توقيت القاهرة المحلي 16:23:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عتابات الكشف

  مصر اليوم -

عتابات الكشف

بقلم:عزة كامل

«مؤلمة هى الحقيقة، مؤلمة هى عتابات الكشف بعدما تطرق الأبواب ولا أحد يفتح، وتلوى مجسات الخوف لتمارس هوايتها المفضلة، وتصيب الجميع بالشلل»، لا أعرف من الذى كتب هذه العبارات، واحتفظت بها سنوات طويلة، هكذا حدثت صديقتى وأنا أطوى الورقة التى قرأت منها هذه الكلمات، نظرت إلىّ بدهشة واستنكار، وقالت: لماذا دائما تلجئين لقراءة نصوص تغمرها الكآبة، لماذا ترين كل سيئ من نظارة سوداء؟!، ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت لها: يا صديقتى إنها غربة الروح، التى لم تمر بها بعد، بئر الليل جائع، صرخت فى وجهى: ماذا تقصدين؟ قلت لها: هل تعتقدين أن تحويل المشاعر إلى لغة نابضة بالرومانسية سيبدّد هشاشة الظلام؟، العالم كذبة كبيرة، والليل ينساب على ما تبقى من الروح الهائمة، فالكذب يكسو الأرض ملحا وجروحا، والسماء خالية من القمر لأنه لقى حتفه والنجوم ما عادت تبرق، والشعراء والزجالون أصبحت كلماتهم مبعثرة فى حواش رسائل ضائعة لا تصل أبدا، والبيوت والطرقات مطلة على الأسى، وأنا كمثل سحابة ثقيلة معلقة حمولتها بين السماء والأرض، أمضى صعودا وهبوطا ممزقة بالحيرة والشك، والحياة تتسلل من بين يدى، أجاهد كمن يحاول عبور مناطق صخرية موحشة محاطة بالطحالب والثعابين، تخامرنى الأفكار الغربية الضبابية وأنا أركض وراء الحقيقة أريد أن أمسك بتلابيبها، الحقيقة التى أسقطتنى من علو شاهق وسخرت منى، الأرض جافة جحود، خيل لى دائما أننى أحلم وكل ما أراه وأفكر فيه لم يكن إلا توهم، قاومت وأخذت أصرخ لنفسى: انهضى أيتها المتعبة، استيقظى من نعائم، وعندما استيقظت وجدت روحى هائمة مثل سفينة متعبة تبحث عن مرفأ ترسو عليه، مرفأ حنون يحتويها، لقد كنت مثل شجرة زيتون تنتصب شامخة، تمتد جذورها إلى أبعد مدى فى جوف الأرض، تقف وحيدة فى وجه الأعاصير والرياح وبعد فترة فقدت صلبتها وغدت هشة فقلعتها الريح، وها هو القمر بارد، والكلاب تعوى والبوم ينعب، والريح تزأر وتئن، والساعات تلهث واللعنات تتكاثر والجحيم يستعر، والقلب ينخر فيه السوس ورائحة موت عتيقة تنتشر، يا صديقتى إن الصحراء تمتد وتتسع وتتغول، إننا نحملها فى داخلنا، نهضت صديقتى من أمامى مذهولة حيرى وقالت بحدة: إنك عدوة نفسك، ما الذى تفعلينه، ماذا جرى لك؟ الحياة جميلة ودروب جميلة لم تطأها قدماك بعد؟ اخلعى نظارتك السوداء وودعى جنونك القاسى المتشدد حتى تطمئن روحك وتهجع، قلت لها بتشف: ما أنا إلا أنت.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عتابات الكشف عتابات الكشف



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt