توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أشتاق للحكايات القديمة

  مصر اليوم -

أشتاق للحكايات القديمة

بقلم:عزة كامل

كانت الحكايات القديمة تفتح الشرفات والنوافذ على فرح غامض، تتذوقه على مهل ولا تستعجل الزمن، حكايات تغزل خيوط الشمس وتذيب عتمتنا، وتجعلنا ننتشى، ونحن نصغى إلى شخوص وأرواح هائمة خلف حجاب الدهشة، ونشعر أن رذاذا ملونا يبللنا وينعشنا، ونتخيل أننا نطير على بساط الريح وهو يحملنا إلى عوالم وأساطير وبحار وقباب وقصور وغابات وصحراء ووديان وحدائق غناء، وغيلان وأشرار ونبلاء، حكايات تحمل فى طياتها الانبهار والجنون، وعندما كنا نغوص فى النوم، نحلم ونركض فى الحلم الأزرق الكاذب، وعندما كبرنا صار الحلم عصيا، ولم يبق إلا الشغف والحنين لحكايات قديمة طفولية.

أما الحكايات الجديدة، فهى عديمة الخيال وساذجة وزائفة، أما الحكايات الحقيقية التى نراها فهى حكايات دامية، نهارها يعج بشخصيات موحشة الروح، وليلها قرصان أسود، حكايات تمتلئ شوارعها وبيوتها بالعتمة، حتى الأحلام أصبحت حمراء مشوشة، ومثقلة بالأنين والصراخ، وآهات القلوب النازفة وأطياف معذبة، وأنا أركض فيها هربا من تلاطم الأمواج الغاضب والإعصار المدمر، وتتخمر ألوان الغدر المريرة فى إيقاعات لاهثة، والليالى التى لا قرار لها تتوالد، وبرك الدم وشعلات الجمر تتزايد كأنها الجحيم، لا شىء سوى الانتقام والإبادة، وسحق المدن والمنازل، والمزيد من برك الدم.

الحلم الأزرق الكاذب عصى على زيارتى كأنه سلّم نفسه بدون مقاومة للحلم الأحمر الدامى، وفى هذا الكابوس أحاول اليقظة والهرب من نداءات الشر وموجات الجنون، ومن ادعاء كثيرين أنهم يحاربون من أجل العدالة، والهرب ممن يبحثون عن معجزة أو سر إلهى، لكنهم كاذبون، ويعرفون أنهم كاذبون، أما أبناء الشيطان الذين يدمرون العالم يمرحون ويرفلون فى النعيم، ويقهقهون على معاناة البشر الدامية، تبلد ووقاحة وخطة تفيض من عيونهم وأجسادهم بالكارثة، إنهم سارقو الأرواح، الحلم الأحمر الدامى يحرق أحشائى، يخنقنى بقسوة، إنها لعنة الجحيم الأبدية، كأن أرواحنا قفزت إلى سفينة ملأى بالتعب والعذاب، كأننا نعيش فصلا من الجحيم تنسكب فيه أرواح شياطين، وتحترق فيه أرواحنا.

أيها العالم.. بأى أكاذيب تنطق، وأى عدالة تنشر، والأطفال بلا ملاجئ ولا كساء ولا طعام، إنهم عرايا تماما، يفترشون الأرض المليئة بجثث ذويهم، وتتأجج من حولهم نيران الموت والحقد والفجور والتعاسة والرغبات المتوحشة، والهوس الفطرى بالدمار، والشياطين حولهم لا ترحم توسلاتهم، أشتاق للحكايات القديمة، وضوء القمر والبحيرة المسحورة ومغامرات الغابة والطيور الناطقة والطفولة البريئة، أيها العالم البشع الذى يتسلى بنا بلا رحمة، أيها العالم الباعث على الشفقة، كم أنت قبيح وزائف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أشتاق للحكايات القديمة أشتاق للحكايات القديمة



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt