توقيت القاهرة المحلي 14:50:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وأخذت الأفكار تعصف بها

  مصر اليوم -

وأخذت الأفكار تعصف بها

بقلم:عزة كامل

كمثل زهرة نرجس استخلصها ندى الصباح راحت أربعة أفراخ من العصافير تنقر زجاج النافذة بلطف كأنها تبعث إشارة لصاحبة البيت لكى يخبرونها عن قدومهم، تتصاعد النقرات شيئًا فشيئًا، أتت وهى تبتسم وتتجول فى جسدها رعدة تبعث البهجة فى نفسها، كانت تحمل بيدها صحنًا به حبوب، وآخر به ماء، فتحت النافذة وتركتها للعصافير، ملأت رئتيها بهواء الصباح النقى، أغمضت عينيها، سمعت صوت أقدام قريبة ومفاجئة، انقبض قلبها، فهى تعرف أنه لن يتركها تنعم بأى لحظة صفاء، فروحه الحاقدة تتوهج بالشر، وقف أمامها فى مواجهتها بقوام متخشب، ارتجفت لإحساسها بأنه سيبث سمومه وهو يفتح جفنه الساخن ليظهر بياض عينيه الممتلئ بالماء الكالح، اصطدم بها وأحست بيده تلامس ذراعها وتقبض عليها بقوة، وصرخ: «أنا أخوك الفاشل الذى تحتقرونه كلكم، وأنت البنت الذكية الناجحة فى كل شىء: التعليم، والشغل، والعلاقات الاجتماعية، واهتمام الأب والأم... و»، قاطعته بكل حسم، ولم تجعله يفرغ ما فى جوفه من مرارات وتركته. أخذت الأفكار تعصف بها وتمتمت: الحسد يكمن فى صدره كمون النار فى الحجر، أليس الحسد هو أول خطيئة ظهرت مبكرًا، وأول معصية حدثت فى الأرض، ألم يعص أفضل الملائكة ربه، وقال: «خلقتنى من نار وخلقته من طين»، فلعنه الله وجعله إبليسًا، وأما فى الأرض ألم يقتل قابيل أخاه هابيل بدافع الغيرة والحسد، مما جعل ذلك أول جريمة قتل فى التاريخ، ألم يحاول إخوة يوسف قتله وألقوه فى غيابة الجب طمعًا أن يخلو لهم وجه أبيهم وينفردوا بحبه، قالت بصوت عالٍ: «لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب».

اقتحم باب غرفتها بعنف، كان يمسك فى يده سلكًا رفيعًا وهو يضحك ضحكة هستيرية حتى سال دمعه ولعابه وأخذ يردد: «لقد فرغت الحياة منى، فلم يبق إلا أن أفرغ منك»، ثم انتصب كشيطان مارد، رفسها أسفل بطنها، وقبض بذراعه على عنقها، ولف السلك حوله وضغط بقوة، وحاول أن يشل حركتها وهى تحاول أن تمسك يده وترفس بقدميها وسط أناتها الضعيفة التى لم ترحمها، سمع نقرات على زجاج حجرتها، فتح الستارة، كانت عشرات الغربان تنعق بجنون، وتضرب بأجنحتها بشدة، وعيونها تنظر فى اتجاه الجثة الهامدة، فجأة كسرت الزجاج وهاجمته بشكل جماعى وأخذت تنقر عينيه ورأسه، وانضمت إليهم أعداد كبيرة أخذت تحوطه من كل حدب وصوب، ثم فجأة هربت بسرعة وكأن السماء لم تمطر إلا لعنة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وأخذت الأفكار تعصف بها وأخذت الأفكار تعصف بها



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt