49 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ردّ السعودية... وانكشاف العراق

GMT 07:35 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

ليس هذا وقت الشماتة !

GMT 07:04 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

«مصنع السحاب»... خطيئةٌ اسمُها «الوعى»

GMT 07:02 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

مقدسات ومسيرات

GMT 07:00 2026 الإثنين ,03 آب / أغسطس

سرديات الحروب

الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الثلاثاء ,04 آب / أغسطس

تحقيق إسرائيلي يرصد تدمير قرى في جنوب لبنان
  مصر اليوم - تحقيق إسرائيلي يرصد تدمير قرى في جنوب لبنان

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 11:00 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 02:47 2025 الجمعة ,04 تموز / يوليو

الإضاءة الداخلية لغة جديدة في فن الديكور

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 11:24 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

مبيعات بلايستيشن 5 برو تتخطى التوقعات في اليابان
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt