توقيت القاهرة المحلي 06:39:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من خلفهما كانت الرياح تعزف

  مصر اليوم -

من خلفهما كانت الرياح تعزف

بقلم:عزة كامل

السماء رمادية والغيوم محتشدة، الساحة خالية من صدى نباح الكلاب، ثقيلة خطواته الواهنة، قال بخفوت: «أنا خائف، متعب من الدنيا»، وواصل المشى، كل دقيقة تمر تزيده حزنًا وتشاؤمًا، الحزن نبات وحشى يتسلق الجسد والروح.

أخذ يتساءل: هل هذا طريقى؟ من سيجيبنى؟ ها أنا أمشى وانتظر الجواب وحولى صمت تام، صمت يشبه صمت القبور، إنه الصمت الذى يفتت الروح والجسد، فجأة سمع غناءً شجياً، أخذ يبحث عن مصدر الغناء، وكما تخرج الأشباح من القبور، خرج رجل من بطن الأرض، وسطعت الشمس وتوسطت السماء ونثرت ذهبها وفاضت، واندفع المغنى، يغنى بصوت عال: «انهضوا، انهضوا»، وتهاوى على الأرض، اقترب من المغنى، كان شاحباً جداً، وظل ممدًدا لعدة ساعات، ثم انتصب وأخذ يثرثر بكلمات مبهمة.

استجمع الرجل شجاعته وقال للمغنى: «الحياة وحل وظلام، لقد كنت تغنى من ساعات، ثم تحول غناؤك إلى صراخ، هكذا الحياة ندخل ونخرج منها معطوبين ومكسورين، وتصبح أصواتنا أصواتاً عابرة فى زمن ثقيل، لكن شيئًا ما فى داخل كل منا يأبى الترويض تحت راية الآخرين، هكذا نحن المغضوب عليهم، ويكون عقابنا النفى، فنفقد المكان الأليف، والود والدفء والاحتواء.

خلال رحلتى التى امتدّت من مطلع شبابى وحتى مشيبى، تغير العالم حولى كثيراً، وتغيرت معه، خسائر كثيرة ومكاسب قليلة، وأرطال من الخيبات، وها نحن نعيش حروبًا مدروسة يشنها مجانين وهمج، لتعود عليهم بمنافع كثيرة، وتصبح خراباً ودمارًا لضحاياها، ونحن لا نملك إلا الغناء والصراخ، ومحاورة النفس والغوص فى عالمها الداخلى، وفى أحسن الأحوال التذمر السلبى، يتعاظم الظمأ للثأر، والشهوة الحارقة للانتقام، والتوق للعدالة، لأننا نحارب طواحين الهواء، ونحتاج إلى معجزة، ولا تأتى أبداً، ويضفى ذلك على مشاعرنا غرابة مقلقة، وندرك الوجه الآخر للحياة، التى تدهس كل ما هو جميل وشاعرى وإنسانى، لا بهجة فى الروح الميتة، والعالم مرآة تعكس قبح العالم ونرجسيته، وتتطاير الأجساد كالأوراق الجافة فى الريح، ويموت من لا يستحقون الموت.

قال المغنى بصوت خافت جدا ومخنوق: «أنا خائف، خائف كالأطفال من الأشرار والأشباح السوداء، واختبأت خلف عاصفة من الأوهام والكثير من الحزن، وحاولت مراراً أن أتوارى خلف ألحانى وأغنياتى، وما أتعس المغنى الذى ينال حظه من الحزن، جلست بجوار بعضهما كالأصل والصورة، وأخذا يغنيان كأنهما يصارعان الأقدار، وكثير من الألم العظيم والموجع، ويتعلق كل منهما بالآخر، ومن خلفهما كانت الرياح تعزف معهما لحن حلم ضائع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من خلفهما كانت الرياح تعزف من خلفهما كانت الرياح تعزف



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt