توقيت القاهرة المحلي 16:23:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دستة جوارب نسيها البائع

  مصر اليوم -

دستة جوارب نسيها البائع

بقلم:عزة كامل

فى عصر يوم غائم سارت فى الشارع المؤدى إلى مصعد محطة المترو، دخلت وتوجهت إلى الرصيف، بعد ثانيتين ألقت بنفسها داخل عربة السيدات، محاولة أن تجد مكانًا لقدميها وسط هذا الزحام، وتكدس النساء والفتيات على المقاعد وبينها، حاولت أن تقول لشابة شغلت مقعدًا لكبار السن بشكل تعسفى، لم تجرؤ على ذلك، فقد فعلت ذلك مرتين من قبل لكنها تلقت وابلًا من الكلمات المبتذلة، فجأة سمعت أصوات الباعة الجائلين، رجل وثلاث نساء وطفلة لا تتجاوز عشر سنوات، كان صوتها ضعيفًا وخجولًا كأنها أول مرة تحترف البيع فى عربات المترو وهى تنادى: «عسلية طازة، الواحدة بخمسة جنيه، حلّى بقك يا محترم، فرحّى طفلك يا مدام»، وجاءت إحدى البائعات وركلتها فى قدمها، وقالت لها بصوت حاقد: «انزلى من هنا يا بت، انت ايه اللى جابك عندنا، ومين مشغلك؟».

انزوت الطفلة فى ركن وقفزت من المترو عندما توقف، وقفت المرأة عند رأس العربة تلوح ببضاعتها: «صلى على النبى، وحدوا الله، اللجين الحريمى بعشرين جنيه، أقل من سعر الجملة، دلعى نفسك ودفيها»، وارتفع صوت بائعة أخرى: «أى لعبة يا حضرات بخمسة جنيه، ادخلى على ابنك بلعبة وفرحيه، افتحى العلبة وجربيها بنفسك»، ومرت من أمامها بائعة أخرى ترفع صوتها: «خلخال بيلمع، وانسيال كارتيه كل ده بخمستاشرجنيه، يا بلاش».

توقف المترو، وانفتح الباب ونزلت البائعات، أما البائع المتبقى فكان به عرج ملحوظ، ووجه تعيس كأنه تعرض لأكثر من ضربة مطواه بالطول والعرض ووضع دستة جوارب على حجر كل راكبة بسرعة شديدة، وأخذ يصرخ: «دستة شربات يا ستات تنفع للولاد والبنات، ألوان تشرح، تفرح الكبير والصغير، حاجة ببلاش كده بخمساتشر جنيه بدل عشرين، حاجة ببلاش كده، ومعايا كمان بنس وقلم حواجب، وقلم شفايف، كل حاجة بعشرة جنيه، أوكازيون يا بنات ويا ستات».

فى المحطة التالية دخلت ثلاث بائعات، وعندما رأين الشاب الأعرج شتمنه ووبخنه على بيعه للأشياء الحريمى، ثم اشتبكن مع بعض بشراسة، واشتبك كذلك معهن الركاب وتناثرت الكلمات البذيئة، وفى المحطة اندفعت البائعات نحو الباب وكذلك البائع الأعرج، ساد الهدوء فى العربة مرة أخرى، تحسست حقيبة يدها فتعثرت فى دستة جوارب نسيها البائع، سمعت أصوات الريح تهز زجاج نافذة العربة التى لا يغطيها كلها هزًا عنيفًا، نزلت فى المحطة المقصودة وتاهت بين زحمة الركاب، وفى الخارج وجدت امرأة رثة الثياب تجلس أمام رصيف المحطة تتسول، ألقت بدستة الشراب فى حجرها ومشت.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دستة جوارب نسيها البائع دستة جوارب نسيها البائع



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt