توقيت القاهرة المحلي 16:23:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غموض رجل سمين

  مصر اليوم -

غموض رجل سمين

بقلم:عزة كامل

كانت الظلال تتكاثر من أضواء مصابيح الشارع الشاحبة، وأزيز مرتفع الصوت ترسله عجلات السيارات المسرعة، أوقف السيارة بعنف، وخرج مسرعًا، وقفز على الرصيف أمام المبنى، كان وجهه محمرًا من الغيظ، دفع الباب بقوة، وأخذ يصعد الدرج، كان الظلام شديدًا فى الداخل، حتى سقطت دائرة ضوء من الطابق الثانى، فأضاءت طريقه، مد أصابعه يتحسس «الدرابزين»، كان العرق يتساقط من جسمه بشكل غزير، كان يفكر فيها باستمرار لدرجة الهوس، شغلت فكره ليلًا ونهارًا، عندما وصل إلى باب شقتها وجده مواربًا، دفعه ودخل، فوجئ برجل سمين يمسك رأسه بكفيه وهو مسترخٍ على المقعد الذى كان يستمتع بالجلوس عليه عندما تذهب لإعداد الطعام، حاول أن يقول شيئًا، ولكن أصابه الخرس، بينما دقات قلبه المتعب تخفق بشدة.

سأل نفسه: لماذا جئت هنا لكى أبحث عنها؟ ومن هذا الرجل السمين؟ انتبه الرجل أن شخصًا ما خلفه، فاستدار وسأله: من أنت، وماذا تريد؟، شعر بالخوف وتلعثم: أنا جئت، ثم سكت فجأة، قام الرجل من كرسيه وقال بحدة: هل أكلت القطة لسانك؟ ما الذى جاء بك إلى هنا؟ مرت لحظات على صمته ثم قال دون أن ينظر إلى الرجل: جئت لأرى «جميلة»، قالها وأحس بالبرودة تشتد فى المكان، فالتصق بأحد المقاعد ليلتمس شيئًا من الدفء ليخفف فزعه من هذا الرجل المجهول، وراح الرجل السمين يرمقه بشيء من الغل والتوجس وقال له بصلف: ماتت.. ماتت، شعر أن الدنيا أظلمت، وتحول المكان إلى بيت أشباح غارق فى الظلام، وهذا الرجل الغريب الذى يراه لأول مرة فى حياته بدأ له أنه أحد تلك الأشباح المرعبة، والذى أخذ يصب عليه «دوشًا» ساخنًا من الشتائم والكلمات الغاضبة، وختمها بنبرة عنيفة: «أنا أخوها.. أخوها يا أخى، والآن اتبرأت منها ومن نجاستها، والحمد لله ربنا خلصنا منها وريحنا».

شعر بأن كلمات هذا السمين تدهسه، ووجد نفسه يتقهقر إلى الوراء ويغادر الشقة، وانزلق إلى الشارع مرعوبًا، صعد سيارته، خيل له أن آلاف الفئران تتدفق من حوله، وتغمر السيارة بالكامل، أخذ يصرخ بقوة وأدار المحرك وانطلق بسرعة، وبعد لحظات سمع صوت اصطدام قوى وامتلأ الشارع بالناس، وأخذ بعضهم يصيح: «لا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، الرجل مات داخل السيارة»، فجأة ساد الصمت إلا من صوت أقدام المارة الذين يحاولون فتح باب السيارة، ومن بعيد كانت تقف امرأة تنظر ناحية الخازن وتتدفق دموعها بصمت.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غموض رجل سمين غموض رجل سمين



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt