توقيت القاهرة المحلي 18:47:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غموض رجل سمين

  مصر اليوم -

غموض رجل سمين

بقلم:عزة كامل

كانت الظلال تتكاثر من أضواء مصابيح الشارع الشاحبة، وأزيز مرتفع الصوت ترسله عجلات السيارات المسرعة، أوقف السيارة بعنف، وخرج مسرعًا، وقفز على الرصيف أمام المبنى، كان وجهه محمرًا من الغيظ، دفع الباب بقوة، وأخذ يصعد الدرج، كان الظلام شديدًا فى الداخل، حتى سقطت دائرة ضوء من الطابق الثانى، فأضاءت طريقه، مد أصابعه يتحسس «الدرابزين»، كان العرق يتساقط من جسمه بشكل غزير، كان يفكر فيها باستمرار لدرجة الهوس، شغلت فكره ليلًا ونهارًا، عندما وصل إلى باب شقتها وجده مواربًا، دفعه ودخل، فوجئ برجل سمين يمسك رأسه بكفيه وهو مسترخٍ على المقعد الذى كان يستمتع بالجلوس عليه عندما تذهب لإعداد الطعام، حاول أن يقول شيئًا، ولكن أصابه الخرس، بينما دقات قلبه المتعب تخفق بشدة.

سأل نفسه: لماذا جئت هنا لكى أبحث عنها؟ ومن هذا الرجل السمين؟ انتبه الرجل أن شخصًا ما خلفه، فاستدار وسأله: من أنت، وماذا تريد؟، شعر بالخوف وتلعثم: أنا جئت، ثم سكت فجأة، قام الرجل من كرسيه وقال بحدة: هل أكلت القطة لسانك؟ ما الذى جاء بك إلى هنا؟ مرت لحظات على صمته ثم قال دون أن ينظر إلى الرجل: جئت لأرى «جميلة»، قالها وأحس بالبرودة تشتد فى المكان، فالتصق بأحد المقاعد ليلتمس شيئًا من الدفء ليخفف فزعه من هذا الرجل المجهول، وراح الرجل السمين يرمقه بشيء من الغل والتوجس وقال له بصلف: ماتت.. ماتت، شعر أن الدنيا أظلمت، وتحول المكان إلى بيت أشباح غارق فى الظلام، وهذا الرجل الغريب الذى يراه لأول مرة فى حياته بدأ له أنه أحد تلك الأشباح المرعبة، والذى أخذ يصب عليه «دوشًا» ساخنًا من الشتائم والكلمات الغاضبة، وختمها بنبرة عنيفة: «أنا أخوها.. أخوها يا أخى، والآن اتبرأت منها ومن نجاستها، والحمد لله ربنا خلصنا منها وريحنا».

شعر بأن كلمات هذا السمين تدهسه، ووجد نفسه يتقهقر إلى الوراء ويغادر الشقة، وانزلق إلى الشارع مرعوبًا، صعد سيارته، خيل له أن آلاف الفئران تتدفق من حوله، وتغمر السيارة بالكامل، أخذ يصرخ بقوة وأدار المحرك وانطلق بسرعة، وبعد لحظات سمع صوت اصطدام قوى وامتلأ الشارع بالناس، وأخذ بعضهم يصيح: «لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، الرجل مات داخل السيارة»، فجأة ساد الصمت إلا من صوت أقدام المارة الذين يحاولون فتح باب السيارة، ومن بعيد كانت تقف امرأة تنظر ناحية الخازن وتتدفق دموعها بصمت.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غموض رجل سمين غموض رجل سمين



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt